المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حواضر الرفاعيين


عبدالرحمن الحلاوي
03-29-2009, 11:11 AM
الإخوة الكرام سوف أقوم في هذا البوست بذكر بعض من حواضر الرفاعيين التاريخية ووهي مدن وقرى أخت مكانتها ودورها في صناعة التاريخ وخرجت أجيال من العباد والعارفين والعلماء ونبدأ بأولى هذه الحواضر :
1- سنار :
كانت مملكة سنار حاضرة خلال الفترة 1504 – 1821 م كواحدة من أهم الممالك السودانية. واحتضنت سنار حضارة مملكة الفونج متعددة الثقافات والأعراق وبسطت نفوذها على السلطنات والممالك والأقاليم المحيطة بها بما فيها مملكة علوة بعاصمتها سوبا. تباينت آراء المؤرخين والباحثين في أصل ونسب قبيلة الفونج فمنهم من نسبهم للقبائل المتاخمة المتداخلة مع قبيلة الشلك والتي أجبرتهم للتحرك شمالاً ليسكن الفونج حول النيل الأزرق ثم التوسع حتى النيل الأبيض وشمال كردفان والبطانة ومن الباحثين من أرجعهم للأمويين الذين هاجروا تحاشياً لاضطهاد العباسيين ومهما كانت حقيقة الجذور التاريخية للفونج فإن مملكتهم كانت ذات ثقافة عربية – إسلامية – أفريقية قائمة على التعددية المتحالفة بين مختلف مكونات المجتمع حيث كانت وحدة الهدف أكثر العوامل تأثيراً في تكوين هذا التحالف ما بين قبائل العبدلاب والفونج ثم أن السودان وبخصائصه الجغرافية والسكانية وإرثه الحضاري قد كان عميق التفاعل مع محيطه الأفريقي والعربي والإسلامي وكلها عوامل قد كانت كافية لتعطي وتفرز للسودان ثقافته الخاصة والمميزة والتي أثبتت قدرة عالية على الاستدامة في مقابل الثقافات الأخرى الوافدة.

وبهذه الأبعاد فإن سنار قد ارست دعائم القومية والثقافة السودانية وقيمها التي كانت لها آثارها العميقة في تشكيل الهوية الثقافية للبلاد وتكوينها القومي ومنها يمكن أن نستمد نموذج العلاقة الإيجابية ما بين الوحدة والتنوع والتي ينبغي أن تصبح بؤرة ومركزاً للجاذبية في عملية التحول الشامل في السودان.

ربما كانت للترتيبات المتفق عليها بمقتضى اتفاقية العرب والنوبة في شمال السودان عام 652م أثراً فاعلاً في مجمل تفاعلات عملية التحول الاجتماعي والثقافي في السودان وعلى امتداده حتى أواسطه حيث حالت الطبيعة دون التمدد في أعماق الجنوب الاستوائية وفي ذات الوقت فقد أبدت القبائل النيلية مقاومة لمحاولات التمدد. إن أهم خصائص هذه الاتفاقية السلمية أنها قد خلقت مناخاً متصالحاً وأطراً للتعايش السلمي أدى في محصلته النهائية لعملية من الاندماج والتفاعل العربي والإسلامي في المحيط المحلي وبطريقة تدريجية وسلمية وعلى المستويات الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ومن خلال ذلك تمت عملية شاملة لإعادة تشكيل الثقافة المحلية حيث غلبت عليها الخصائص والمكونات العربية والإسلامية. وما كان لهذه الثقافة أن تتوسع وتتمدد في هذه المساحة الشاسعة من السودان لولا الدور الكبير الذي قامت به القبائل المستعربة خاصة وأن بعض القبائل العربية وعلى قلتها قد احتمت بالبادية والصحراء بحثاً عن بيئتها وحفاظاً على هويتها.

وفي الوقت الذي كانت أوروبا تشهد حالة من الانقسامات في مقابل صحوة إسلامية تمثلت في قيام الدولة العثمانية فنجد أن هذه الصحوة قد قابلتها أخرى من الجنوب بعد نصف قرن من الزمان وهي صحوة لم تكن نتيجة لصراعات بين الديانات. ومقارنة بعمر الممالك السودانية الأخرى فإن طول عمر مملكة سنار على الرغم من حالة التنافس بين أقطابها يظل دليلاً على حالة الارتضاء والقبول الجماعي ببقاء المملكة.

إن حضارة سنار لم تكن كغيرها حضارة سادت ثم بادت بكاملها وإن لم يبق من المدينة القديمة إلا جامعها العريق فإنها قد أمدت السودان الحديث بأهم خصائصه القومية المتواصلة بين الأجيال .

2- أربجي مدينة سودانية تقع على ضفاف النيل الأزرق، جنوب شرقي الحصاحيصا وجنوب رفاعة . لا تزال تحتفظ باسمها مع تعدد الأسماء التي سميت بها، وهي تعتبر أول مدينة عربية تجارية إدارية في السودان إذ يرجع تاريخ إنشائها إلى سنة 880 هـ/1474 م، أي قبل إنشاء (قرّي) عاصمة العبدلاب و(سنّار) عاصمة الفونج بنحو ثلاثين عاماً (كما ذكر ذلك ود ضيف الله في طبقاته - ص 5). ساعدها موقعها الجغرافي في لعب دور خطير في تاريخ السودان، وميناء تجارياً بين ضفتي النيل وبين الشمال والجنوب. وهي أول مدينة للعلم والحضارة الإسلامية في وسط السودان على عهد الفونج (الفترة المسيحية الوثنية)، واختارها الله مكاناً ليتم فيه ميلاد الدولة العربية المسلمة في السودان (السلطنة الزرقاء) على يد عمارة دنقس وعبدالله جماع، وقد قادت هذه المدينة عملية التحول الإجتماعي والتغيير السياسي في هدوء عن طريق العلم والعقل والقرآن الكريم وعن طريق الصلاح والسلوك والقدوة الحسنة والمثال، وأخيراً عن طريق حمل السلاح لحل المعضل وحسم القرار ، فبميلاد أربجي ولدت دولة السودان العربية المسلمة (بها الآن حوالي خمس مساجد وكثير من خلاوي تحفيظ القرآن وزوايا بجميع الأحياء)، ووصفها الرحالة (كروفورد) في فترة الفونج بأنها كانت مزدهرة وبها مبان جميلة، وتاريخ تأسيس أربجي إستنتاجي لا يؤكد التاريخ الحقيقي لأن أربجي لم يؤسسها حاكم أو جيش فاتح أو يوضع لها حجر أساس رسمي مثل المدن الحديثة، وإنما أغلب الظن بأنها أُسِّسَت قبل هذا التاريخ بزمن طويل وظلت تنمو في هدوء القرية إلى أن صارت وبمرور الأيام مدينة مشهورة، وقد قيل بأنها اشتهرت قبل سنار بثلاثين سنة تقريباً فقد أسسها الشيخ حجازي بن معين وهو شيخ ومعلم وليس حاكماً، وثبت في أسفار التاريخ بأنها تأسست خلال الفترة الإنتقالية التي تلت سقوط دولة علوة وسبقت قيام السلطنة الزرقاء ، هذا وقد مثلت الحرب بين الفونج والعبدلاب (موقعة أربجي) بداية النهاية لدولة علوة المسيحية إلا أن التخريب العنيف لسوبا منحها دعاية تاريخية أكثر من أربجي.

3- كُترانج بضم الكاف هي ‏‎ ‎احد القرى‎ ‎القديمة والتاريخية في‎ ‎السودان‎ ‎وبالتحديد‎ ‎تقع‎ ‎علي الضفة‎ ‎الشرقية للنيل الازرق ‏علي خط الطول 32.57 شرقا وخط العرض 15.16 شمالا وتبعد عن‏‎ ‎العاصمة‎ ‎الخرطوم‎ ‎‏58‏‎ ‎كيلو متر‎ ‎‏36‏‎ ‎ميلا وبها ثاني مسجد اسس في السودان وكان بها اكبر مجمع لتعليم الدين (الخلاوة‎) ‎حيث تعلم بها الكثير من ‏الاعلام منهم محمد احمد المهدى والشيخ العبيد ودبدر والشيخ‎ ‎ابراهيم الكباشي يرجع تاريخ‎ ‎كترانج‎ ‎الي ماقبل ‏الاسلام‎ ‎وكانت بها اثار لكنيسة تعرف بالدنيقلة نسبة لكلمة الدانقيل وهو مايعرف الان بالطوب‎ ‎الاحمر وعند ‏قدوم الاسلام الي السودان كان لكترانج القدح المعلاء في ذلك حيث قدم‎ ‎لها الشيخ عيسي بن بشارة الانصارى ‏احد احفاد الصحابي الجليل جابر بن عبدالله‎ ‎الانصارى رضى الله عنه فاسس بها الجامع العتيق وذلك في القرن ‏العاشر الهجرى وقد‎ ‎تحدث عنها كثير من الرحالة الذين قدمو للسودان ومنهم من قال انه من حلفاية الملوك‎ ‎حتي سنار لم يجد في طريقه الا العيلفون وكترانج والكاملين واربجي في‎ ‎كترانج‎ ‎الان بعض القبائل وهي‎ ‎الرفاعيين وهم القبيلة الاصلية والعبدلاب والجعليين والمغاربة وبعض الشكرية‎ ‎والبطاحيين وتعريف كلمة‎ ‎كترانج‎ ‎محرفة من قطر عنج‎ ‎والعنج هم من اسسو مملكة الفونج ولها ايضا تفسير قد زكره البروفيسر عزالدين ‏الامين‎ ‎في كتابه‎ ‎كترانج‎ ‎واثرها‎ ‎العلمي في السودان حيث قال انها مكونة من اسميين كتر وبالعامية السودانية ‏تعني‎ ‎ناحية ورانج هو اسم لملك من العنج كان في هذه الناحية وقد كتب ملك العنج في تلك‎ ‎الفترة وثيقة تمليك ‏لارض‎ ‎كترانج‎ ‎وحدودها والتي اشتملت‎ ‎علي قرى كثيرة اليوم من المغاريت شرقا حتى حجر بنبون غربا (حجر ‏بنبون غرب قرية‎ ‎البنبوناب) ومن البحر جنوبا والمقصود بالبحر هو النيل الازرق حتي حدود البطاحين‎ ‎شمالا ‏والوثيقة انفة الذكر موجوده في دار الوثائق السودانية والان‎ ‎كترانج‎ ‎يوصلها الخرطوم طريق‎ ‎مسفلت ( طريق ‏القذافي) وبها جميع الخدمات

مامون محمد الطيب
04-01-2009, 12:03 PM
عبد الرحمن الموضوع دا هام وضروري استكماله.

أعتقد ممكن تنقله الى الصفحة الرئيسة ..

ومنتظرين تكملة لبقية حواضر الرفاعيين ..

أعلم ندرة المادة وصعوبة الحصول عليها .. لكن لابد من التعب ..

أسعى للحصول على مراجع في التاريخ يمكن أن تساعد في استجلاء بعض الحقائق الهامة ..

تحياتي

عبدالرحمن الحلاوي
04-02-2009, 10:23 AM
4- أبوحراز
بدأت هجرة أسلاف العركيين كما تقول الروايات عقب الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا ومصر فهاجروا إلي بوادي العراق ثم الشام ومصر عبر سيناء ولكنهم انحرفوا برحلتهم حذاء البحرالأحمر واستوطنوا في بلدة (القصير) لبعض الوقت وتقول رواية أخري أن جزءاً منهم استوطن مدينة (قنا) في صعيد مصر وأن سلالات الأشراف المقيمين بقنا الآن هم أبناء عمومة لهم.
ومن القصير شدوا رحالهم غرباً إلي داخل إفريقيا واخترقوا الصحراء الكبري من أضيق مدخل منها حتي وصلوا إلي مكان يسمي (آبار سرار) في منطقة بارا بشرق كردفان خلال القرن الثالث عشر الميلادي وأقاموا بها ردحاً من الزمن وتوفي من أجدادهم هناك السيد محمد نافع وأبناؤه بالتتابع ثم حفيده السيد أحمد مقبل المشهور باسم السيد مقبل جد الشيخ دفع الله والد الخمسة العدول.
وتزوج السيد مقبل من ابنة الشيخ حسن المعارك زعيم قبيلة العركيين الكبري المنتشرة في الجزيرة والبطانة ومناطق النيل الأزرق والدندر وكسلا وكردفان ولها بطون كثيرة تقارب الثلاثين ، وهي فرع من قبيلة (جهينة) الكبري وهي من المجموعات التي هاجرت مع الاشراف إلي السودان ، فحملت ذريته اسم العركيين ولكن ميزت بين العركيين باسم (أولاد مقبل) ويقال أن السيد مقبل رجع إلي الحجاز وترك أم الشيخ (دفع الله) حامل به وجاور لسبع سنوات ثم عاد ووجد ابن له يشبهه بدرجة كبيرة فعدل عن رغبته بالرجوع للحجاز مرة أخري وأقام لتربية ابنه وتدريسه علوم الدين حتي توفاه الله ودفن بجوار أبيه وجده بآبار سرار.
ونسب السيد مقبل كما توارثناه عن آبائنا هو:

السيد أحمد مقبل بن السيد نافع بن السيد محمد نافع بن السيد سلامة بن السيد بدر بن السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد عامر بن السيد الحسين بن السيد إسماعيل بن السيد عبدالله بن السيد إبراهيم بن السيد الإمام موسي الكاظم بن السيد الإمام جعفرالصادق بن السيد الإمام محمد الباقر بن السيد الإمام علي زين العابدين بن السيد الإمام أبي عبدالله الحسين بن السيد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن السيدة فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلي الله عليه وعلي آله وأصحابه أجمعين.


استوطنوها وجعلوها (عاصمة ً) لهم ، ولكن الراجح أنه قبيل قيام دولة (الفونج) في العام 1504 م في سنار ؛ وإن كانت بعض الآثار التي وُجدت حديثاًبالصدفة لمقبرة ٍ عتيقة ْ، تشير إلي تأريخ ٍ موغل ٍ في القدم.بسقت بعد ذاك في قلب البلاد ، وصارت منارة علم ٍ ومعرفة سارت بتأريخها الركبان.
حملت راية التصوف في السودان ، فكان لمشايخها الريادة والسيادة فساروا بالدعوة الحسنة لدين الله ، فمالت إليهم القلوب ودخل علي يديهم آلاف مؤلفة ٌ في الإسلام.
كانت لهم مدرسة مميزة بالدعوة لمكارم الأخلاق والتكافل والتراحم وعون الضعفاء ، فالتف حولهم الآلاف وخرجوا من مدرستهم أعداداً لا تحصي صاروا أعلاما ً في السودان.
تصدي أهلها لهموم من حولهم ، شرقاً وغرباً ، وشمالاً وجنوباً ، وكانوا رايات صلح ٍ... قولهم الفصلُ ما اشتجر الناسْ ، فكفوا البلاد والعباد فتناً كثيرة.
عرف عن مشايخها تجنبهم للحكام ، وكره نفاق السلاطين ، فاشتغلوا بالعبادة والقيام علي مصالح الناس ونشر المعرفة ، فكانت مدارسهم ومعاهدهم هي السابقة ، وقاد أحد مشايخهم ثورة في زمن (التركية) عندما اشتد البطش بالناس.
وظلت واقفة ٌ شامخة ْ عند ملتقي (الرهد) بالنيل (الأزرق) تحيطها قبابٌ كثيرة كل واحدة تحتضن جسداً أو أكثر لرجال ٍ خلدوا ذكراهم بين الناس ، وحفروا أسمائهم بالنور علي صخر التأريخ.
لم يطب المقام بعد ذاك للشيخ (دفع الله) ، فنزح في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي صوب النيل واستوطن مدينة (الجيلي) علي بعد حوالي خمسين ميلاً شمال الخرطوم وشيد بها مسجداً وتزوج هدية بنت عاطف الجميعابية فولدت له أبنائه الملقبين بالخمسة العدول وهم : الشيخ عبدالله العركي والشيخ محمد (أبوادريس) والشيخ عمر (الزير) والشيخ أبوبكر (أبوعائشة) ، والشيخ أبوبكر مات وعمره خمس وعشرون عاما ولم يتزوج و (أبوعائشة) هي كنيته ، أما الشيخ عمر الزير فليست له ذرية معروفة لنا وان كانت هناك بعض بطون العرب الرحَل في بادية البطانة والدندر يقال أنها تنسب إليه.
مع ذلك ، لم يطب لهم المقام بمدينة (الجيلي) فهاجروا حنوباً بحذاء النيل الأزرق حتي وصلوا قرية (الهلالية) وأقاموا بها زماناً إلي أن توفي الشيخ دفع الله وقبر بها وضريحه إلي الآن ظاهر بالهلالية.
ثم رحل الخمسة العدول جنوباً حتي وصلوا (أبوحراز) علي النيل الأزرق عند ملتقاه مع نهر الرهد وكان المكان مليئاً بأشجار الحراز (ومن هنا أسموه أبوحراز) فازالوا بعضاً منها حتي صار صالحاً للسكني فاستوطنوها وأقاموا بها حتي وفاتهم وقبروا جميعاً بها وأضرحتهم ظاهرة إلي الآن.

وهكذا كانت ولادة أبوحـــــــــــــــراز.

سنتطرق تفصيلاً لسيرة أعلام العركيين ابتداءاً من الشيخ عبدالله العركي وبقية الخمسة العدول ونتعرض لشتي جوانب حياتهم وان كان تركيزي سينصب علي دورهم في الدعوة والتربية وقيامهم بمصالح الناس وما ورثناه من أثرهم في العلم والدين والأدب.
1- الشيخ عبدالله العركي

أول الخمسة العدول وأشهرهم ؛ هو الشيخ عبدالله بن الشيخ دفع الله بن السيد مقبل وهم أول من حمل اسم إخواله العركيين وتسمي به ولد بأبيض ديري ووالدته هدية بنت عاطف الجميعابية ، حفظ الكتاب علي أبيه وسافر لطلب العلم عند الشيخ عبدالرحمن ولد جابر العالم الأزهري المشهور فمكث سبع سنوات حتي درس المختصر وتعمق في الفقه المالكي ثم عاد ووجد أهله قد سكنوا غابة الهلالية فشرع في التدريس حتي اشتهرأمره فولاه الشيخ عجيب القضاء فباشره بعفة ونزاهة وفي تلك الفترة قدم الشيخ تاج الدين البهاري من بغداد فسلك الطريقة القادرية علي يديه الشيخ محمد الهميم والشيخ بانقا الضرير بعد قصة إختباره الشهيرة لهم ، وأمر الشيخ عبدالله العركي بالسلوك فامتنع وقال :
(أنا قريت لي علماً ما بشتغل بغيره) ،
ثم رغب بعد مدة في سلوك الطريق ، فلحق الشيخ تاج الدين في مكة فوجده قد توفي فسلك الطريق علي يد خليفته الشيخ حبيب الله العجمي ثم عاد وأرشد كثيراً من الخلق منهم إخوته الشيخ أبوادريس والشيخ حمدالنيل والشيخ عمر والشيخ أبوبكر وتلاميذه الشيخ محمد ولد داوود الأغر والشيخ شرف الدين راجل أنقاوي وغيرهم.
وقيل أنه حج أربع وعشرين حجة ، اثني عشر ذهاباً وإياباً ، واثني عشر جواراً حيث هاجر الي الحجاز وجاور لثلاثة عشر عاماً أقام خلالها حلقات للدرس بالحرمين الشريفين ودرَس في مقام الإمام مالك رضي الله عنه واشتهر بعلمه الوفير.
وبالثقة فيه علماً وسلوكاً تولي منصب الإفتاء بمكة المكرمة وإمامة الصلاة بالحرم وسمعنا أن اسمه ما يزال مدوناً بديوان الإفتاء ضمن من تولوا هذا الشرف الرفيع...
.ولما طال مكثه سافر إليه أخوه الشيخ أبوادريس ومعه الحاج سلامة الضبابي فحجا الفريضة وأحضراه معهم إلي أبوحراز ، فمكث ما شاء الله تعالي .
ولما دنت وفاته قيل له (من الخليفة بعدك) فقال (ولد داوود إلي قدوم الشيخ دفع الله) وولد داوود هو تلميذه أوصي أن يقوم بأعباء الخلافة إلي حين حضور الشيخ دفع الله المصوبن ابن أخيه الشيخ أبوادريس حيث كان يتلقي العلم عندالشيخ (صغيرون).
ثم توفي الشيخ عبدالله العركي ودفن بأبوحراز وقيل نمت طريقته أكثر من طريقة حيران الشيخ تاج الدين لأنه طلبها في محلها ، وحيران الشيخ تاج الدين طبهم في محلهم ، وله من الأبناء الصالحين منوفلي وعبدالرحمن وعبدالرحيم(بياع المطر) وإبراهيم (راجل الدرب).
2- الشيخ محمد (أبوإدريس) الزاهد

هو الشيخ محمد بن الشيخ دفع الله بن السيد مقبل العركي ووالدته هدية بنت عاطف الجميعابية ، ولد بالجميعاب (بجهة الجيلي شمال الخرطوم) ونشأ بأبيض ديري (بجهة ود رملي شمال الجيلي) وله مسجد يعرف بمسجد أبوادريس.
حفظ القرآن علي يد أبيه الشيخ دفع الله وتفقه علي أخيه الشيخ عبدالله العركي في العلوم الفقهية (مختصر خليل ورسالة بن أبي زيد القيرواني في الفقه المالكي) وسلك عليه الطريق القوم ، وأرشده واذن له في تدريس العلم وسلوك وتربية المريدين ، فسلك علي يديه عدد كبير منهم ابنه الشيخ دفع الله (المصوبن) والشيخ أبوعاقلة (الكشيف) بن أخيه الشيخ حمدالنيل والحاج سلامة الضبابي وعبدالنور الشاعر وجماعة كثيرة.
وكان له صداقة مشهورة وتآخي مع الشيخ إدريس ود الأرباب وقد علمت حديثاً من كبار السن من العركيين أن الشيخ إدريس ود الأرباب هو ابن خالته.
ارتحل بأهله من أبيض ديري إلي الهلالية ، وأخوه الشيخ عبدالله حينئذٍ يتلقي العلم علي الشيخ عبدالرحمن ولد جابر ، وتزوج بنت الحاج الجعلي النواهي في الكردة (بين ود الماجدي وبرنكو) وولد منها ولداً سماه إدريس وهو الذي كني به ، وتوفي صغيراً هو وأمه .
ثم رحلوا إلي غابة رفاعة وتزوج بها بنت أبي بردة الرفاعية وولد منها بنتين ، وقد توفيت هي وبنتاها ، فمكث بها سبع عشر سنة لم يتزوج واشتهر بالزهد وله فيه حكايات ونوادر وأخبار.
ثم تزوج فاطمة وتكني بأم حسين (أو أم حسون في بعض الروايات) بنت الحاج سلامة الضبابي ، وسبب زواجه بها أن له تلميذاً يدعي ود أبوجمر كان قد أرسله للحاج سلامة الضبابي فرأي عنده بنتاً محتشمة فذكر ذلك لشيخه وسأله أن يتزوجها ، فزجره وغضب منه لنظره إلي النساء ، فوسط له الشيخ إدريس ود الأرباب وقال له "مابي نظر إلي النساء ولكن طالت عليه العزوبية وخفت عليه من انفطاع الذرية" فنصحه الشيخ إدريس بالزواج منها وقال له (تزوج بنت الحاج سلامة خيرتك معاها تجيئ لك بأربعة أولاد فيهم دفع الله ولدي أحضر ولادته وأحنكه وأسميه دفع الله) فتزوجها وحين ولادتها وقف جهة السافل يرقب وصول الشيخ إدريس فقدم كما قال ، وأدخلوه علي المولود فأدخل إصبعه في فمه ومكث سبعة أيام حتي أسماه دفع الله.
توفي الشيخ إدريس بأرض الضباب (جهة أم عضام) ، واختلف أهله وانسباءه في موضع دفنه ، فحضر الشيخ موسي ولد يعقوب وقال يا شيخ أبوإدريس كرامة الولي في الدنيا ثابتة ، إختلف أصهارك وأولادك في موضع دفنك ، فالذي ترضاه منهم اتبعه ... فجاءت الضباب ترفع النعش فما قدروا ثم جاء أولاد العركي فحمله ودفنوه في (أبوحراز) مع أخيه الشيخ عبدالله وقد رثاهما الشاعرعبدالنور بأبيات فقال:

لأهل الله تعــــزية نقــــــــــــول وننظمها بأبياتٍ تطـــــــــــول
جبال الأرض زالت واستقلـــــــــــت فوأسفا علي موت الفحـــــــــول
فهم من بيننا قمر مــــــــــــنير وعند الله أشهاد عــــــــــــدول
فأول ذكرنا العركي المـفضــــــــل ومن كني بإبنته البتـــــــــول
سراج كان في البلدان يوقـــــــــد له يشكو الموجع والعـــــــلـول
ويحكم بالشريعة لا يبـــــــــــالي يقص الحق بالنوازل والنقـــــول
فكم أخرج أناسا من سجـــــــــــين وكم أخرج أناسا من خمــــــــول
فلولا شيخنا العركي لكـــــــــــنا علينا خزية القوم الجهـــــــول
ولكن جاهه الفاضل حمـــــــــــانا وغطانا بأجنحة ســــــــــــبول
أعز الله أرضاً حل فــــــــــــــيها وأملأ قبره نوراً شعـــــــــــول
فخلف بعده الباري رجـــــــــــالاً علي بعض الرجال لهم فضـــــــول
صوفي الصفات فذاك شـــــــــــيخي أبو ادريس الورع الوجــــــــول
لأخراه سريعاً مســـــــــــــــتعداً وعن أعمــــال دنياه عطــــــول
لا يشتاق للذات فيـــــــــــــــها من ماكول ومشروب العســــــــول
لمرضات ربه سهـراللـــــــــــيالي أحب الجوع واكتسب النحـــــــول
فما له حرفة قط يعتلقـــــــــــها ولا غرض لشيئ ينسبــــــــــــول
سوي القرآن سراً والصـــــــــــلاة وسنة أحمد الهادي الرســـــــول
وقد تخلف بعده الحبر المــــــسمي بدفع الله من أســـــــــد شــبول
3- الشيخ دفع الله المصوبن

هو شيخ الاسلام الزاهد الورع الناسك ذو الخبرة التامة بعلوم الشريعة جمع بين العلم والدين وسلك طريق اباءه الصالحين واجمعت الأمة علي فضله وتدينه وأنه خير أهل زمانه ريحانة من أخباره في مدح العارفين له وفي أخباره هو الشيخ دفع الله بن الشيخ محمد أبوإدريس بن الشيخ دفع الله بن السيد مقبل والدته هي فاطمة أم حسين (أم حسون) بنت الحاج سلامة الضبابي ولد في الضباب بالجزيرة غرب المسلمية (ضهرة أم عضام) في عام 1003 هجرية - الموافق 1594 ميلادية ونشأ بها أبان حكم دولة الفونج .
تتلمذ علي يد أبيه الشيخ محمد أبوادريس فحفظ عليه القرآن وأرشده وسلكه وقد تنبأ به عمه الشيخ عبدالله العركي لِما أدركه فيه من زهد وورع وتبناه الشيخ إدريس ود الأرباب وأرشده أيضا وأبتدأ أمره أنه أشتغل بالفقه المالكي درس مختصر خليل علي يد الشيخ أبراهيم الفرضي ثم إنتقل بعد ذلك للدراسة علي يد الشيخ صغيرون وذلك من خلال الشيخ إدريس ود الأرباب بعد أن قام بزيارته ، فأرشده للدراسة عليه وأرسل الشيخ إدريس ود الأرباب للشيخ صغيرون يعلمه بقدوم دفع الله إليه وأوصاه عليه وطلب منه أن يستخلفه في مقام أبيه للتدريس والأرشاد بعد إتمام العلم لديه وقال الشيخ إدريس ود الأرباب فيه دفع الله نحن أبواته الثلاثة ورثنا (ورث عني كرمي - وزهد أبيه الشيخ أبوادريس - وعلم الشيخ عبدالله العركي ) ووصف بأنه خيار الناس لشدة ورعه وزهده ، ومدحه الشيخ بلل الشيب ودالطالب والحاج خوجلي والشيخ محمد بن الطريفي .
في ذلك الوقت كان عمه الشيخ عبدالله العركي يُدرس العلم في ابوحراز بعد قدومه من الحجاز ولما دنا أجله سُئل عن خليفته فقال ولد داوود الأغر الي حين قدوم دفع الله من الدراسة بعدها إنتقل الشيخ الي جوار ربه مخلفا أعباء كثيرة علي عاتق ولد داوود الأغرالذي قام بها علي أكمل وجه وذلك لعلمه الواسع وحكمته الكاملة .
فقام الشيخ عبدالرازق بالسفر للشيخ صغيرون بوصية من الشيخ عبدالقادر مفادها أن يرسل دفع الله ليقوم مقام أبيه وعمه وكان قد ختم العلم لدي الشيخ صغيرون فجهزه وأعطاه أربعة من مريديه لمرافقته .
وفي أثناء عودته نزل علي أبن عمه منوفلي بن الشيخ عبدالله العركي لتعزيته في وفاة أبيه الشيخ الجليل والعالم الكبير فقد الأمة والدين ، بأم شانق جنوب رفاعة فزوجه إبنته نور الهدي والتي أشتهرت( بهِِدِي الغراء) فلقد كانت تقية ورعة عالمة في الفقه وحافظة لكتاب الله وهي زوجته الأولي وأم أبناءه محمد أبونفلين وعبدالرحمن أبوشنب وأختهم ستنا (الزاهده الورعة الذاكرة الحافظة لكتاب الله والتي ماتت أثناء وضوعها لطفلها وهي مشهورة الآن بستنا النفساء).
أما زوجته الثانية فهي جعلية من الطوال وأنجب منها الشيخ الورع التقي النقي حمد( الأصد )الذي أشتهر بالشيخ حمد (الزنادي ) .
وبينما هو في أم شانق عند إبن عمه حضر إليه الشيخ محمد ولد داوود الأغر لاصطحابه لأبوحراز حسب وصية الشيخ عبدالله العركي وتسليمه اماناته ووضعه مرشدا ومعلما للطلاب في مقامه فأخبره الشيخ دفع الله بأنه لم يدرس علم التوحيد فأرسل ولد داوود للشيخ علي ولد بري وهو تلميذه وأمره ان يستنب عنه أحد في التدريس فحضر وطلب إليه تدريس دفع الله علم التوحيد ففعل.
وطلب الشيخ إدريس ود الأرباب من الحاج سعيد بناء مسجد وخلاوي لطلاب العلم في ابوحراز للشيخ دفع الله وكان الحاج سعيد خبير جلابة لدي ملك الفونج الي الريف فأخذ سفن الملك لنقل الطوب والذي أحضره من سنار والخشب من غابة تدعي بانكيو غرب ابوحراز وقام بمنحه أرض زراعية يصل مجموعها أثنان وعشرون جدعة ( 110 فدان ) وأثني عشر رجلاً لخدمته .
وصل الشيخ دفع الله المصوبن لأبوحراز وتولي الخلافة في عام 1024 هجرية اي عمره واحد وعشرون عام فقام مقام ابائه في التدريس والأرشاد للعلوم الدينية ،وكان من صفاته أنه لايخرج قط لحاكم أو يقف ببابه طالباً منه ولم يزر سنار قط في حياته وكان خروجه الوحيد مرة في كل عام لزيارة الشيخ إدريس ود الأرباب الي ان توفاه الله وكان يزوره الملك بادي ولد رباط ( ملك الفونج في تلك الفترة ) لإستشارته في المسائل الفقهيه لاحكام الشرع ومراجعته في الأحكام الدينية التي تستعصي علي مستشاريه .
قضي الشيخ دفع الله سبعون عام من عمره في التدريس والأرشاد ومات عن إحدي وتسعون عام ( رحمه الله ) منها واحد وعشرون هي فترة صباه وتعليمه وكان ذلك في سنة 1094 هجرية الموافق 1682 ميلادية وقد وصل عدد طلابه الي أربعة عشر ألف طالب من مناطق مختلفة( وهناك قصة عن رجل حضر من المغرب ليدرس العلم فدلوه علي الشيخ دفع الله فقال من أقصا المغرب إلي مصر ما رأيت مثله ، ولكن أذهب الي الحرمين إن وجدت أفضل منه سلكت عليه الطريق وإلا رجعت اليه فلما قدم إلي الحرمين لم ير مثله ، فرجع طالباً للشيخ دفع الله فلما وصل سواكن قيل له قد مات فقال تجارة كسدت).
واما طلابه فمنهم من أشتهر وذاع صيته مثل أبناءه والشيخ عبد الله الحلنقي بن علي والشيخ محمد المسلمي ولد أبو ونيسة الصغير والشيخ بلل الشيب ولد الطالب والشيخ عبدالله الطريفي وأبناؤه( الشيخ محمد قنديل الذهب - و الشيخ أحمد أبوفلج) والشيخ مكي الدقلاشي والشخ فرح ود تكتوك والشيخ محمد مدني السني بن دشين(الذي أمره بأن يقوم بقطع الغابة التي غرب النيل الأزرق وإقامة الخلاوي فيها وتعليم أبناء المسلمين - مدينة ودمدني حاليا ) ، والشيخ عزالدين ولد نفيع والشيخ عبدالباقي ولد كويس الكاهلي والشيخ علي ولد الشافعي والشيخ بر ولد نعيم عبدالشركة ( وسمي كذلك لأنه قسم السنة الي نصفين نصف يخدم فيه الشيخ إدريس ود الأرباب ويدرس عنده والنصف الآخر يخدم فيه الشيخ محمد أبوإدريس ويدرس عنده ). والشيخ ترجم الرفاعي والشيخ حمد النحلان ولد الترابي وغيرهم كثر كما مذكور في القصيدة التالية وهي من نظم الشيخ الحسن ولد قرشي والتي أسماها بساقية دفع الله :

أبداء بإسم الله ، ثاني برسول الله ... أصحابو أهل الجاه ، والجيلي شئ لله
ساقية دفع الله مويتها سر الله ... حيضانا قل يا فاهي دنون شرب أهل الله
قواديسها الألفية ، وأساسا خيطا قويه ... لها جذب الماء بالنيه ، ومع النيه التصفيه
تور البقر ما بسوقا ، عالي الهمم فاشوقا... عزم التوبة السبلوقة ، والإستغفارماروقا
جوع السوفات والريقة ، حمل الأذي كوديقا ... صوت القرآن توريقا ، والأوراد سندقيقا
تيرابها الأعمالا ، وزراعتها الأفعالا ... لقول الله تعالي ، الحسنة بعشرة مثالا
زريبتها التحصين ، الكرسي مع يس ... المسبعات تمكين ، ولقد جاءكم تأمين
نظافا من القشُ ، فهو الإستغفار حشُ ... علي قليل الرشُ ، أسيادا منها تعشوا
لكن قد جرت العادة ، البخل مافي أسيادا ... ماببغضوا الشحادا ، بذا نالوا الزيادة
أبوشنب الساكن بيلة ، في خدمتا قائم ليلا ... إتوق ولازم شيلا ، مع كونو وافر الكيلة
باقي العلم تقويما ، والأرض الفيها مقيمة ... من غيره لالها قيمة ، أيضاً لن تستقيما
باقي الطريفي إماما ، ومحرك لخداما ... حمد أبقرن هماما ، في خدمتا هاما وقاما
باقي أبنفلين بصيرا ، حمد الزنادي خبيرا ... أبفلج خابر تنقيرا ، والقنديل رافع تجسيرا
خدماك الشيخ ننا ، ودمدني الأحيا السنة ... ود أم مريوم ذا قلنا ، يانعم خدماك هُنا
خدماك الحلنقي ، أبيعقوب في اولادك منقي ... الا يانفسي إنطلقي ، حب أهل الله في الخلق
خدماك ود الترابي ، وعقائد الأربابِ ... وكذلك العمرابي ، والشيخ عيسي الطالبابي
خدماك السخاوة ، عرفات مع ود راوه ... المسلمي ذو النقاوة ، ود موسي الساكن الشاوة
خدماك الدقلاشي ، وكذلك الخراشي ... تور كٍلا يا كباشي ، يالساكن بجي بفاشي
الفي واوسي ساكن ، ذوالجاه الواسع وماكن ... الفي الأبيض راكن ، والمشهور بسواكن
أستاذنا الحاز الريسا، وديونس باقي وريثا... كونو جدد تأسيسا ، خبار مخبا دسيسا
صليت علي الأوابي ، الآل والأصحابي ... الحسن العمرابي ، يروم منكم شرابِ





مراجع:
1. الروايات المتوارثة.
2. دراويش وفرسان - دكتور التيجاني عامر
3. طبقات ود ضيف الله

عبدالرحمن الحلاوي
04-02-2009, 10:30 AM
5- الشيخ عبدالله بن الشيخ حمد الناجي

الحمدلله الذي جعل من عباده أولياء إستخلصهم لعبادته واستعملهم في طاعته وشرفهم بمحبته وأنالهم من كرامته فهو وليهم يحبهم ويقربهم وهم أولياؤه يحبونه ويعظمونه وأنهم هم أهل الايمان والتقوي والكرامة والبشري في الدنيا والآخرة.
هو الشيخ عبد الله بن الشيخ حمد بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمد (الناجي) بن الشيخ عبد الإله بن الشيخ حمدالنيل بن الشيخ الأمين بن الشيخ حمد ( العمسيب ) بن الشيخ أبوعاقلة ( ابو مسك ) بن الشيخ حمد الأصد ( الزنادي ) بن الشيخ دفع الله المصوبن.
ولد في أبوحراز بلد العلم والقرآن في عام 1920 ميلادية ( وكان جده الشيخ أحمد الناجي عمدة لقبيلة العركيين في ذلك الوقت ) فنشأ الشيخ عبدالله علي ما نشأ عليه أبائه أبتداءاً بدخوله الخلوة في أوقات الصيف وحفظه القرآن علي الفقيه محمود والفقيه ودرباح بأبي حراز وفي فترة الخريف ينتقل مع والده والطلاب الي قرية جده الخليفة أحمد الناجي للعمل في الزراعة والمدراسة بعد الزراعة فهم في سجال كحال أجدادهم العدول الخمسة طلباً للرزق الحلال أخذ بيعة الطريقة بعد حفظه القرآن وتفقهه في علومه عن أبيه الشيخ حمد الذي توفي وهو لم يبلغ عمره الخامسة عشر فما كان منه إلا أن يسعي مواصلاً تعليمه بعد الخلوة والمدرسة النظامية فشد رحاله الي مدينة أم درمان حيث إلتحق بالمعهد العلمي ودرس علوم اللغة العربية وقواعدها ( والتي كان يتحدثها بطلاقة وسلاسة يستميلانك إليه وهو يتحدث ) والعلوم الدينية والفقهيه والسيرة النبوية العطرة التي حذا حذوها وإغتدي بها فكانت مرشده في حياته بالأضافة للعلوم التي كانت تدرس آنذاك.
بعد إكماله الدراسة في عام 1945 ميلادية عاد الي أبوحراز لمؤازرة شقيقه الأكبر الخليفة دفع الله في أعباء الخلافة وشئونها فكان ساعده الأيمن فيما يخص المسجد والخلاوي وتدريس القرآن كحذو أبائه وكان له علم ودراية كاملة بالأنساب وفراسةحاده كما كانت له غيرة كبيرة علي القبيلة بالأضافة لكرمه الذي عرف به وطلاقة وجهه وعذوبة حديثه وحنكته .
عمد والده علي الدعوة الي الله في مناطق جنوب النيل الأزرق الي الحدود الأثيوبية وقام بأرسال أحد مريديه وتلميذ أبيه الشيخ (أحمد) وهو أحمد الهاشمي الجعلي العمرابي حفيد الشيخ حامد ابوعصا الذي وصل لتلك المناطق وتزوج فيها وأنجب ولكن يد المنون كانت أقرب إليه فلم يكمل وواصل الشيخ حمد الدعوة بعده ولكنه إنتقل الي جوار ربه فما كان من الشيخ عبدالله إلا أن يواصل المشوار الذي بدأه والده ولكن كان الأستعمار الإنجليزي في ذلك الوقت يحظر دخول تلك المناطق ويعتبرها مناطق مغلقة ولكن آية الله تنجلي واضحة في إعلا كلمة الحق ونشر الدين الإسلامي فلقد إستطاع الشيخ عبد الله الي التوغل حتي أدغال جبال الإنقسنا وجبال دُوول وبني شنقول والكدالو الشرقية راكبا علي دابته التي هي الوسيلة الوحيدة للتنقل في ذلك الوقت ومع قساوة الطرقات وقبضة الإستعمار علي البلاد كانت هذه المناطق تقطنها قبائل متحاربة متناحرة مع بعضها .
تمت مشيئة الله بإعلا الحق ورفع أسمه عالياً فقد اسلم علي يديه الكثير من الناس في تلك المناطق وقد نشر الطريقة القادرية التي مازالت اصوات دفوفها وطبولها تهز هذه الجبال ذكراًلله تعالي كانت سيرته إقتداءاً بآبائه ما أن أعطي البيعة إلا وأمر ببناء المساجدوالخلاوي وإحياء ليالي الذكر( فدفوف الصوفية هي دعوة الي الإسلام لتشابهها والثقافة الأفريقية فسكان تلك المناطق يشتهرون بالوازا وغيرها من مورثاتهم الثقافية كما هو الحال في بقية المناطق مما يجذب الناس ويستحوذ علي إنتباههم للتشابه في الإيقاع وطريقة التفافهم ووقوفهم ) وبذلك آخي بين جموع هذه القبائل ففي إجتماعهم وتراحمهم لا تكاد تفرق بين الإنقسناوي والقمزاوي والهمجاوي والفونجاوي والأُدكاوي والكدلاوي ولا الدوالي فقد أصبحوا أخوة متحابين في الله ببركة دعوته التي عاني من أجلها شتي أنواع الأمراض اودت بحياته في عام 1992 ميلادية توفي ودفن بأبوحراز مات ولكن مازالت ذكراه تتردد في أرجاء تلك المناطق التي أحيا فيها نار القرآن والذكر بالمصاهرة وزواجه من ابنة الشيخ أحمد الهاشمي التي تؤي الضيوف بداره العامرة بالروصيرص الحي الشرقي .
لم تنتهي الدعوة في جنوب النيل الأزرق بوفاة الشيخ عبدالله ولكن خلف إبنه الشيخ أحمد عندما أشتد عليه المرض فبعثه الي تلك المناطق لمواصلة الدعوة والأرشاد فأسلم علي يديه كثير من الناس وهو الآن متواجد بمناطق جنوب النيل الأزرق بل أرتبط بهذه القبائل رباطاً وثيقاً بعد رباط الطريق بالمصاهرة والزواج من هذه القبائل أسوة بابيه نسأل الله له العون والسير الي الله وأن يهدي الله به العباد أنه ولي ذلك والقادر عليه

6- الشيخ الثائر..... الشيخ أحمد الريح

تحدثت فيما مضي عن قبيلة العركيين ونسبهم وانتمائهم وهجرتهم حتى استقرارهم في دارهم الحالية (أبوحراز) وازدهار علمهم وقيادتهم الصوفية ومساجدهم وخلاويهم.
والآن سأتجاوز التسلسل التاريخي للمرة الثانية ، كما ذكرت ، وأعرج علي رجل لم يوثق له في تاريخ السودان الحديث إلا دكتور التجاني عامر في كتابه (دراويش وفرسان) ، وان كنت سأمزج الوقائع التي أوردها ، وسرده الجميل مع الروايات المتوارثة المحققة ، وتنبع أهمية الفترة التاريخية التي نوثق لها ودور الشيخ أحمد الريح الإيجابي الكبير فيها ، من أنها كانت نهاية عهد الهمج وبداية الاستعمار التركي المصري وانتظام البلاد لأول مرة تحت اسم واحد (السودان).

هو الشيخ أحمد الريح بن الشيخ محمد بن الشيخ يوسف (أبو شرا) بن الشيخ محمد (قنديل الذهب) بن الشيخ عبد الله (الطريفي) بن الشيخ أبوعاقلة (الكشيف) بن الشيخ حمد النيل (الكبير) بن الشيخ دفع الله بن السيد مقبل ، والشيخ
حمد النيل المميز بالكبير هو أحد (الخمسة العدول) الوارد ذكرهم في أول حديثنا ، ووصف بالكبير تمييزاً عن حفيده الشيخ حمد النيل صاحب المقبرة المشهورة بأم درمان.

ولد بأبوحراز في عام 1192 هجرية الموافق 1778 ميلادية ونشأ وترعرع في رحاب والده الشيخ محمد الزاهد وجده الشيخ يوسف أبوشرا وحفظ علي يديهما القرآن الكريم ودرس عليهما رسالة ابن أبي زيد القيرواني ومختصر خليل في الفقه المالكي وظل يتقلب في التربية الدينية الصوفية إلي أن توفي جده وأبوه فتولي رئاسة الطريقة والقبيلة في عام 1231 هجرية الموافق 1815 ميلادية وعمره 29 عام.
توفي عن عمر ناهز السبعين كانت حافلة بالعلم والدين والوطنية والتجارب المريرة ضد الإستعمار التركي مما سيرد ذكره.
وللشيخ من الولد محمد وأبو عاقلة وحمد النيل ويوسف وأبو ادريس وعبد الله الطريفي وإبراهيم وقد خلفه ابنه الشيخ حمد النيل المقترن اسمه (بمقابر حمد النيل) بأم درمان.
و الشيخ أحمد الريح فوق ما يشترك فيه مع أسلافه من علم وكرم وتقوي وورع ، قد تميز بصفات أخري طبيعية ومكتسبة من الظروف التي أحاطت به فقد تعرض إلي بطش حكومة الهمج في سنار كما تعرض لبطش الاستعمار التركي وهي ظروف لم يتعرض لها أسلافه من مشايخ العركيين. ومن صفاته الطبيعية أن شخصيته كانت طاغية ومهيبة بدرجة ملحوظة وانه كان طويلاً فارعاً حتى ليري رأسه مطلاً فوق سنام البعير البارك إذا كان هو جالساً علي فروته وكان مع طول قامته المفرط ممتلئ الجسم وقوي العضلات حتى يكاد ينوء به الفرس العادي في قوته.
أما المميزات التي خلفتها الظروف التي واجهته فأبرزها الشجاعة المثالية في إتباع ما يراه حقاً وشعوره الصادق بمسئوليته الدينية والأدبية عن مصير الناس ، كل الناس ما داموا قد وضعوه إماماً وقائداً وفيما سيرد من قصته مع حكومة الترك الدليل علي صحة تلك الصفات المتأصلة فيه
كانت رئاسة العركيين في عهد الشيخ أحمد الريج بالذات ملاذاً ومزاراً للكثير من رجالات الدين المرموقين في السودان أمثال السيد الحسن الميرغني الذي أتاه زائراً من كسلا والشيخ عوض الجيد من منطقة الخوالدة بالجزيرة والشيخ محمد توم ود بانقا رئيس الطريقة السمانية باليعقوباب بسنار والشيخ برير ود الحسين رئيس السمانية أيضاً بالنيل الأبيض (شبشة) ، كما وفد إليه في مقره رجال من خارج السودان أمثال الشريف حامد من الحرمين وآخرين ليسوا سودانيين تسامعوا يعلمه ومكانته واتساع دائرة نفوذه الديني ، فزاروه سياحةً واستطلاعاً وتبركاً.

ولأن عهد الشيخ أحمد الريح جاء مع بداية الفتح التركي المصري عام 1821 وهي المرحلة التي أنتظم البلاد فيها أسم واحد وهو ( السودان ) لأول مرة – فإن مقر العركيين بدأ يتسلم الرسائل والكتب المطبوعة من الأستانة والقاهرة والشام والمغرب الأقصى وبدأت له صلات مع الأزهر الشريف والحرمين لما عرف عنه عن علم الفقه المالكي .
ولقد قيل أن تقليد السادة العركيين هو أن لا يتولى علي الطريقة و القبيلة من لم يدرس رسالة ابن أبي زيد القيرواني كحد أدني لمعرفة الفقه ولكن الواقع أن معظم خلفاء العركيين وهم علي المذهب المالكي قد درسوا المختصر وتبحروا في الفقه والحديث والتفسير *.
أما الطريقة الصوفية التي إلتزمها العركيون منذ أن نشرها في السودان الشيخ تاج الدين البهاري الصوفي العراقي السائح فهي الطريقة القادرية الجيلانية . ومع أن شياخات القادرية متعددة في السودان إلا أن شياخة العركيين تعتبر أكبر وأعرق وأكثر انتشاراً في أواسط السودان.
ومما عرف عن تاريخ العركيين القدامى أنهم كانوا علي عهد و سلوك مع الطريق الشاذلية المغربية التي انتظم فيها أجدادهم المهاجرون في بلدة القصير بالبحر الأحمر منطقة ( عيزاب ) حيث قيل أن الشيخ أبو الحسن الشاذلي مؤسس الطريقة قد توفي ببلدة القصير ودفن بها . أما الطريقة القادرية فقد سلكوها في مقرهم الحالي علي عهد جدهم سلامة بن محمد بدر وهو الذي بدأت به تسمية ( العركي ) **.

امتيازات حكومية :
وعلي عهد الشيخ أحمد أتسع نطاق الدراسة للقرآن والفقه حتى بلغ عدد الطلاب فيما يروى لنا من الثقاة نحواً من سبعة آلاف طالب يواجه الشيخ كل مطالبهم السكنية والغذائية و الكسائية ويحتفل بتخرجهم وحفظهم للقرآن قبل رجوعهم إلي دارهم . ولعل القراء يتساءلون عن مصدر تلك النفقة الطائلة المستديمة والرد علي ذلك هو :-
أولاً: كما ذكرنا فإن جميع الزراع ممن بلغ حصادهم نصاب الزكاة أو من يريدون الزكاة يوجهونها لمساجد العركيين.
ثانياً: إن أولئك الطلبة جميعهم يستخدمون في الزراعة أثناء الخريف ليحصدوا من الذرة كميات كبيرة تفيض عن حاجة الطعام إليها ***.
ثالثاً: بعد أن دخل الحكم التركي السودان غازياً قام بإحصاء دقيق للمساجد التي تحتوي علي معاهد القرآن والعلم جعلت لها حكومة السلطان بالأستانة وقفاً شهرياً من المعونة النقدية والعينية مما يساعد علي النفقة وكان نصيب السادة العركيين منها كبير.

وبمناسبة إعانة حكومة تركيا للمساجد يجدر بنا أن نذكر بأن عهد الشيخ أحمد الريح اتسم بتقييم خاص لشيخ العركيين حيث اعتبرته حكومة الأستانة نقيباً لمشايخ الطرق الصوفية في السودان من عام 1825م وكانت إعانة الأشراف والطرق الصوفية تأتي لهم عن طريقه بما كانوا يسمونه ( الصُرة ) وهو المجموع من المنح المالية التي ترسلها تركيا لإعانة المساجد والمعاهد و بيوتات الدين. ومن الامتيازات القيادية التي نالها الشيخ أحمد أنه كان السلطة الروحية التي تعتمد أحقية المساجد والمعاهد لاستحقاق الإعانة في كل السودان وأن أثبت التاريخ أن حكمداري المديريات السودانية كانوا في كثير من الحالات يصدقون علي الإعانة بغير الرجوع إليه ولم يكن الشيخ أحمد الريح يعترض علي ذلك لأنه كان بطبعه يود لو منحت كل أسرة دينية رزقها من إعانة الحكومة التي تأخذ ما تجود به من إتاوات الضرائب و العشور والقطعان التي كانت تنوء بها طاقة السودانيين من زراعتهم وبهائمهم.
و ما حدث من مبادرة حكام الأتراك لمنح كل الميزات والصلاحيات للشيخ أحمد الريح ولسجادة العركيين لم يكن جزافاً ومن غير أساس ودراسة ولكنه كان نتيجةً لعظمة شأن العركيين في الدولة السودانية السابقة للحكم التركي (( مملكة الفونج )) من عام 1504م إلى 1821م وتدخل في ذلك طبعاً مرحلة انحلال الفونج و سلط الهمج الذين كانوا وزراء لفترة محدودة و هؤلاء لم يكونوا مثل حكام الفونج في مدى اعتبارهم للعركيين وخاصة في عهد الشيخ أحمد الريح الذي دخل معهم في خصومات قادت إلى معارك حربية خاضها الشيخ أحمد الريح بنفسه كما سيأتي في مكان آخر في هذه السيرة.
أما ملوك الفونج جميعاً في القرن السادس عشر والسابع عشر إلى قرب نهايته فقد كانت علاقتهم مع السادة العركيين بصفة خاصة علاقة ثقة و ولاء و احترام لا مزيد عليه حتى المذنبين من قواد الفونج ومن مشايخ القبائل ممن كانوا يتعرضون للإعدام والسجن كانوا يلوذون ويحتمون بالسادة العركيين للشفاعة فيهم لدى السلطان وكان السلاطين لا يردون تلك الشفاعة أبدا.
وعلى هذا فإن امتيازات الحكومة للشيخ أحمد مستمدة من تمييز الشعب والحكومات السابقة وصفحات تاريخ العركيين في العلم والقرآن والكرم ونشر الروحانية الصوفية وتصديرها لكثير من مناطق السودان. وبالنسبة للشيخ أحمد نفسه فإن البارزين فقط من رجالات الدين بالسودان ممن خرجوا علي يديه لا يحصى عددهم فضلاً عن آلاف عامة الناس ولنذكر من أولئك البارزين نفراً للمثال وليس للحصر:-
أولاً: أبناؤه السبعة ثم أمثال المشايخ الشيخ محمد يونس وحمد النيل الأمين والشيخ أحمد الناجي و محمد زين العركي و محمد نور ود ضيف الله ( الذي تولى منصب الإفتاء في السودان ابان الحكم المصري ) والشيخ السلاوي بالنيل الأبيض والشيخ إبراهيم ود حسين العركي والشيخ عمر العامرابي والشيخ موسى المحينة الكاهلي والشيخ زين العابدين ود العجوز والشيخ عبد الله الضرير الداعية المبشر بجبال النوبة ابان الحكم المصري والشيخ أحمد السواحلي من كسلا والشيخ أبو جديري والشيخ محمد الفكي السني والشيخ المنسي ومن المصريين الشيخ رجب المصري والشيخ النحاس المصري وغيرهم.
وكانت شخصية الشيخ أحمد من القوة والمهابة والجاذبية بحيث روى أن بعض الحكام وذوي النفوذ الرسمي وشخصيات المغامرة والحروب قد أعجبت به وتتلمذت عليه روحياً و أولئك من أمثال خورشيد باشا نفسه بعد قصة الصلح الحكومي معه كما سيأتي ، والشيخ أحمد بك أبوسن زعيم قبيلة الشكرية وأول مدير سوداني لمديرية الخرطوم آدم بك أبوروف زعيم قبائل رفاعة الهوى ورشدي باشا أحد حكام السودان الأتراك كما يروى أن الزبير باشا رحمه قد تتلمذ عليه في شبابه.

..
هامش:ــــــــــ

أنقل نقلاً دقيقاً ما ورد بكتاب دراويش وفرسان ، ولكن لدي بعض التصحيح والملاحظات :

* الحد الأدني المعروف لدينا هو رسالة بن أبي زيد القيرواني ومختصر خليل (معاً)
** بدأت تسمية العركي بالشيخ (دفع الله) الكبير بن السيد مقبل نسبة لجده لأمه الشيخ حسن المعارك زعيم قبيلة العركيين ولكن اشتهر بها إبنه الشيخ (عبد الله) العركي.
*** غالب ما يعتمد عليه الخلفاء عندنا لتمويل إحتياجات المسيد والخلاوي هو الزراعة المطرية الموسمية لإنتاج الذرة بكميات كبيرة وخلافاً لما ذكر فإن خلفاء العركيين عرفوا بعفتهم وتجنبهم للعطاياالحكومية إلي الآن.

ثورة علي حكومة سنار :

ذكرنا أن السادة العركيين في كل عهودهم قد وجدوا من سلطنة الفونج أمرائها تكريماً وإعزاز لا مزيد عليه احتراماً منهم لمكانة العلم إجلالاً لمكانة الدين و في أخريات عهد المملكة تسلق علي الحكم وزراء الهمج فاستولوا علي السلطة وكان هؤلاء بطبيعة حالهم طغاة قساة وذوي ارتباط سطحي باهت بالدين وأهله وبيوتاته فساءت العلاقة بين الحاكمين الطغاة وبين رجال الدين وذوي المكانات من رجال القبائل المحترمين وأوغلوا في السلب والنهب باسم الدولة والضرائب وبدافع أحقادهم مع العناصر العربية فقد بغوا عليهم بما جعل الشيخ أحمد الريح يحاول التدخل لمصلحة المظلومين من المواطنين كما كان يفعل أسلافه مع ملوك الفونج ويجدون الاستجابة وتلبية النداء مهما كانت صعوبة الأمر . و لكن سلاطين الهمج وقوادهم يلقوا بالاً لمكانة الشيخ أحمد الريح ولا لغيره مهما علوا و سموا.
لم يكن الشيخ أحمد الريح - وهو المتبوع المعتقد الذي كان الناس يجدون الخلاص من كل سوء علي يديه – لم يكن له بد من أن يفعل شيئاً كرد فعل لطغيان الهمج فوقف منهم موقفاً عدائياً بالأسلوب السلمي وهو الإمساك عن دفع الإتاوات و الضرائب وعدم الاهتمام بقواد الهمج الذين يجوبون البلاد لاستعراض السلطة والسطوة وجباية الضرائب من الناس. وظهر بين جميع القرى والبوادي ما يشبه ( العصيان المدني ) ضد حكومة سنار.
وعرف حكام الهمج أن أسباب سحب الثقة من السلطان وتقلص الولاء الشعبي له لابد أن يكون من وراءه الشيخ أحمد الريح وطلب إليه أن ينادي في الناس ويرسل بأن يؤدي الناس ما عليهم للحكومة وأن يعودوا إلى ولائهم وثقتهم ولكن الشيخ رفض هذا الطلب بشدة وأظهر سخطه و قضبه نيابةً عن الناس.
وحيث وصل الأمر إلي طريق مسدود من التفاهم ولم ترد حكومة سنار أن تنزل من علياء كبريائها – فإن التحكيم قد يتحول إلي السيف من ناحية الحكومة التي تعرف أن الشيخ أحمد الريح لم يكن له جند مدرب علي الحروب ولم تكن لديه أسلحة ولم يكن هو أسلافه بحاجة إليها في أي وقت عزوفاً عن الحرب وسفك الدماء.
و أرسلت سنار سرية عسكرية إلى ( أبوحراز ) فهجموا علي جموع الناس من غير أي فرصة لأي تفاهم والتحموا مع أهل العبادة وطلاب العلم والقرآن أهل الشيخ وبني عمومته وعشيرته ودارت رحى الحرب فقتل الهمج الشيخ الجليل أبوعاقلة محمد بن دفع الله الذي كان يسمى ( الصاموتة ) لصمته وقتلوا أيضاً أبوعاقلة بن الشيخ يوسف أبوشرة عم الشيخ أحمد الريح وخرج الشيخ من المسجد لأول مرة في حياته ثم طلب عصاة (عكاز) وركب فرسه وهو كما ذكرنا رجل ذو حجم جسماني غير طبيعي وطلب منه قومه أن يجرد سيفه فرفض وقال إني عاهدت الله أن لا يراق دم مسلم علي يدي ثم صف قومه وهجم بالعصا في المقدمة يضرب من فوق دروع الحديد فيقع المضروب من فوق حصانه. وكان رغم ضخامة جسمه خفيف الحركة وسريع الضربات بما أذهل فرسان الهمج وكان الشيخ أحمد الريح في خضم المعركة يقرأ بأعلى صوته قول الله تعالى: " سيهزم الجمع ويولون الدبر" ثم يتلوا الآية: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وأتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ".
وكان لموقفه هذا أثناء المعركة نتيجتان ظهرتا في ساعة واحدة:
الأولى: هي أن قومه وطلابه قد امتلأوا حماساً ويقيناً وحباً في النصر والاستشهاد على السواء ولذلك لم يتقهقر منهم فارس أو راجل إلى الخلف.
الثانية: هي أن جيش الهمج مع قوة استعداده قد انهارت نفسيات جنوده وخارت قواهم عندما رأوا ما يفعل الشيخ أحمد الريح بأعدائه وسمعوا ما يقال بصوت كان يسمع من وراء النيل بآيات الله تعالى.
وما هي إلا جولة حامية الوطيس حتى أستسلم الهمج وهرب أكثرهم علي ظهور خيولهم تاركين قتلى وجرحى في الساحات التي تقام فيها الصلوات والأذكار والأناشيد الدينية. وجئ للشيخ أحمد الريح بقائد السرية الهمجية الذي يبدو أنه طلب مقابلة الشيخ فأستتوبه بأن لا يظلم عباد الله وأن لا يظن بالمشايخ والعلماء الجبن والخور فهم إذا اجبروا على العنف كانوا أشد فتكاً من المحاربين المحترفين.
وكانت تلك المعركة سبباً قوياً من أسباب استعادة المكانة الكبيرة للشيخ أحمد الريح لدى دولة الهمج بسنار ونجا الناس من الاضطهاد والظلم بقوة السيف على حد قول الشاعر:-
متى تحمل القلب الذكي وصارما وأنفاً حمياً تجتنبك المظالم
ومما ينبغي أن يذكر بمناسبة اشتراك الشيخ أحمد الريح شخصياً في الحرب ضد سرية الهمج التي غزت ( أبوحراز) ما عرف عند الخاص والعام من أن ذلك كان أمراً شاذاً ونادراً وغير متوقع من الشيخ أحمد الريح الذي نشأ فقيهاً متبتلاً في طاعة الله ولم تكن الحرب وفنونها مما تدرب عليه الشيخ أو توقع منه أن ترغمه ظروف الدفاع عن النفس والعشيرة لممارستها بل العكس فإن خلفية حياة أسلافه وحياته هو كانت مكرسة لمنع الحروب والخصومات بين القبائل مستخدمين في ذلك الجاه الذي ما كان ليرد له مطلب في الشفاعات والوساطات والتسويات. وكانت القبائل الصغيرة والجماعات المستضعفة تحتم بالشيخ أحمد الريح ليحميها من تغول الجماعات والقبائل الأقوى وكان هو يعلن أن هؤلاء أو أولئك في جواره وحمايته فلا يتعرض إليهم آخرون.
وكان الشيخ أحمد الريح عادلاً في معاملة الناس بما تقتضيه الشريعة والإنسانية وكان يأخذ للمظلوم حقه من الظالم مهما كان وضع ذلك الظالم من الشيخ نفسه. ويروى من مناقب الشيخ أن أحد أبنائه اعتدى ذات مرة على رجل غريب عن الأسرة من أبناء القرية فشد الرجل راحلته ليغادر المكان الذي أُسئ إليه فيه وسمع الشيخ بذلك فأمر أحد تلاميذه بأن يشد له راحلته أيضاً أعلن أنه سيترك القرية مع ذلك المظلوم فراراً من وقوع الظلم في وجوده . أندهش الناس وجاء إليه أبنه تائباً مستغفرا مما حدث منه وقال له أبوه الشيخ أنني لست بالشاكي ولذا لن أتخلى عن مرافقة المظلوم ما لم يضع هو رحله ويبقى في القرية وتحول الرجاء والاستغفار إلى ناحية الرجل المظلوم فذهل من رد اعتباره علي حجم من الكرامة والعزة لم يتصوره وترك الهجرة ليبقي مع الشيخ الذي بالغ في تكريمه وتكريم إنسانيته.
وكان أثر تلك الواقعة أن كف أبناء الشيخ أقاربه و محاسيبه من ارتكاب أي خطأ مع أي غريب عنهم كائناً من كان شأنه ومركزه فعاش الناس بحقوق من الكرامة مكفولة تحوطها حماية التربية المثالية التي يفرضها الشيخ أحمد الريح على قومه وعشيرته وتلاميذه. وهكذا نرى أن حقوق الإنسان مكفولة قبل قيام ( لجنة حقوق الإنسان ) في هيئة الأمم المتحدة بعد قرن كامل من الزمان

مامون محمد الطيب
04-02-2009, 04:11 PM
يديك العافية يا عبد الرحمن

سجل حافل ..


ما عارف شكلو عاوز تصنيف شيء يكون حواضر وشيء يكون أنساب وهكذا ..


وحاتني فكرة بعد التصنيف يتم نشر مقالات مرتبة بنظام أسبوعي أو شهري بالصفحة الرئيسة ..


حأناقش معاك الفكرة بتفصيل أكتر بالبريد ..

عبدالرحمن الحلاوي
04-04-2009, 03:37 PM
ثوره على الحكم المصري التركي:

كانت خلافة الشيخ أحمد الريح على سجادة السادة العركيين طويلة المدى الزمني من عام 1815 ميلادية إلى 1847 م وبذلك تكون قد عاصرت نهاية حكم سنار وبداية الحكم المصري التركي في 1821 م ولهذا فقد اكتوى عهده ببطش قوات الهمج كما ذكرنا في حديثنا عن ثورته ضد ( حكومة سنار ). كما اكتوى بتجربة جديدة من بطش ( الهمج البيض ) من أمثال الدفتردار باشا الذي أراد أن ينتقم لمقتل إسماعيل بن محمد على باشا على يد المك نمر في شندى بإبادة شعب بأكمله لأنه أعتبره شعبا غير جدير بالحياة وأن مجموع ما تقتل من آلاف الناس لا يساوى دم الأمير إسماعيل بن محمد على باشا والى مصر وحاكم السودان الجديد.
ولن نتعرض هنا لقصة المك نمر ومبررات قتله لإسماعيل باشا لأنه أمر معروف لقراء تاريخ السودان ولكننا سنذكر عن المك نمر أمرا لم يحدث أن تعرض له مؤرخ من قبل رغم أهمية إثباته. وذلك الأمر هو أن المك نمر الذي لم يكن له مناص من قتل إسماعيل باشا عند عودته من سنار إلي مصر إلاّ إذا رضي أن يلبى طلب الأمير الباشا بإعطائه عددا معينا من بنات الجعليين يختارهن الأمير بنفسه ليوزعهن هدايا للأمراء والأميرات بالإضافة للجزية التي بالغ إسماعيل باشا في تقديرها بما لا يستطعه المك نمر وكل قومه.
وما كان بوسع المك نمر وهو زعيم قبيلة الجعليين أن يضع على جبينه وصمة للأبد برضوخه لاسترقاق بنات عمومته لشاب طائش أرعن استبدت به السلطة وأسكره النصر على عرب مسلمين فاعتبرهم سبايا أرقاء. لم يكن للمك نمر بد من حسم هذا الأمر بقتل إسماعيل باشا ورفاقه من ضباط وجنود كحل وحيد وحاسم لحماية العرض ولتفعل به القوه بعد ذلك ما تشاء.
وعندما تم القتل بحرق الباشا ومن معه على نحو ما يعرف القراء من تاريخ الفتح المصري للسودان رأى المك نمر انه المسئول عما حدث وان انتقام محمد على باشا وصهره الذي يقود جيشا ضخما في غرب السودان لابد أن يحدد المسئولية في شخصه وجيشه وقبيلته إذا لابد للانتقام أن يتوسع. وإذا انتظر هو مواجهة الدفتردار باشا في شندى فإن فروع قبائل الجعليين كلها لن تترك السعداب منفردين في حرب طاحنة لا تكافؤ فيها ولن يسلموا المك نمر لأعدائه وسيموت جميع رجالات الجعليين ثمنا لكرامة العرض والعزة العربية التي اضطر المك نمر أن يدافع عنها بذلك الأسلوب الذي لم يجد له بديلا مخففا.
وقرر المك نمر وعشيرته وقوته التقليدية من الرجال أن يفروا إلي الحبشة بطريق البطانة وكان ذلك هو الاتجاه الوحيد الذي لم تقتحمه قوات محمد على باشا بعد. وكانت دوافع المك نمر أن قوات الانتقام ستبحث عنه وقومه فإذا لم تجده في شندى فلن يكون لها على الآخرين من الجعليين سبيل للانتقام. وهكذا كما نرى تفكير عقليه متمدنة ومتحضرة أو على الأقل تفكير رجل مسلم يعرف تحديد المسئولية ويستبعد أن يؤخذ الأبرياء بجريرة ارتكبها هو وفرّ بها وعلى الناقمين أن يتتبعوه للثأر. ولكن الدفتردار باشا الذي كر راجعاً من كردفان بجيشه لجلب سلاح مدفعي وناري متقدم لم يكن باعتبار ما وصمه به التاريخ متمدناً ولا متحضراً ولا مسلماً حين بدأ القتل من المتمة غرباً بإعطائهم الأمان وحشدهم نساءً ورجالاً في ساحة خلوة الفكي السنهوري وإطلاق المدافع والرصاص عليهم إبادتهم. ولم يسأل الدفتردار عن القصة وصحتها وعن المك نمر ولكنه قرر إبادة الجعليين فتتبعهم في قراهم قتلاً من غير رحمة ففروا من قراهم إلي البوادي الشرقية والغربية ووصل السفاح الدفتردار إلي الدامر في مسيرته الدموية ثم كر راجعاً فقل الناس في ضواحي الخرطوم الشمالية وكانت العاصمة آنذاك في حلة خوجلي ببحري فمال على جزيرة توتي وقتل فيها ما يزيد على ألف رجل امرأة ثم انه مر بشرق النيل الأزرق فقتل أهل العيلفون قتلاً ذريعاً لما وصله وشاية بأنهم طريقه انتقاماً لدماء لأهل توتي وقتل كثيراً من البادراب والعسيلات وكثيرين في أدنى أرض البطانة لظنه بأن المك نمر قد يرى أن يسير بقرب النيل الأزرق خشيةً من عطش أعماق البطانة. تقدمت بعض سراياه بهذه الطريق عبر ود راوه والهلالية ورفاعة و أبوحراز إلى الطريق الذي يقود إلى القضارف وسارت بعض الفرق من أم ضواً بان شرقاً وتوغلت في البطانة ولكن وطأة الحر والعطش اضطرتهم للرجوع للنيل. وفي كل ذلك التجوال لم ينجوا مكان أو قرية أو وادي من القتل الجماعي.
هذا وغيره من أنواع البطش التركي بالناس جعل الشيخ أحمد الريح يزهد تقدير الحكم التركي المصري لشخصه ويتخذ موقفاً عدائياً إيجابياً . وبدأ القرويون من كل القبائل يفدون إلى منطقة أبوحراز لائذين وخائفين وجائعين . ولأن الشيخ أحمد الريح له سوابق من دحر الحكام الظالمين مثلما حدث منه لسرايا الهمج فقد ظن الناس أنه قادر أيضاً على أن يدير معارك ضد الحكم التركي المصري لينقذ الناس من محنتهم.

عبدالرحمن الحلاوي
04-04-2009, 03:38 PM
هجرة جماعية :

ولكن الشيخ الذي يستطيع تقويم الموقف جيداً قد عرف بأن إعلان ثورة مسلحة ضد الحكومة وهي المتفوقة بالسلاح الناري والمدفعية إنما هو انتحار شعبي بغير وعي وتقدير. لهذا فإنه قد رسم سياسة متدرجة تبدأ بالتمرد وعدم التعاون مع الحكومة والعصيان المدني ثم أرسل الرسل إلي كل القرى بقدر ما وسعته الطاقة لذلك آمرا الناس بأن يرحلوا النساء والعاجزين والأطفال إلي أعماق البطانة يحملون معهم البهائم والمئونة وأمر الناس أن يعينوا بعضهم بالجمال والحمير.
ثم نادي الشيخ أحمد الريح في أهل قرى الجزيرة والنيل الأزرق أن يهاجروا معه إلي البطانة ويخلو الديار. وأقام الشيخ وكل من معه في منطقة تسمى ( العطيش ) من أعمال القضارف وأنشأ المعسكرات لأقوياء المحاربين والقرى المؤقتة للأسر والعوائل وكان معه كثير من الرجال الذين خاضوا الحروب من قبل فأمرهم بتدريب الناس على الحرب هجوما ودفاعا.
ومع مرور الزمن تضخمت معسكرات الشيخ أحمد الريح ولجأ إليه كثيرون من قبائل البطانة نفسها أمثال الشكرية ورفاعة والحمدة والضباينة والعركيين أنفسهم واللحويين والعوامرة وكثير من الجعليين الذين تشتتوا بعد بطش الدفتردار في كل الأنحاء وأولئك الذين تخلفوا في البطانة من هجرة المك نمر للحبشة.
وكان الدفتردار باشا قد مرض وغادر السودان وتولى الحكم بعده سفاح آخر اسمه عثمان بك البرنجى عام 1825م ونقل العاصمة من حلة حمد للخرطوم وكان حاقدا لمرضه بالسل ففتك بالناس ولكنه مات في عامه الثاني بمنزله بالخرطوم وتولى بعده (ماحو بك ) لشهور ثم عين خورشيد باشا الذي وصف بكثير من الاعتدال وحسن التصرف وهو الذي تنبه إلي خطورة هجرة الشيخ أحمد الريح إلي الحدود واحتمال تطورها إلي حلف مع ملك الحبشة.
وطاف خورشيد باشا بالجزيرة وأجتمع بمشايخ الخطوط الموالين للحكومة وأدرك بنفسه معنى هجرة الشيخ أحمد وإخلاء القرى من سكانها كما أدرك أن الحكومة قد وقعت فعلا في ورطة لا يمكن حلها بالحملات العسكرية والتأديبية ولذلك لجأ لخطة حكيمة هي السعي للصلح بين الحكومة و الشيخ أحمد الريح عن طريق وسطاء من رأسهم الشيخ عبد القادر ود الزين الذي يعتبر زعيماً لكل عشائر الجزيرة ومستشار الأتراك الرسمي.
واستقبل الشيخ أحمد الريح ذلك الوفد بحفاوة وأرسل معهم رسالة لخورشيد باشا يعلمه فيها بأنهم قد غادروا أوطانهم فراراً من وطأة الظلم والبطش اللذين مارستهما حكومته مع الناس وقال له أن رسالته الدينية بين الناس تحضه على السلام وحقن الدماء ولكن من غير استسلام للاضطهاد والذل وقال له أيضاً أن شروطه للصلح مع الحكومة وعودة المهاجرين إلى أوطانهم مرسومة وجاهزة ولكنه لن يعرضها على غير الحاكم العام فإذا كان يريد الصلح السلمي فعلاً فعليه أن يسعى لذلك بنفسه ويصل إلى مقر معسكراتهم متى شاء.
وكان خورشيد باشا حريصاً على رد اعتبار الحكومة بعودة ولائهم لها ولذلك لم يجد بد من النزول على إرادة الشيخ أحمد الريح تحاشياً لاستمرار الجفوة مع الحكومة والتي قد تتحول إلى معارك وفقاً لتدفق سيل الناس من كل حدب وصوب لمعسكرات الشيخ أحمد الريح على الحدود.
وشد خورشيد باشا رحاله لمنطقة ( العطيش ) ورأى بنفسه كثرة تجمعات الناس حول زعامة الشيخ أحمد الريح وانصياعهم لأوامره والتزامهم بما يلزمهم به من واجبات . ولم يتردد خورشيد باشا في توقيع اتفاقية الصلح التي عرضها عليه الشيخ ولم تكن في واقع الأمر ثقيلة الوطأة على الحكومة بالنسبة لما يقابلها من نتائج إن هو رفض تلك الشروط أو قل المطالب المتواضعة من زعيم كان في مركز القوة والمنعة .

والشروط أو المطالب كما تناقلها الرواة هي :

1- الإفراج عن كل سجين سوداني بسبب الضرائب أو السياسة .
2- إجراء تخفيض عام ومحسوس للضرائب مثل العشور والقطعان .
3- إلغاء الضريبة الشخصية عن الناس ( ضريبة الدقنية ) كما كان يسميها الترك .
4- أوامر للحكام بوقف أساليب التعذيب مع الناس .
5- العفو العام عن الضرائب لكل بيوتات الدين وأسر الأشراف .

وبعد موافقة خورشيد باشا علي تلك الشروط أعلن الشيخ أحمد الريح كل المعسكرات المهاجرة بالعودة للجزيرة والنيل الأزرق في صيف عام 1831م وعاد الشيخ نفسه ومعه كل العركيين إلى أبوحراز وعاد مسجد العركيين وخلواته إلى النشاط الديني والحركة الدائبة آمنين من اعتداءات الحكومة وقهرها وبطشها إلى أن توفي في عام 1264هـ بما يوافق عام 1847م وخلفه على شياخة القادرية وزعامة العركيين ابنه الشيخ حمد النيل الشيخ أحمد الريح في سن مبكرة من عمره الذي أمتد حتى عاصر الثورة المهدية وتوفى ودفن بأم درمان في المقبرة الإسلامية الكبرى التي تعرف باسمه في جنوب أم درمان و بها قبته ومقابر ابنه الشيخ إسحق الشيخ حمد النيل وغيره وتعتبر هذه المقبرة اليوم من المزارات الدينية التي تقام بها مراسم ذكر الطريقة القادرية أسبوعيا كل يوم جمعة حتى الآن .

عبدالرحمن الحلاوي
04-04-2009, 03:39 PM
تعليق من المؤلف :

لعله من الواضح بالنسبة لهجرة الشيخ أحمد الريح وقبائل الجزيرة والنيل الأزرق احتجاجاً على الظلم العام وتمرداً ايجابياً على الحكم التركي المصري وتصرفاته على أيدي الدفتردار باشا وعثمان بك البرنجي وأعوانهما – لعله من الواضح أن الشيخ قد يمم شطر الحدود السودانية الحبشية على خطة مرسومة وأسباب معلومة منها :
أولاً: مناطق حوض النيل من دنقلا حتى سنار وغرب السودان حتى حدود دار حمر مع دارفور ترزح كلها تحت سيطرة الحكم التركي المصري وتعاني الجوع والعطش بعيداً عن النيل . كما كان جنوب النيل الأبيض حتى فشودة يعاني نفس المأساة .
ثانياً: كل رجالات القبائل من وسط السودان وشماله من ثوار أو فارين من الاضطهاد فد اتجهوا نحو سهول شرق السودان للحدود الحبشية.
ثالثاً: شرق السودان كله لم يخضع للسلطة التركية المصرية من جبال الأحمر وسهول البطانة حتى حدود الحبشة جنوب القضارف تلك الكثرة من اللاجئين من معظم القبائل السودانية قد لفتت نظر ملك الحبشة إلى ما يفعل المصريون والأتراك داخل السودان فأستعد إلى حراسة كل حدوده الغربية وأغرى اللاجئين بضيافته وعونه ليكسبهم في جانبه ان بدا لحكومة السودان رأي في اقتحام الحدود الحبشية .
ولكن الشيخ أحمد الريح بنشأته الدينية وعنصريته الإسلامية قد واجه موقفاً غريباً لم يستطيع أن أعداءه الذين يناضل ضدهم مسلمين وهم جند خليفة المسلمين في الآستانة في حين أن ملك الحبشة الذي أبدى استعداده لعونهم ضد من ظلموهم مسيحي لا تجمعه معهم جامعة الإسلام ولذلك رأى الشيخ أحمد الريح أن يقف بعيداً عن الأتراك الظالمين وبعيداً عن الأحباش غير المسلمين ليحل مشكلته ومشكلة قومه بنفسه إما بصلح أو بحرب.
ومن الواضح أن خطة الشيخ والعملية كلها تحمل دلالات بينية على ما يتمتع به من بعد النظر السياسي والعسكري رغم أنه أصلاً رجل علم ودين يحمل رسالة الإرشاد التي حملها آباؤه ولكن تلك الرسالة لم تحصره في نطاق ضيق من اختصاصه وتربيته الدينية لأن عناصر الزعامة المتوارثة في كيانه توسع مداركه وتهديه وترشده للتخطيط الصحيح السليم للوصول إلى النجاح الذي يتطلبه منه من وضعوه في القيادة والزعامة الدينية والمدنية والعسكرية.
وقد يتساءل بعض الناس عن معني الصلح الذي وافق عليه وهو في مركز القوة بالنسبة للحكومة المستعمرة في تلك المنطقة ولكن التحليل لتلك المرحلة والظروف التي كان يعيش فيها الشيخ أحمد الريح والمواطنون في السودان – كل ذلك يبرر قبول ما حدث لأن التربية العامة في ذلك الحين كانت دينية بحتة وليس للتربية الوطنية بمفهوم اليوم وجود في عقول الناس . والأتراك والمصريون كانوا مسلمين بل كانوا مصادر السلطة الإسلامية في الشرق الأوسط وبلاد المغرب الإسلامية وكان نفوذهم يشمل الحرمين الشريفين في الحجاز وكذلك القدس الشريف وغيره وهي أماكن القداسة عند المسلمين كلهم ولذلك فإن أي نزاع معهم يصل إلى حدود إراقة الدماء لن يقع إلا بسبب المظالم والخروج على تعاليم الدين في العدالة فإن زالت المظالم بصلح أو وعد زالت كل أسباب النزاع التي تقود إلى حرب.
كما أن المفهوم العام آنذاك أن حكم المسلم للمسلم لا يسمى استعماراً واضطهاداً بل العكس قد يفهم منه أنه توحيد للقوى الإسلامية تحت راية واحدة وهكذا كان الحال في كل الدول العربية تحت راية الدولة التركية العثمانية في بادئ الأمر.
ذلك كان تفكير القرن التاسع عشر في مستهله وهو يختلف عن تفكير أبناء عصرنا هذا فيما يختص بالاستقلال الوطني منفصلاً عن كل العلاقات الدينية وثورة الشيخ أحمد الريح وتمرده على السلطة وإرغامها على الخضوع لما يريد هما ثمرة تربية لمجابهة الظلم والظالمين حتى يرتدعوا.

انتهي ولنا كلمة ..
..

عبدالرحمن الحلاوي
04-04-2009, 04:00 PM
6ود مدني
تعتبر مدينة ود مدني من اقدم اربع مدن في السودان ويرجع تاريخها الي نهاية النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي في عهد مملكة الفونج (السلطنة الزرقاء 1508 ـ 1820) التي بلغ فيها مؤسسها الشيخ محمد مدني السني عمراً الم فيه بعلوم الدين .. فقد سميت مدينة ودمدني منسوبة له وكان جده القاضى (دشين) الذي سمي بقاضي العدالة جاء سائحاً من منطقة الجزيرة العربية عن طريق مصر ووادي حلفا وقد ولاه الشيخ عجيب بأمر الملك (دكين) قاضياً علي اربجي وقد قال فيه الشيخ فرح ودتكتوك.

وين دشين قاضي العدالة

الما بميل للضلالة

نسله نعم السلالة

الا وقدوا نار الرسالة
ويرجع نسب الشيخ محمد مدني السني الي قبيلة العقليين وهو محمد بن مدني بن دشين بن احمد بن نضر بن ابراهيم بن سلام بن رقم بن مكرم بن الحاج بن محمد بن احمد بن علي ابن ابراهيم بن جعفر بن محمد بن احمد بن اسحق بن حسن بن عقيل بن ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم استقر في مكان الضريح المعلوم اليوم بعد ان نظف الأرض من الشوك والأشجار واسس اول حلقة قرآن واول حلقة علم في الفقه المالكي الذي نبغ فيه نبوغاً ملحوظاً وسرعان ما التفت حوله اعداد كبيرة من طلاب العلم من داخل السودان وخارجه وقد استهوت هذه المنطقة بعض القبائل العربية وخصوصاً قبائل العوامرة... والدباسيين، والكواهلة.. وتقول بعض المصادر ان المغاربة اول من هاجر الي ودمدني ونسبوها الي مؤسسها الشيخ محمد مدني السني والكلمة ليست ود ولكنها واد في لهجة اهل المغرب العربي.. وقد زارها المؤرخ اليوناني (جيوفاني) في القرن السابع عشر وكتب عنها .. ويروي انها سميت بود مدني لأن الطالب عندما يسأل الي اين يذهب فيقول الي ودمدني .. كان حي المدنيين اول احياء المدينة وكان يسكنه الدارسون والمريدون وقد انتشرت فيها آنذاك حرفة صناعة المراكب الشراعية الي جانب الصناعات المحلية كدباغة الجلود والأحذية والعناقريب..

فعلي مدي تلك الفترة استطاعت واد مدني ان تحقق طفرة في النمو الا انه لم يقم بها اي نوع من الحكم حتي عام 1820م في عهد خورشيد باشا حينما تم اختيارها عاصمة للسودان في فترة الحكم التركي وتم تعيين قاضيين في المدينة كما جعلوها مركزاً لحامية تركية تمهيداً لغزو سنار وفازوغلي وانتهت أهمية المدينة كقاعدة عسكرية بعد مقتل اسماعيل باشا، واستمرت علي حالها الي ان سقطت الحكومة التركية علي يد الإمام المجاهد محمد احمد المهدي .. واختارت المهدية ود الصوفي واليا علي المنطقة التي تقع بين قرية الرميلة غرب الخرطوم حتي سنار واتخذ ودمدني عاصمة لولايته .
في فترة الحكم الثنائى الإنجليزي المصري اتخذت مدينة الكاملين عاصمة لمديرية الجزيرة في يوم 8 مارس 1903م وكانت مدينة ودمدني مركزاً تابعاً لمديرية سنار وكانت العاصمة مدينة سنجة .. ثم نقل مركز الإدارة العمومية من مدينة سنار لمدينة ودمدني في 20 ابريل عام 1903م حيث صارت عاصمة لمديرية سنار ، وفي اول يناير 1906م تم نقل مدينةومركز ود مدني من مديرية سنار لمديرية النيل الأزرق وصارت مدينة ود مدني عاصمة لمديرية النيل الأزرق واضيفت لها مديرية الجزيرة.

واخذت مدينة ودمدني شكلها الأساسي بعد دخول الإنجليز اليها عام 1898 حيث حيث اعيد تنظيمها فأخذت شكل المدينة الإستعمارية حيث اخذ تقاطع الشوارع شكل العلم الإنجليزي ولا زال هذا الطابع مسيطراً علي هيكلها العام كما هو في اغلب مدن السودان الكبيرة.
ونجد ان مدينة ود مدني غلب عليها الطابع الصوفي، وظلت مند نشأتها مكاناً مرتبطاً بالدين وشعائره ، وقد كان لقرب المدينة من ابي حراز حيث الطرق الصوفية اثر كبير فكانت الزيارات المتواصلة بين المشايخ وقد وضع الشيخ عبد السيد محمد بخيت اللبنة الأولي للطرق الصوفية بود مدني ومن اشهر شيوخ الطرق الصوفية محمد عبد الرحمن شاطوط ، والشيخ عثمان زياد.

اما في مجال الثقافة والإعلام فهي سامقة في هذا المجال فقد شهدت ود مدني قيام الجمعية الأدبية في بداية الثلاثينات وفيها تم اقتراح قيام مؤتمر الخريجين عام 1937 وقد تبنت هذه الجمعية ايضاً قيام المهرجان الأدبي الأول في السودان بمدينة ود مدني عام 1938 وتكونت ايضاً رابطة ادباء الجزيرة والتي كان من اعلامها الشاعر المعروف د. محمد عبد الحي ثم في السبعينات رابطة الجزيرة للآداب والفنون وقد شهدت واد مدني طفرة كبري بإفتتاح مسرح الجزيرة في 1961م وتلفزيون الجزيرة في عام 1972م وإذاعة ودمدني في يناير 1985م، وفي عام 1991م تم افتتاح المجمع الثقافي بودأما في مجال الفن والإبداع نجد الفنان ابراهيم الكاشف، عوض الجاك، الخير عثمان، محجوب عثمان، محمد احمد الشبلي، رمضان حسن، رمضان زايد، احمد عمر، محمد مسكين، محمد الأمين ، ابو عركي البخيت،عبد العزيز المبارك، ثنائى الجزيرة ، على السقيد ، الفاتح السقيد، صديق متولي ، صديق سرحان ، عصام محمدنور، عادل هارون وغيرهم.. وفي مجال الموسيقي نجد في فترة الثلاثينات والأربعينات عازف الكمان ميشيل تيروز وهو كان يعمل نجاراً ويسكن السكة الحديد ايضاً علي الحويرص ، محمود محمد جادين، عبد الرحمن البوشي ، الطيب الكارب، محمد ابو بكر، عبد المنعم عبد السلام عثمان ابو بكر ، عبد الرحمن البوشي، عبد الله عفارب ، الأستاذ محمد الأمين كيعورة، جرجس عياد، مصطفي درويش ، سعد الله عبد الله ، على قسم الله ، دبلي بدر التهامي ، وامتداد لهم احمد عباس، صلاح درويش ، اولاد المليجي ، عثمان النو ، محمد عجاج، د، الفاتح حسين، وفي مجال المسرح فرقة النيل الأزرق، والمكي وود حبوبة المسرحية،والمسرح المتجول، كما قدمت المدينة الممثل العربي الكبير ابراهيم خان ولاح في سماء الشعر شعراء كثر منهم الشاعر الغنائى على المساح ومدثر البوشي والشاعر عبد الرحيم مكنش والهادي احمد يوسف ، وصديق عشرية وغيرهم، وفي مجال الفن التشكيلي بابكر صديق، د. راشد دياب، مكرم نسيم، احمد سالم وجميع هؤلاء المبدعين وغيرهم قدموا الكثير لمجتمع ود مدني في زمان كان يفتقد فيه الكثير من مرافق الثقافة واسباب الترفيه.
مدني .ومن رواد العمل الوطني نذكر الأستاذ احمد خير المحامي صاحب فكرة الجمعية الأدبية ومؤتمر الخريجين والشيخ مدثر البوشي عملاق الحركة الوطنية والشيخ احمد بيومي رائد المشروع الإسلامي وبابكر كرار الداعية الإسلامي الذي وهب حياته كلها للدعوة الإسلامية في المحيطين الداخلي والخارجي والأمير المجاهد عبدالرحمن نقد الله صاحب التوابت في الثور المهدية فكراً وموقفاً والشيخ ابو زيد احمد رائد التعليم الأهلي بود مدني والدكتور النور شمس الدين الشافعي من الرعيل الأول من الأطباء بود مدني ومامون بحيري اول وزير مالية سوداني يوقع علي العملة السودانية وغيرهما وإن كنا حاولنا تفصيلاً للمبدعين الذين انجبتهم ودمدني في مجالات شتي فإن المجال ليضيق دون ذكرهم مجتمعين ونكتفي بهذه الإشارات العامة لهؤلاء العباقرة دون قصد إهمال او اغفال لمن اسهم في الماضي العريق والتاريخ المجيد للمدينة وللسودان بتراثه وميراثه من توثيق وتطوير.

من المشاهير الذين تلقوا تعليمهم بمدينة ود مدني نذكر منهم الرئيس اسماعيل الأزهري والرئيس المصري محمد نجيب وشقيقه اللواء على نجيب والفريق على على عامر قائد القيادة العربية الموحدة في الستينات واللواء امان عندوم الرئيس الأسبق لأثيوبيا بعد انهيار امبراطورية هيلاسلاسي والرئيس الأسبق جعفر محمد نميري والشريف حسين الهندي الزعيم الإتحادي واشهر وزير مالية في السودان وكثيرون من قادة الفكر والسياسة.

عبدالرحمن الحلاوي
04-05-2009, 10:03 AM
7- البشاقرة شرق
تقع البشاقرة شرق علي الضفة الشرقية للنيل الازرق شرق العاصمة الخرطوم بحوالي 70 كيلو متر وتتبع لولاية الجزيرة رغم انها تقع خارج نطاق الجزيرة بتعريفها الجغرافي وكذا حال اجزاء كبيرة من منطقة البطانة تتبع لولاية الجزيرة ادارياً وهي تبعد عنها جغرافياً وتختلف عنها ثقافياً وتكاد منطقة البطانة ان تكون ذات سمات ثقافية تختلف الي حد كبير عن اغلب اجزاء الاقليم الاوسط وتتفرد بطبيعتها البدوية والرعوية فيما عدا المناطق الواقعة منها علي الضفة الشرقية من النيل الازرق وبالطبع منها منطقة البشاقرة شرق
يرجع تاريخ البشاقرة شرق الي ماقبل العام 1500 ميلادية حيث تاسست كمنطقة حضرية ماهولة بالسكان في بداية عهد السلطنة الزرقاء. يسكنها خليط من القبائل التي انصهرت وتمازجت حتي ذابت في بعضها البعض تماماً واصبح الانتماء فقط للبشاقرة واصبح الجميع اسرة واحدة بفضل التزاوج والتصاهر
وينسب اغلب ساكني الضفة الشرقية للنيل الازرق(شرق النيل) الي قبائل الرفاعيين والمحس والعبدلاب.
وهذه القبائل هي من مكونات الخريطة الديموغرافية لمنطقة البشاقرة شرق بالاضافة الي بعض القبائل التي نزحت اليها مثل الفادنية والحلاويين والدناقلة والشوايقة ولكنها جميعها لم تحتفظ الا بالاسم حيث زابت كل المكونات القبلية في منطقة البشاقرة واصبح من الصعب التمييز بينها بنقاء القبيلة .وربما هذه سمة تميز منطقة الجزيرة واجزاء البطانة التي تشاطئ النيل الازرق دون غيرها من مناطق السودان المترامية .
يقدر عدد سكان البشاقرة شرق بحوالي 17 الف نسمة وتتوافر بها جميع الخدمات المدنية الصحية والتعليمية بمستوياتها المختلفة والتنموية
وعلي ذكر تاريخ البشاقرة هناك معلومة جديرة بالمعرفة اوردها البروفسير ابوسليم في كتابه ( تاريخ الخرطوم ) ومن اقوي الروايات المتناقلة عنه اسم الخرطوم,وجد بوثيقة ترجع الي ايام ا لسلطنة الزرقاء جاء فيها ان اسم الخرطوم ماخوذ من منطقة البشاقرة شرق التي تقع علي الضفة الشرقية للنيل الازرق وتحديداً جزيرة صغيرة دايمة الخضرة تقع داخل مجري النيل الازرق الآن تستخدم كمرسي للبنطون الذي يربط البشاقرة بالجزيرة المروية . حيث كانت هذه الجزيرة لسان يمتد من الشاطي الي داخل مجري النهر في شكل خرطوم, وكانوا يسمونها آنذاك بالخرطوم لانها تشابه خرطوم الفيل في شكلها. ومنها انتقل الاسم الي الخرطوم وإطلق عليها في ذاك الحين اسم (خرتوم البشاقرة).
الرواية في حقيقتها ذات قيمة تاريخية للباحثين في هذا المجال فهي موجودة بدار الوثائق القومية واما من ناحية صحة محتواها فتحتاج لمزيد من البحث والتدقيق .
كتاب تاريخ الخرطوموجود بالمكتبات السودانية (مكتبة كلية الاداب جامعة الخرطوم) وكما هو معروف فان ابو سليم عالم في التاريخ اول مدير دار الوثايق القومية . فهذه الرواية توكد ان للبشاقرة تاريخ معروف وكذلك لها الفضل والسبق علي عاصمة السودان تاريخياً,وكذلك تورخ الرواية ة للبشاقرة وسمعتها آنذاك بين الناس ,وحتي لو لم تكن المعلومة صحيحة(اي لم يات اسم الخرتوم من البشاقرة) فهذا لاينفي القيمة التاريخية عن هذه الرواية.وكذلك يمكن تاكيد صحة المرواية اذا ما علمنا ان اول من اسس مسجد بالخرطوم هو ارباب العقائد وهو احد ابناء منطقة البشاقرة غرب وهنا تجدر الاشارة الي الروابط القوية التي تربط بين البشاقرة شرق والبشاقرة غرب ومن الاسم يتضح حجم الترابط فالمنطقتين هما اسرة واحدة متفرقة علي جنبات النيل وليس فقط تشابة في اسماء.
كما ان هناك اسماء كثيرة تقارب اوتشابه اسم البشاقرة فهناك الشبارقة وعديد البشاقرة ,وتقول الروايات المحكية ان جميع هذه اسماء ترجع الي احد الاجداد وهو علي الاشقر ابن السيد حمد بن السيد رافع .

عبدالرحمن الحلاوي
04-06-2009, 04:59 AM
8- الهلالية :-
تقع مدينة الهلالية بين خطي طول 31 ْ ق وعرض 14 ْ ش على الضفة اليمنى للنيل الأزرق عند إنحنائه متخذة شكلا هلالياً مطابقاً تماماً لإسمها ، إلا أنها لم تأخذ إسمها منه إنما أخذته من سكانها الأوائل – بني هلال ود حمد ود رافع ، وهم فرع من فروع قبيلة رفاعة( الرفاعيين ) الممتدة على ضفتي النيل الأزرق من الحدود الحبشية إلى المقرن ، وقامت على أنقاض مساكن النوبة الذين سكونها قبل وأثناء الهجرات العربية المتلاحقة للسودان وذلك في القرنيين الثالث عشر والرابع عشر أيام الإختلاط الشهير بين العرب والنوبة ، وقد وجدت مقابر وسط الهلالية دلت على أشكال العظام والجماجم وطريقة الدفن على انهم عاشوا خلال العهد المسيحي السابق في السودان
وبعد أن دانت البلاد للحكم العربي الإسلامي عام 1505 م قامت هلالية اليوم عند ضفة النيل اليمنى بعد الأراضي البحرية عمَرها عرب رفاعة فرع بني هلال منهم أخذت اسمها وفي حكم بادئ أبوشلوخ بني المسجد العتيق قبل عام 1740م أمام المساكن كعادة السودانيين الأوائل وفى حكم دياب أبو نائب أحد مشايخ العبدلاب الذي اشتهر بالشدة في حكمه قدم للهلالية الحاج الأسيد ود عجيب ود محمد العقيل ود الشيخ عجيب وسكن بأولاده ، أشهرهم عجيب ومحمد وسكن شرق المسجد العتيق والى يساره ومازالت مساكن أحفاده قائمة الي اليوم .وبمقدم حاج الأسيد هذا إكتسبت الهلالية مكانة إذ أوكل إليه إبن عمه دياب أبو نائب مهمة تصريف شئون الحكم من موقعه الجديد فأصبحت الهلالية ذات قيمة إدارية مرموقة . والى جانب العبدلاب قدم العركيون بقيادة الشيخ دفع الله ودمقبل وزوجته هدية بنت عاطف الجميعابية التي انجب منها أولاده الخمسة العدول وبهم تكنى وأقاموا تقابة القرآن الكريم وذلك بالمكان الذي قامت فيه خلوة حفيده الشيخ يوسف أبوشرا القائمة الآن . وعندما توفى الشيخ دفع الله قبر بالمقبرة الرئيسية الحالية وعليه سميت حتى اليوم أما أبناؤه فقد رحلوا من الهلالية لخلافات بينهم وبين العبدلاب وأسسوا أبوحراز وبها قبر الخمسة العدول أبناء الشيخ دفع الله
وما زاد الهلالية مكانة روحية قدوم جماعة الضواب من منطقة شمال الخرطوم ( التسعين ) بمشايخهم الشيخ/ابوسقرة الكبير والشيخ حمد أبو شلة والفكي مضوي الأزرق والفكي النصيح وأخيرا ظهور الشيخ أبوسقرة اللاحق الذي ظهرت له كرامات وخوارق العادات وسكن الضواب الي يمين المسجد . ثم قدم أحفاد الفكي أبوشامة الجعلي ( الشيناب ) وسكنوا في منطقة وسط العبدلاب شرق المسجد وأقاموا خلوة الفكي ود الجيلي الذي خط المصحف بيده ولا زال موجودًا ويروي أن من يحلف فيه زوراً يكون عقابه من الله وقتياً
وفي مطلع التركية قدم المغاربة بفروعهم المختلفة واستوطنوا الي يسار القرية واتخذوا لهم مقبرة خاصة بهم شمال القرية وتبعهم الركابيون أحفاد الفكي حمد والفكي أبو الزين والفكي غوث الذين كان لهم ترحال من الشمالية إلى كردفان إلى سهل البطانة ثم إلى الهلالية والقرى المجاورة وذلك حوالي عام 1750 م وبها استقروا وأقاموا خلوتهم في ديار احمد ود قرشي والفكي أبو القاسم الذي شيد هو الآخر خلوة على مقربة من خلوة الشيخ ود قرشي واشتهر فقهاؤهم بحفظ القرآن وتدريس علومه
وكنتيجة طبيعية تمددت الأسر فخرجت جماعة من الرفاعيين وسكنوا جنوب القرية في حي سموه الفرحاب على جدهم الأكبر فرح ، وأقيمت الخلاوي الشهيرة التي كانت تقوم مقام المدرسة إلى جانب كونها مكرمة للضيوف
ومن الأسر التي قدمت للهلالية نجد فقهاء الغبش الذين قدموا من بربر وأموا الناس في المسجد وعقدوا الجمعة فيه ووهبهم الشيخ عبد الله ود عجيب أرض ( البلدات ) وأرض بحرية على ترعة لا زالت تحمل اسمهم ( ترعة ود الغبش ) ومن أشهر فقهائهم الفكي عبد الله الأغبش والفكي إمام والفكي حمد وتصاهروا بالعبدلاب و من الأسر أيضاً المحس آل صباحي الذين كان لهم حضور قديم بالهلالية من موطنهم الأصلي التكينة ود عتمان واشتهر منهم أبناء وأحفاد المشرف ووفد للهلالية الدناقلة ولهم حي خاص بهم وكذلك جماعة البديرية أحفاد الصالح وكذلك الكواهلة ( حوش القاضي ) وأيضا الدباسيين وأسر أخري كثيرة في جماعات صغيرة
وفي مطلع الخمسينيات للقرن العشرين جاء جماعة النوبة ( النمانج ) واستوطنوا بها بصفة دائمة وأخيراً جاء جماعة الشكرية ( فرع الرماتاب ) عام 1984م واستوطنوا في الجزء الشمالي الشرقي للهلالية
 الخلاوي
بالهلالية خلاوي كثيرة ، منها خلوة الفقيه أبو صباح الكبير وخلوة جدي حسن وخلوة حاج العوض ود رابح وخلوة الغرقان ( خلوة الحضيري الحالية ) وخلوة جبر الله وخلوة المأذون وخلوة الشيخ عبد الله ودمنصور وخلوة ود الجيلي وخلوة الشيخ يوسف أبو شرا وخلوة الخليفة العوض وخلوة الشيخ يوسف إمام الدين وغيرها
وفي ديار الضواب أقام الشيخ أبوسقرة اللاحق مسيد وبه غار للعبادة وأصبح منارة تزار حتى يومنا هذا
ثم أسس الشيخ الطيب المرين حفيد الشيخ محمد الهميم مسجدًا عظيمًا بالهلالية مما زاد البلدة مكانة روحية في المنطقة
الآبار
بالهلالية أكثر من ستة وعشرين بئراً سطحياً كان ينهل منها الناس الماء حتى استبدلت بالآبار الجوفية
 الإدارة الأهلية
كانت الهلالية مركزاً إدارياً منذ السلطنة الزرقاء وقد تقلد الشيخ الإمام ود أونسة جد العمدة محمد احمد لأبيه منصباً إداريا كلفه روحه إذ تم شنقه ظلماً خلال التركية السابقة
وفي مطلع حكم الإنجليز والمصريين للسودان بعيد المهدية تقلد الشيخ التاي سعيد منصب شياخة الخط الرابع حتى وفاته عام 1933 م ثم خلفه إبنه الشيخ عمر التاي الذي كان فلتة إدارية قل أن يجود بها الزمان حتى وفاته عام 1953 م ثم خلفه إبنه الشيخ الجيلاني عمر التاي حتى حل الإدارة الأهلية عام 1971 م وفي نفس السياق تقلد العمدة محمد احمد عبد الله منصب العمودية حتى وفاته ثم خلفه إبنه العمدة يوسف حتى وفاته عام 1952 م وخلفه أخوه العمدة الطيب محمد احمد حتى حل الإدارة الأهلية عام 1971م . كانت شياخة الحلة من نصيب الشيخ علي كرار الذي خلفه الشيخ إبنه ثم إبنه علي ثم خلفه إبنه الشيخ عتمان ثم خلفه الشيخ حمد النيل محمد احمد ثم الشيخ عبد الرحيم الأمام
إمتاز الثنائي عمر التاي والعمدة يوسف بحنكة إدارية نادرة في حل المشاكل وحكم القضايا مما جعل الهلالية قبلة الأنظار من كل حدب وصوب
الأرباب :هو منصب يتقلده خليفة الشيخ عجيب يرتضيه الأهل كافة ويعمل علي حل مشاكلهم ( في الأصل ترجع كلمة أرباب الي الجعليين ) وبالترحال نقلت الي بعض القبائل (العبدلاب مثلا وصارت إلى الآن وهو الرمز الذي يحل المشاكل الأهلية بينهم ) وفي الهلالية كان من نصيب الشيخ عبد الله ودعجيب خلفه إبنه محمد العقيل خلفه إبن عمه حماد ود عجيب خلفه أخيه محمد دياب خلفه إبن أخيه أحمد ود مساعد خلفه إبن أخيه عبد الله حاج الأسيد خلفه إبن عمه يوسف الجاك خلفه إبن أخيه محمد موسى
 المأذون
هو منصب ديني تقلده الشيخ محمد نور أحد أحفاد الفقيه أحمد ود محمدين ثم خلفه إبنه الفكي مصطفى ثم خلفه إبنه محمدين مصطفى وآلت أخيرًا لموسى فضل الله عبد الله ومحمد بركات
 التعليم
أسست مدرسة الهلالية للأولاد عام 1914م ومدرسة البنات عام 1937 م وبذلك تكون الهلالية رائدة في مجال التعليم وقامت المدرسة الوسطى عام 1960 م ثم الثانويات بنين وبنات ورائد التعليم في الهلالية الخوجة الخضر سعيد ونهج إبنه عبد الباقي الخضر أسس المدارس وإهتم بالتعليم كثيراً وأخيرا الكليات الجامعية
 كلية علوم الإدارة والإقتصاد بالهلالية
 كلية الشريعة والقانون (معهد المشرف سابقاً )
 كلية تنمية المجتمع ، وبذلك إكتملت تقريباً في مجال التعليم
 الكهرباء
أدخلت الكهرباء في الهلالية عام 1968م والآن دخلت الهلالية في شبكة الأتصالات .
المصدر :أبوعاقلة الفكي ( عضو شبكة الرفاعيين ، وأحد منفذي منتديات الهلالية : http://www.helalia.com/vb/showthread.php?t=494)

عبدالرحمن الحلاوي
04-07-2009, 04:33 AM
التكينة
قرية بالجزيرة تجمع على تكن وقد تكون من التقن بقية الماء الكدر في الحوض ، وقد تكون اخذت اسمها من قرب موقعها من انحناء النيل عندها واشتهر ال التكينة نسبة الى المكان وهم رفاعة بشاقرة ونسبهم كما يلي :
محمد بن حامد بن محمد بن احمد بن البدوي بن سعيد النجمي بن معيش من ابناء علي بشقر جد البشاقرة واشتهر من فقهائهم الشيخ محمد بن احمد بن محمد البدوي المعروف بمحمد التكينة 1251هـ/1835م – 1336هـ /1918م . وقد تعلم على الشيخ يس بركات قاضي قسم الخرطوم وعلى الامين الصويلحي الذي اخذ عنه رسالة القيرواني والالفية وتلقى العلم ايضا علىمحمود بن عمر الشنقيطي الذي تلقى عنه مختصر خليل وكذلك ال عيسى الانصاري في سنار . واستقر بأم مغد وكان ممن تتلمذ عليه المضوي عبدالرحمن وابناء شكرت الله كما جلس للتدريس بسلامة الباشا بشمبات وزارة الابيض . قبره قرب قبة المهدي بأم درمان واعد ابنه عبدالرحمن ديوان والده النسمات المدنية والنفحات الاحمدية في نشر شمائل الحضرة المحمدية للنشر ولم يطبع . كما جمع حفيده يحي عبدالرحمن كتابه الدرة الثمنية في بيان عقيدة الشيخ محمد التكينة كما نسخ الشيخ عبدالله دفع الله الترابي منظومة سيدي محمد النابغة .
وأبناء محمد التكنية كالأتي :

1) عبدالرحمن : تزوج عدة نساء وانجب منهن حاج احمد ومحمد والبتول والدة د. عبدالله حمدنا الله ويحي الامين وعبدالرحيم , وعبدالله واسماعيل ومحمد احمد .

2) الشريف حامد وابناؤه شيخ محمد واحمد وعبدالرؤوف والامين ومحمد خير وابراهيم ويحي وقد انشأ حامد التكينة المعهد العلمي بالتكينة عام 1946م وتولى التدريس فيه ابنه محمد ولابنه الاخر عبدالرؤوف جهود كبيرة في مجال العمل الاسلامي .

3) المبارك وأبناؤه محمد واحمد وبابكر.

4) عبدالوهاب وله بنت

5) مختار ومن ابناؤه حبيب الله واخوانه.

كان الشيخ محمد حامد التكينة من كبار العلماء والدعاة وأنشأ معهدالتكينة العلمي وكان عضواً برلمانياً عام 1986 . اولاده الدكتور الطيب والدكتور صلاح والدكتور شمس الدين ومعتصم وعمر وعبدالحميد ومعاوية واخواتهم . توفي في مارس عام 1996م.
المصدر : منتدى التكينة

عبدالرحمن الحلاوي
04-08-2009, 09:52 AM
- دراو :-
دراو



كانت تسمى قبل ذلك باسم بلدية دراو

ترجع هذة التسمية الى عصر الملك (أمبو ) الذى

قام ببناء معبد كوم امبو و كتب على جدرانه

باللغة المصرية القديمة (الهيروغرافية) بأن للملك

ابن اختطفه التمساح من النيل فأمر الملك بتعقب

التماسيح فقتل منها عدد كبير فوجدوا اكبر عدد من

التماسيح يعيش بنواحى الجزيرة بدراو بجوالا نهر

النيل وكان يطلق على التماسيح باللغة المصرية

القديمة (آو) فسمى مكانها بدار (آو).

ومع نزوح القبائل العربية ومع الفتح الاسلامى لمصر

وشمال افريقيا توجهت قبائل عرب الانصار المنتسبة

الى قبيلة الخزرج الى جنوب صعيد مصر بعد أن أستقر

بعض منها بمنطقة الشرقية شمال شرق مصر بزيارة تميم

الدار وابنائة تمام وعوف وغالي.

وبعد ذلك استقرت جموع القبال عرب الانصار بموقع

دراو وتفرقت فيما بعد بمناطق عديدة على وادي

النيل بمصر والسودان وتولوا الإمارات على هذة

المناطق تحت إمارة تمام وأبنائة عمران ونصر الدين

ونجم الدين.

هناك قول يرجع تسمية دراو بهذا الاسم الى أن

شباب قبائل الانصار كانوا يشبون فى مقدمة

الراس أى فى دورةالرأس فتم تسميتهم باهل الدورة

ثم حرفت الكلمة الى اهل دراو حتى صارت تحمل هذا الاسم.

مدينة دراو فى محافظة أسوان بها أضرحة عامر وعمران

ويحتفل بهما سنويا يوم الخامس والسادس والسابع عشر

من شهر شعبان من كل سنه ومدينة دراو يتواجد بها

أولاد عمران بأكثريه كثيرة وبها قبيله من أولاد عامر

وفى قريه المنصوريه التى هى جزيرة بالنيل ومواجهه

ويرتبط أبناء عامر وعمران بنسب مشترك مع أولاد العمومة

داخل السودان ويطلق عليهم العوامره .

دراو كانت عبر العصور السابقة مركز التجارة الرئيسية

للدخول والخروج من مصر وأفريقيا وخصوصاً مع السودان

لانها كانت أكبر مركز تجاري لتجارة الأبل في منطقة أفريقيا

والشرق الأوسط ويوجد بها سوق الثلاثاء من كل أسبوع المعروف

أقليمياً وعربياً لبيع وشراء الأبل بكل أنواعه .

لدراو بها أكثر من عشرين قبيلة من أولاد الشيخ عامر

وقبيلة من أولاد الشيخ عمران ومدينة أدفو والتى تبعد

ستون كيلو متر عن دراو بها أولاد عمران بأكثريه جدا

وأولاد عامر يعيشون بجانبهم فى كلح الجبل والصعايدة وإدفو.

يجمع مركز ومدينة دراو الأن خليط متنوع من قبائل كثيرة

( الجعافرة والأدارسة وعليقات وعباسيين وزرية الزبير بن

العوام وأنصار المدينة وأوس وخزرج وقبائل الكنوز

نوبية وخلافه ).

عبدالرحمن الحلاوي
04-08-2009, 09:56 AM
- شمبات :-
شمبات هى مدينة سودانية تقع في ولاية الخرطوم عاصمة السودان ، لكنها في اصولها تعتبر قرية كبيرةوذلك لطبيعة واسلوب تعامل اهلها مع بعضهم البعض ذاك التعامل الذى طغي عليه تعامل اهل الريف والقري مع بعضهم منذ نشأتهاالتي يصعب تحديد تاريخها وتوراثوا هذا التعامل الخاص جيلا من بعد جيل وهم يعضون عليه بالنواجذ ويظهر ذلك في افراحهم واتراحهم لكنها ترتدي ثوب الحضر الذى سعى اليها ولم تسعى له باتخاذ الحكومة التركية لموقع الخرطوم كعاصمة لحكمهم في العام 1821م وترجع نشأتها تقريبا إلى ما قبل العام 1504 أي قبل قيام مملكة السلطنة الزرقاء ويقطنها العديد من القبائل منهم الدويحية والركابية والمحس والجعليين والعبدلاب والمغاربة و الجباراب وقد تصاهروا وانصهروا في بوتقة واحدة لدرجة نسيان تلك المسميات القبلية والرجوع بالنسب للاجداد مثال الحضراب لجدهم حضرة والكافياب لجدهم عبد الكافي والخيراب لجدهم الخير والجباراب ،والعبدلاب لجدهم عبدالله جماع والكروراب والخراشاب وهلم جرا ...وهى تشكل مع توتي والفتيحاب وبري والجريفات والحلفاية وام دوم والكلاكلات اصل الخرطوم .وهى تقع على بعد خمسة أميال شمال مركز العاصمة الخرطوم العاصمة الساسيةومتاخمة للخرطوم بحري العاصمة الصناعيةوهي تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل مقابلة للعاصمة الوطنية ام درمان وتحدها من الشمال حلفاية الملوك ومن جهة الشرق منطقة ود دفيعة حيث كانت حدود مطري شمبات وكان اسمها الحليلة شوحطت كما ورد بطبقات ود ضيف الله ، وسميت بشمبات بعد عام 1740م، وكانت تتكون من مجموعة الحلال والفرقان ما يربو على العشرين حلة وفريق على ضفة النيل الشرقية كحلة جيلي احمد وحلة القرشى وحلة عبد القادر وحلة صفية بت الزبير وحلة موسى ود الخير وعبد الجليل وحلة حماد خوجلى وحلة محمد عبد الرحيم وحلة الماحي وحلة محمد سراج النور وحلة العباس احمد وحلة الامين ود البشير وحلة البشير عبد الله وحلة احمد محمد عثمان كما هو مثبت في خرط المساحة وتحديد الخريطة التي رسمها المساح المصري كامل كيلاني في عام 1912م وكان اهلها يمتهنون الزراعة بالسواقى على ضفة النيل وجروفه والحليلة شوحطت كحلةتفع شرق تلك الحلال حيث شمبات القديمة حاليا اما منطقة امتداد شمبات الحالية وايضا منطقة الصافية كانت تستغل للزراعة المطرية لزراعة الذرة وتمتد شرقا حتى منطقة ود دفيعة ويطلق عليها اسم (الضهرا) اى ظهر المنطقة واسم الضهرا اسم شاثع في ارجاء السودان وقد كانت كل تلك الاراضي مسجلة باسماء اهالي شمبات كأبقار ومطري ومرعي وتحطيب الا أن تم نزعها من قبل الحكومات في فترات متابعدة وتم تعويض جل اهلها ما عدا قلة اضاعت حقوقها بالاهمال والتكاسل والبعض بعدم الدراية بالاجراءات
وهناك قصة تروي عن تغيير اسمها من الحليلة شوحطت لشمبات حيث يحكى ان راعيا للغنم اسمه شن من المنطقة العلياللحليلة شوحطت أي (الضهرا) اعتاد ان يرعي الاغنام في الحليلة شوحطت ومجموعة الحلال على ضفة النيل في فترة الصيف عندما يقل العشب في منطقتهم التي تروي مطريا لان العشب متوفر طيلة العام في منطقة الحليلة بسبب الري الدائم بالسواقي وفي أحد الايام اسدل الليل سدوله عليه قبل ان يبارح الحليلة شوحطت ولم يتمكن من العودة باغنامه واضطر للمبيت بالبلدة وبدأ اهله بتساءلون عنه وكان الرد ان (شن .. بات ) أي ان شن قضي ليلته بالمنطقة التي يرعي بها البهائم ومن يومها اطلق على منطقة الحليلة شوحطت اسم شنبات ومجموعة الحلال على النيل وحتي اليوم تطقها الاغلبية شنبات لكنها تكتب شمبات (إضغاما)وجرت محاولة من بعض سكانها لتسميتها باسم (سلامة الباشا) وذلك يروى انه كان لاحد الباشوات ابنه وحيده وكانت مريضه وعرضت على أفضل الاطباء ولم تشفى وكان بشمبات شيخ حضره الاول ووصل للباشا سمعته فقرر ان يعرضها عليه وكان في ذلك الوقت بمصر فارشل لشيخ حضره فحضر اليه وتوعده الباشا بهديه كبرى اذا شفيت فعالجها واكراما له وهب له جزء من منطقة شمبات الحاليه ومن هنا اطلق اسم (سلامة الباشا) في فترة الاستعمارونجحوا في تغير الاسم في السجلات الرسمية للدولة حيث توجد بعض المستندات بدار الوثائق التي تشير لذلك ولكن على ارض الواقع هزمت تلك التسمية ولم تستمر وظلت طي الاضابير----


--------------------------------------------------------------------------------

وفي فترة الحكم التركي للبلاد وبظهور دعوة المهدية للنضال ضده شارك العديد من اهل البلدة في النضال وتقلد اثنان من ابنائها الامارة الامير بابكر محمد الامين والامير عبد القادر كروري وكان الاثنان امراء على المنطقة شرق نهر النيل وقد استشهد الامير بابكر محمد الامين وابنه في موقعة كرري ضد الغزو الانجليزى المصري بقيادة كتشنر دفاعاعن ارض الوطن---- == وعند انشاء المستعمر الانجليزى == لنظام الادارة الاهلية كنموذج للحكم المحلى فقد كان أول شيخ حلة هو عبد الماجد الخضر وكان هناك ايضا حاج على وشيخ إبراهيم حماد وتلاهم الشيخ ادريس حضرة والشيخ وداعة الله عبد الرحمن والشيخ محمود إبراهيم حماد واستمروا في المشيخة حتي قيام نظام حكم الرئيس جعفر نميري بحل الادارة نظام الادارة الاهلية من شراتي ومشايخ وعمد ونظار وادخل نظام اللجان الشعبية كبديل في الحكم المحلى وكانت شمبات تتبع لعمودية جماع بالحافاية ونظارة تمساح الكدرو


--------------------------------------------------------------------------------

== الرياضة ==


--------------------------------------------------------------------------------

في شمبات يعود تاريخها للعام 1924 عندما تكونت فرق الاحياء لكرة القدم وقد سبقت كرة القدم الرياضة البئية (كحرينا) والرمة وحراسها وتيوة العصا والمصارعة)والان يوجد بها عدداربعة اندية رياضية هى شمبات 'لذى تأسس وتسجل في عام 1936م ونادى التعاون الذى تأسس وتسجل عام 1943م والشعب الذى تسجل عام 1967م وسبق تأسيسه تاريخ تسحيله والشعلة عام 1991 م وبها رابطتين لناشئ كرة القدم والبراعم بشمبات القديمة والامتداد تضمان ما يربو على العشرين فريق لكرة القدم منها الحرية والدينمو والعاصفة واللهيب والهدف وفتح والشباب والموردة والتحرير والوفاق والهجرة والزمالك والجوهرة والنجمة


--------------------------------------------------------------------------------

== الثقافة والعمل الاجتماعي ==


--------------------------------------------------------------------------------

تعود بداياته للعام 1937م مع تاسيس نادي الفلاح (شمبات)الان فقد كان النادى مركزا للاشعاع الثقافى من اقامة للندوات وعرض للمسرحيات والقاء الشعر وقد لحق به نادي التعاون بعد عدة سنوات وسار في نفس المسار باقامة الليالي الادبية والثقافية والان بها مؤسسة ثقافية اجتماعية ضخمة اشتهرت على النطاقين المحلى والاقليمي,ولها موقع على الشبكة العنبوتية ويمكنك الضغط على هذه الوصلة للمزيد عن شمبات [1] و تدير فعاليات النشاط الثقافى والاجتماعي وتصدر عنها صحيفة تحمل اسم النيمة وسميت بهذا الاسم لأن أول شجرة نيم استجلبها الإنجليز في عام 1914م من الهند تمت تجربة زراعتهابمركز البحوث الزراعية بشمبات ومن بعد نجاح التجربة انتشرت وعمت كل بقاع السودان وقد فكر في اصدارالصحيفة واسسها الاستاذ احمد البشير احمد المدنى وتراس تحريرها في فترتها الاولي بروفسير معتصم عبد الله عثمان وأعقبه الاستاذ عبد المطلب الفحل ومن ثم الاستاذ احمد البشير واعقبه الفنان المبدع خالد سند عبد الفراج وقد وجد احمد البشير في بداية صدور النيمة المساعدة والمساندة من العديد من المبد عين وعلى رأسهم خالد سند وخالد عثمان وطارق احمد وعزالدين احمد الحاج وامين سراح عبيد والان يقودها حسن الامين عبد القادر وعبد العزيز بلية وعبد القادر البدوى وفاطمة موسى ود/النعمان محمد احمد وسلوى تاج الدين وهشام الرشيد وابو عاقلة ادريس وعوض عبد الرحيم العوض وايضا هناك مادى شمبات شمال الثقافي الذى يقوم بدوره في نشر الثقافة في الجزء الشمالي من البلدة


--------------------------------------------------------------------------------

وبها كليتا الزراعة والبيطرة جامعة الخرطوم وبها كلية الدراسات الزراعية جامعة السودان وكلية الغابات وبها هيئة البحوث الزراعية ومركز ابحاث الاغذية ومركز البحوث والاستشارات الصناعية ومن احيائها الهجرة و فريق كرورى وفريق الحضراب وقريق العبدلاب والجباراب وفريق الخيراب وفريق المحس وفريق ام كنون وصرص والديم وفريق الخراشاب وحلة الفكي عتمان وفريق محبوبة وفريق عجيب وفريق سراج النور وفريق الشلعاب وفريق العرب وفريق عبد الصادق والمرسي وفريق قدام وفريق ورا وهناك ايضا احياء جديدة ظهرت مؤخرا كحى الشارقةالذى وزع كتعويضات لاصحاب البقر 17 والبفر 20 جنوب السوق المركزي وايضاهناك مدينة البستان التي انشئت في موقع مزرعة الجامعة وهناك حى الجامعة الذى قام على جزء من الساقية 96 شمبات شمال الهجرةولمشاهدة المزيد من الصور الموثقة عن شمبات اضغط على هذا الرابط لتدخل شوف شمبات الحلة لتشوف شمبات صورة وكتابة [2]


--------------------------------------------------------------------------------

== والتعليم في شمبات == قديم قدم البلدة ومن قبل ان يعرف في السودان التعليم الحديث بصورته الحالية وانشاء المدارس كان هناك التعليم الدينى من فقه وسيرة ولغة عربية في الخلاوي ومن أشهر الفقهاء في تلك القرون السابقة الفقيه شكر الله بن عثمان بن بدوى (العودى)الذى تتملذ علي يديه الفقهاء مضوي ولد عبد الرحيم...,والفقيه مدني بن الفقيه محمد ولد نور والفقيه النور ولد عجيب والفقيه ادريس ولد عجيب والفقيه عبد الرحمن البرنسي وبدورهم حملوا راية التعليم عالية خفاقة وايضا كان هناك الفقيه خليل بن بشارة الدويحي الشهير بابو سيف عود وايضا كان هناك الفقيه راد الله بن دليل الصاردي الذي تتلمذ علي يد الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن صالح العودي وقد رحل لاجل نشر العلم الي منطقة ود الحداد شمال سنار وتوفي بالطرفاية وفى بدايات القرن الماضى واصل في مسيرة التعليم الفكى بابكر وسيدنا محد نور وايضا الفكي يسن وقد بدأالتعليم بصورته الحديثة الحالية في عام 1917 ميلادية فقد انشئت مدرسة الزبيرية في ذلك العام في موقع منزل المرحوم محي الدين وهبى الحالى والتحق بها الطلاب وفى عام 1937 م تم بناء مدرسة شمبات الشرقية للبنات حاليا ومن ثم انطلقت مسيرة التعليم وتوالي بناء المدارس حتي اصبحت بها الان ما يربو على اثنى عشر مدرسة لمرحلة الاساس بنين وبنات وعدد اربعة مدارس ثانوية بنين وبنات حكومية غير المدارس الخاصة المتعددة


--------------------------------------------------------------------------------

وعدد سكانها يربو على الاربعين الف نسمة وبها عشرين مسجد موزعة ما بين شمبات القديمة والامتداد وعدد سبعة زوايا اشهرها خلوة سراج النور وخلوة شيخ احمد حماد وخلوة المحس وخلوة الشيخان الفكى بابكر والفكي يسن وايضا هناك زاوية إبراهيم مكي بفريق العرب وبها عدد ستة لجان شعبية للخدمات ولها امتداد ضخم اطلق عليه اسم الاراضي وكما ذكر سالفا فقد كانت هذه الاراضي ملك لسكان البلدة كاراضي للزراعة المطرية لبعدها عن النيل وتم نزعها منهم للصالح العام وتم تخطيطها كقطع سكنية ووزعت كخطة اسكانية في العام 1970 م ونال منها اهل البلدة نصيب وما تبقى منها نالت الدولة منه نصيبها والجزء المتبقى عوض به المتأثرين باعادة التخطيط في شمبات القديمة وكان ذلك عام 1980م و قسمت تلك الاراضى قسمين سميا امتداد شمبات شمال وامتداد شمبات جنوب علما بان اعادة التسوية في شمبات قد بدات في عام 1963م وانتهت عام 1964 م كاراضي سكنية سجلت بالملك الحر لملاكهاام الاراضى الزراعية السواقى المطلة على النيل فقد بدأ تسجيلها في عام 1905م وانتهى في عام 1914م اما الاراضى الواقعة بين السواقى والمساكن والتى يفصلها شارع مور فقد سجلت كابقار والاراضى الواقعة شرق المساكن فقد سجلت مرعي وتحطيب وحقوق زراعةلكن وفى بداية خمسينات القرن الماضي نزع اغلب هذه الاراضي للصالح العام وتمت التعويضات للملاك علما بان عددا منهم لم يستلم تعويضه حتي اليوم ومن أشهر المساجد مسجد الحضراب واسسه الحاج احمد حضرة ومسجد الشيخ زين العابدين الشيخ الحسن ومسجد الشيخ البشير محمد نور ومسجد امة الاجابة واسسه الشيخ احمد الصديق ومسجد الحاجة النية عبد الرحمن بالصافية ومسجد عثمان خوجلى بامتداد شمبات مربع2 ومسجد الفكى عثمان (المحس)بالديم ومسجد قباء بمربه 9 امتداد شمبات ومسجد الفكي عثمان في صرص

كان سكانها يعملون بالزراعة في السابق وحاليا اغلبهم التحق بالوظائف الحكومية وقد تبؤا مواطنيها المناصب القيادية في الخدمة المدنية مثال د/ احمد عبد القادر حاج احمد كان وكيلا لوزارة الثروة الحيوانية والاستاذ / محى الد\ين وهبي الامين كان وكيلا لوزارة التربية والتعليم و / عبد اللطيف وداعة الله كان وكيلا لوزارة الصناعة وقبلها كان مديرا لمصلحة الجيولجياوعزالدين وهبي الامين كان وكيل وزارة الاشغال وعبد الله عبد الوهاب الشيخ كان وكيلا لوزارة الماليةوفي نطاق الخدمة العسكرية قدمت شمبات للوطن العديدين ممن تيؤا المراكز القيادية هناك الفريق أول طيار محمد على عربي (النوراني) قائدا لسلاح الجو والفريق أول معتصم السراج احمد حسن كان قائدا للمدفغية وعضو هيئة الاركان والفريق أول عثمان احمد عثمان بلية عضو هيئة الاركان وهناك اللواء خالد الصادق في البحرية واللواء عمر عبد العزير الامين واللواء حمدنا الله عبد الله حمدنا الله في سلاح المدرعات واللواء طارق عمر احمد موسى في الدفاع الجوي وفى الشرطة كان هناك اللواء خوجلى عوض السيد مدير السجون واللواء عابدين الطاهر مدير المباحث المركزية واللواء الامين الصديق صباحي واللواء دليل على عربي في المعامل الجنائية


--------------------------------------------------------------------------------

== وفي حقبة الاستعمار == كان هناك الإداري الفذ عبد القادر حاج الصافي الذي تقلد منصب مامور وعمل بمعظم بقاع السودان وهو مالك ومؤسس منطقة الصافية الذي قام هو والمرحوم الشيخ محمد علي مالكي الارض بتحويل غرضها من أرض زراعية الي سكنية وذلك بسبب تعرض خصوبة الارض للتلف بمخلفات المنطقة الصناعية التي استقطعت لها مساحة من الاراضي الزراعية الشئ الذي سهل مهمة تغير الغرض من زراعي الي سكني وبعد اكتمال تخطيطها عرضها مالكيها للبيع كسكن درجة اولي ويشهد التاريخ لعبد القادر حاج الصافي وقفته ونضاله مع اهله ضد قرار نزع معظم سواقي شمبات لصالح قيام كليتي الزراعة والبيطرة ويشهد له التاريخ في بناء مستشفي الصافية ومدارس الصافية بالحلة وقد دخل في الاستثمار بانشاء اول محطة خدمة بترولية شل الصافية وايضا سينما الصافية بالمشاركة مع باسيلي بشارة وقد كان عليه الرحمة مشكلا حضورا اجتماعيا لا يخفي عن العين


--------------------------------------------------------------------------------


عدل وفى مجال التعليم
قدمت شمبات للوطن الكبير السودان العديد من أساتذة الجامعات منهم بروفسير محاسن عبد القادر حاج الصافى عميد كلية الاداب جامعة الخرطوم والبروفسير عبد العزيز الطيب حاج إبراهيم عميد كلية الطب البيطري جامعة الخرطوم وبروفسير احمد عبد الرحمن العاقب عميد كلية الهندسة والذي تراس المجلس القومى للبحوث في الفترة من 1981م الي 1985م وللفترة من 1989الي 1991موبروفسير كمال الطيب إبراهيم عميد كلية الصيدلة وبروفسير يحى الطيب عميد كلية طب الاسنان وقدمت ايضا بروفسير عبد الباقى كرار استاذ الطب الباطني جامعة حوبا وبروفسير عبدالرحمن احمد العاقب في كلية الهندسة والذي تقلد منصب الامين العام للمجلس القومي للبحوث وترأس المجلس الهندسي السوداني وبروفسير النعمان محمد احمد مالك استاذ بطب جامعة الخرطوم وبروفسير عزالدين عمر احمد موسي استاذ التاريخ بالجامعات السعودية والمغربية والنيجرية وايضا بروفسير عبد القادر كرار مضوى بجامعات إنجلترا وبروفسير معتصم عبد الله عثمان استاذ الاعلام وبروفسير مختار عثمان الصديق في كلية القران الكريم وبروفسير ازهري محمد الحسن وبروفسير الجيلاني على الامين في البيطرة وبروفسير سميرة محمد حاج إبراهيم وايضا الشيخ الامين الطويل من الرعيل الاول من معلمي كلية غردون التذكارية ومن طلابه البروفسير العلامة عبد الله الطيب وهناك العديد من المعلمين في مختلف المراحل التعليمية ممن قدموا للعام الكثير سيأتي ذكرهم لاحقا


--------------------------------------------------------------------------------

الاقتصاد

والمال كان المرحوم حسين عبد القادر حاج احمد قد تولي رئاسة مجالس إدارة معظم البنوك السودانية والمرحوم عبد الله عبد الوهاب اول وكيل لوزارة المالية ومدير شركة الإمارات للاستثمار بعد تقاعده بالمعاش والان هناك د / حاتم عبد الله الزبير رئيس مجلس إدارة بنك الثروة الحيوانية ورئيس اتحاد المصارف السودانى وايضا رئيس اتحاد المصارف العربي وايضا د/ محمد خير الزبير الان مدير بنك الساحل والصحراء في الجماهيرية العربية الليبية


--------------------------------------------------------------------------------

في الشعر والادب كان هناك المرحوم فضل حاج علي والمرحوم محمد علي عبد الله الشهير بالامي والصديق عمر الصديق ود جولة وحبيب حسن جار النبي وحاليا هناك د/مبارك بشير و ذو النون فضل وابو عاقلة ادريس إسماعيل وآية أسامة وهبي وعبد الرحمن عبد العظيم ومحمد حسن القاسم والامين العبيد ومعظمهم لهم دواوين منشورة مع وجود العديد من الواعدين سيأتي ذكرهم لاحقا


--------------------------------------------------------------------------------

الفن التشكيلي في شمبات من الفنون المزدهرة في البلدة وهناك العدبد من الاعمال التي لو تمت المشاركة بها في المنافسات لنالت الجوائز ومن الفنانين التشكيلين شمبات هناك المرحوم عمر الصديق جولا وامين امام احمد و صلاح خالد واحمد حسن اونسة و الطيب محمد نور عرفات جمال الدين و زروق طيب الأسماء هاشم محمد احمدو خالد سند عبد الفراج و معاذ سند عبد الفراج وغادة حسن مضوي و هالة رحمةالله زين العابدين وخالد عثمان و طارق احمد الأمين وعوض عبد الرحيم و عصام عمر الصديق والرشيد الحاج الأمين و عادل الحاج الأمين وعمر سعيد وياسرمحمد محجوب ورؤئ احمد حسن اونسة والكثير من المواهب.

في المجال السياسى

تيؤا د/ محمد خير الزبير وزارة المالية وبروفسير احمد عبد الرحمن العاقب وبروفسير عبد الرحمن احمد العاقب مناصب وزارية وكان حسن عبد القادر الحاج احمد من المناضلين ضد الاستعمار وفاز في أول انتخابات برلمانية عن مدينة الابيض وبعث عام 1954م لمجلس العموم البريطاني للاطلاع على النظم البرلمانية في وستنمستر وعاد وكان أول مراقب للبرلمان وفى اخر انتخابات مثل دائرة شمبات وكان نائبا لرئيس الجمعية التأسيسية عن الحزب الاتحادي الديمقراطي و الشيخ عمر الشيخ ادريس حضرة كان وزيرا بالدولة للاسكان ووزيرا للتجاره والفريق اول عثمان بلية كان رئيس لجنة الخدمات بمجلس تشريغي ولاية الخرطوم


--------------------------------------------------------------------------------

واشتهرت شمبات بمزارعها وجناينهاالمثمرة

2008 (تاريخ) (فرق) ملف:1-1 -H (34).JPG /info.php?%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:1-1_-H_%2834%29.JPG اضغط على الوصلة اعلاه لتشاهد صورة تظهر الاخضرار والتشجير بمنازل وطرق شمبات |شمبات والاخضرار]] وورد اسمها كثيرا في اشعار الاغانى التى تغنى بها كبار المطربين وعلى رأسهم المرحوم إبراهيم الكاشف ومن مطربيهاالمرحوم الاستاذ خضر بشير وثنائي الحقيبة المبدع عوض وابراهيم شمبات وبابكر حمد تغمدهم الله برحمته والان هناك فنان الشباب طه سليمان وهناك عوض النو وعبد اللطيف احمد ادريس والنور محمد عثمان والصادق إبراهيم شمبات وعبد الله البشير وفضل أيوب والعديد من الواعدين


--------------------------------------------------------------------------------

في مجال الرياضة قدمت شمبات لاندية القمة السودانية الهلال والمريخ العديد من اللاعبين منهم نزار الحاج الامين (نزار الشعب) لعب للهلال والمريخ والمورده وشمبات ومن قبلهم للشعب و غزالى المهدي لنادى المريخ وقد لعب قبلها في ناديا التعاون وشمبات * ومتوكل عبد السلام لعب للهلال ومن قبله لعب لنادى شمبات * وأنور عبد الفضيل (الشعلة )لعب للهلال ومن قبله للشعلة وممدوح قاسم لعب للمريخ ومن قبله للتعاون وعبده سعد لعب للهلال ومن قبله للتعاون وسعد محمد احمد في الهلال ومن قبله لفريق الحرية اعرق فرق الرابطة ومحمد رابح في المريخ والمرحوم مبارك سليمان في المريخ*الفاضل عبد القادر *جابر سلمان * محى الدين حسن طه * محمد حسن مكى * كتمة * هندي* ماهر على الصول* حاتم عبد الله الزبير *فضل كدمبس * فرح محمود * عبد الله الامين بشارة (شاقوق)واخوانه عثمان والحاج وعبد المنعم احمد عمر(ميرش)والمرحوم زروق الحاج والمرحوم حسين الصديق محمود محى والمرحوم نصر الين سليمان حسين وقدمت العديد من الاداريين على اعلى مستوي منهم حسن عبدالقادر الحاج احمد كان رئيس الاتحاد العام لكرة القدم السودانى ومراقب بالاتحاد الأفريقي وكان سكرتيرا لنادى الهلال العاصمى ومبارك يسن كان سكرتيرا لاتحاد التنس وعبد العال عبد القادر كان سكرتيرا لاتحاد الخرطوم لكرة القدم وقد شارك في مجلس إدارة اتحاد الخرطوم كل من عبد العزيز بلية ونصر الدين محجوب حضرة والمرحوم عزالدين وهبى

مامون محمد الطيب
04-08-2009, 01:58 PM
يا عبد الرحمن دي معلومات جميلة عن الحواضر ..

أخونا معتصم الهادي يبحث عن إجابة للعلاقة بين مدينة دراو بصعيد مصر ومدينة ودراوه حقتنا بالسودان وهو يعتقد بوجد صلة بين الإسمين فودراوه من حواضر الرفاعيين كذلك ..

بانتظار معتصم الهادي ونتائج بحثه ..

عبدالرحمن الحلاوي
04-09-2009, 03:52 AM
الأخ مامون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، التحية لكم وللأخ معتصم الهادي ، لاشك أن هناك تشابه بين أبورماد في الروصيرص وأبورماد في مصر ، وودراوة ، ودراو ، وعلى ضنة المصادر ، فإننا نبحث ، وننقل ما يستحق النقل ... حتى الآن لم أجد معلومات كافية عن الكاملين وسوبا ، وقري وحلفاية الملوك ، الروصيرص ، الدمازين ، أبوحجار ، وبعض المدن في النيل الأبيض التي يسكنها الطوال !! أرجو أن يجتهد معي الأخوة في البحث والتنقيب ..وتقبل تحياتي

سوسن السر
04-10-2009, 05:20 PM
تحديد نسب الرفاعة في مناطق معينة في الجزيرة هل ينفي انتماء البعض الآخر للرفاعة أم هى مسألة توثيق مؤكد ... و أذكر أن أحد كبارنا كان يقول أن الجزيرة كلها هى معقل للرفاعيين ولكن تعصب بعض الأسر والقبائل الفرعية جعل الانتماء يتوزع بينها دون اظهار للقبيلة الام رفاعة ... وسؤالي من هذا المفهوم هل المناطق التي تقع شمال الجزيرة لا تنتمي للرفاعة أم مغد ..التي.. المسيد .. النوبة ... المسعودية ..والشقلة عوج الدرب .. الجديد ... والباقير واخيرا بتري ... فعندما يسأل أحدهم يقول أنه كاهلي مثلا فهل الكواهلة من الرفاعة أم انها قبيلة قائمة بذاتها ... :?:

عبدالرحمن الحلاوي
04-11-2009, 06:24 AM
في البدء نرحب بك بنت عمنا سوسن السر ، عضواً فاعلاً ، ولا شك كل ما ذكرتيه ، صحيح ، وأن رفاعة الكبرى متمددة من الباوقة إلى الرنك ، ونظراً لقلة المصادر ، فنعتمد على روايات وردت في بعض المصادر التاريخية ... تقبلي تحياتي

مامون محمد الطيب
04-11-2009, 06:44 AM
الأخت سوسن، كما ذكر عبد الرحمن، فلقبيلة رفاعة الكبرى ببطونها المختلفة المدى الجغرافي من الباوقة شمالاً حتى الجدود الجنوبية لولاية النيل الأزرق، طفتي النيل الأزرق لهم حتى سمي قجيماً بالبحر الرفاعي وبطن الجزيرة يضم بطون كثيرة كذلك ..

تجدين في الموقع هنا مواضيع تشرح هذا التوزيع الجغرافي.


رفاعة قبيلة واسعة الوجود وهي قبيلة ذلات ارتباطات متعددة مع قبائل جاورتها ولها عبر بطونها المختلفة علائق مصاهرة مع العديد من قبائل السودان الأخرى فليس مستغرب أن تجدي الكاهلي، والمسلمي، والمحسي، والشكري، والجعلي، والدباسي، والبطحاني.. وغيرها من أسماء القبائل بشمال الجزيرة أو أية ناحية من نواحيها ..

عبدالرحمن الحلاوي
04-15-2009, 04:57 AM
- سوبا
سوبا : موجز تاريخي

د. ديريك ويلسبى

ترجمة د. أسامة عبدالرحمن النور







لا تسجل أي من المصادر التاريخية التى تذكر سوبا في ذروة ازدهارها خلال الفترة المسيحية أو في حالة انحلالها وخرابها في فترة ما بعد المسيحية رواية عن تاريخها المبكر. باستثناء احتمال أعمال التنقيب في الكوم التى أجراها كل من بدج و ستانتون (انظر ملحق أ) لم يتم الكشف عن أية منشئات ما قبل مسيحية مؤكدة، رغم أن هناك بينة تشير الى أن الموقع كان مأهولاً في العصر المرَّوي.



كان الكبش الحجري المرَّوي، أكثر الموضوعات المرَّوية شهرة التى عُثر عليها في سوبا، قد سجله للمرة الأولى كايو في عام 1821 (Shinnie 1961: 17; Hofmann 1981). في قاعدة هذا التمثال احتفظ بجزء من خرطوش يحمل الاسم الملكي ...]ريكرم. يقترح هنتزا تاريخاً لهذا الملك في القرن الميلادي الثاني (Hintze 1959: 33, 68 fin. 1). شملت قائمة موضوعات شيني التى يقال بأنها اكتشفت قبل أعمال التنقيب في 1950/ 1952 القليل من الآثار ما قبل المسيحية وجعرانين في الغالب من عصر نبتة. جعران مشابه عُثر عليه على سطح كوم حصوي في النهاية الغربية للكوم B في عام 1984 مع ملاحظة شك في مدى أصالته. تم الكشف أثناء أعمال التنقيب الحالية أيضاً عن رأس أسد زجاجية تعود للعصر المرَّوي. ويضيف أبوالهول والنقش البارز للإلهة هاثور في ارتباط بالمبنى B بينة تدعم وجود معبد مرَّوي أو نبتي في سوبا. بالتالي وجهة النظر التى قال بها بعض الباحثين بأن الكبش المرَّوي قد جُلب الى سوبا من مكان آخر (Shinnie 1967: 97). وجود ثلاثة تماثيل ما قبل مسيحية الآن يجعل مثل وحهة النظر هذه أقل احتمالاً، رغم أن موقع الإقامة ما قبل المسيحية يظل غير معروف. ندرة فخار مرَّوي أو نبتي نموذجي وسط الآثار في منطقة الموقع تستبعد احتمال أن تكون الإقامة المبكرة في موقع المدينة المسيحية اللاحقة. إذا كانت سوبا موقعاً قبل مسيحي هاماً، فإن اختيارها عاصمة لمملكة علوة تصبح مسألة متيسرة التفسير.



الأحداث المرتبطة بانهيار الإمبراطورية المرَّوية ونشوء الممالك النوبية الثلاث التى تحولت لاحقاً الى المسيحية، لازالت غامضة. يسجل نقش وجد في أكسوم (Littmann 1913: No. 11) أن الملك عيزانا غزا وادي النيل، حوالي 350 ميلادية، كرد فعل على هجمات شنها النوبا ضد حلفاء أكسوم. وجد جيش عيزانا النوبا قد استقروا في المدن المرَّوية حول ملتقى النيلين، كانت سوبا واحدة من تلك المدن احتمالاً (Kirwan 1981: 116). وجهت الحملة ضد الكاسو، احتمالاً اسم للمرويين، ولا يوجد سوى القليل من الشك في وقوع الكثير من التدمير الناتج احتمالاً بفعل انهيار الدولة المرَّوية (Kirwan 1981: 117). يحمل عيزانا في النقش، من بين ألقاب أخرى، لقب ملك البجة والكاسو. [لتفسير مغاير لهذا النقش انظر Behrens 1986].



احتفظ كالب، ملك أكسوم حوالي 525 ميلادية، بلقب ملك البجة والكاسو وأضاف النوبا الى القائمة، في حين رجع ابنه الى ألقاب عيزانا (Munro-Hay 1982-3: 88 fin. 5). غير واضح عما إذا كان الاحتفاظ بتلك الألقاب حتى القرن السادس يشير الى أن الأكسوميين استمروا يمارسون بعض السيطرة السياسية على جزء من المنطقة، والتى كانت حينها احتمالاً تقع داخل حدود مملكة علوة. يبدو أن أكسوم مارست تأثيراً ثقافياً أو دينياً قليلاً على السكان القاطنين في وادي النيل (Chittick 1982; Fattovich 1982). رغم أن مدينة باسم علوة قد ذُكرت في نقش عيزانا، فإنه قد افترض أن تلك تشير الى العاصمة المرَّوية في البجراوية، التى تبعد 190 كيلو متراً الى الشمال من سوبا*. إذا كان الأمر كذلك فإن تحويل اسم علوة من مروي الى المملكة مع عاصمتها في سوبا قد يشير الى مملكة علوة قد نُظر إليها، على الأقل من جانب حكامها، بوصفها الوريث الشرعي للدولة المرَّوية القديمة**. ضم سكان علوة القروسطيون أحفاد المرويين والنوبا. تطورت مملكة علوة على هذه الخلفية الثقافية المرَّوية - النوباوية.



يظل غير واضح لماذا تم اختيار سوبا عاصمة لمملكة علوة. مع فقدان الجزء الشمالي للإمبراطورية المرَّوية لمصلحة النوباديين والبليميين، يمكن أن تكون مروي قد أضحت منعزلة نسبياً وعرضة للهجوم حيث انها تقع أقرب الى الحدود الشمالية للدولة الجديدة، أو أن يكون هناك قرار مدروس بـ "تأسيس" عاصمة مسيحية جديدة بعيداص عن تأثير العبادات الوثنية المرَّوية. ويمكن أن يكون معدل هطول الأمطار الأعلى في منطقة سوبا مع إمكانيات زراعية كامنة عاملاً في تحديد مكان عاصمة الدولة. ومع أن مملكة علوة كانت موجودة بحلول عام 580 ميلادية، عندما سجل الأسقف البيزنطي ومؤرخ الكنيسة افيوس تحول ملكها الى المسيحية، إلا انه لم يذكر في أي مكان بأن سوبا كانت المدينة العاصمة التى زارها المبشر لونجينوس، وقد طرح كيروان اقتراحاً يقول بأن، آخذين في الحسبان وصف لونجينوس للمرحلة الأخيرة في رحلته والتى بعث بها في رسالة الى ثيودور - رئيس الأبرشية في الاسكندرية، موقع مروي بوصفها علوة يبدو محتملاً (Kirwan 1987). أقدم ذكر لـ سوبا بوصفها عاصمة لمملكة علوة نجده في القرن التاسع في "كتاب البلدان" لليعقوبي.



إذا كانت مروي عاصمة علوة الأولى، فإن ندرة البينة الدالة على المسيحية تشير الى أن مكانتها قد اغتصبتها سوبا مباشرة بعد سنة 580 ميلادية، إذ لم يكن في وقت أسبق. طرح اقتراح يقول بأن إعادة استخدام معبد مروي في المصورات الصفراء كنيسة قد سبق تحول علوة الرسمي الى المسيحية (Török 1974: 89-90) وقد سجل جون الافيوسي وجود زوار أكسوميين مسيحيين في علوة (في Vantini 1975: 20). ذُكرت مملكة علوة للمرة الأولى في كتابات جون الافيوسي الذى يسجل بقدر من التفصيل الأحداث التى قادت الى تمسيح المملكة النوبية الأقصى شمالاً بداية، نوباديا، وفيما بعد المملكة الجنوبية. علوة تم تحويلها على أيدي مبشرين من أصحاب المذهب القائل بالطبيعة الواحدة للمسيح. لم يرد ذكر لتحول مملكة المقرة الواقعة بين المملكتين، لكن تمت ملاحظة علاقتها العدائية تجاه النشاط التبشيري في علوة. يؤكد مرجع معاصر، جون بيكلاروم، وهو ارثوذوكسي شرقي خاضع للمجمع الخلقيدوني، أن المقريين حولوا الى المسيحية في عام 569 ميلادية أو 570. ويسجل ابن سليم الأسواني لأن النوبة والمقرة [المقريين] كانوا جنسين مختلفين وتحاربوا فيما بينهم قبل وصول المسيحية. على أساس البحث الحديث، ألقى كيروان بظلال شك على روايتي كل من جون الافيوسي وجون بيكلاروم فيما يتعلق بتحول الممالك النوبية الى المسيحية ويرى انعدام بينة دالة على أن المقرة تحولت الى المعتقد الارثوذوكسي الشرقي. العداء المشهود بين المقرة وعلوة قد يفسر قرار لونجينوس السير عن طريق الصحراء الشرقية في رحلته الى علوة (Kirwan 1982).



قد يبدو أن الحكام النوبيين تطلعوا الى التحول الى المسيحية. حول تحول علوة الى المسيحية على يدي لونجينوس، يكتب جون الافيوسي :

عندما أرسل ملك علوداي [كان الاسم الإغريقي لمملكة علوة = علوديا] السفارة الى ملك النوباديين، طالباً منه ارسال الأسقف لونجينوس إليهم لتعليم شعبه وتعميده، كان واضحاً أن شعور الناس الطيب تجاه التحول الى المسيحية قد تم انجازه عن طريق معجزة إلهية ... وعندما وصل [العاصمة]، تحرك الملك بنفسه لاستقباله بفرح شديد. وبعد أن استقر بين ظهرانيهم ونطق بكلمة الله للملك وحاشيته من النبلاء، فقد استقبلوها بقلب مفتوح؛ وخلال أيام تم تعليمهم وعمد الملك مع كل النبلاء والجزء الأكبر من السكان. (Vantini 1975: 17-18).



بتحولهم الى المسيحية يكون الحكام النوبيين قد اصطفوا الى جانب الإمبراطورية البيزنطية وثقافة عالم البحر الأبيض المتوسط. بالنسبة لتاريخ علوة اللاحق فإن أعمال التنقيب الحاليةتسمح لنا بإضافة القليل. لم نعد، على كلٍ، نتشكك في تقرير الكاتب والسفير العربي المرسل من مصر ابن سليم الأسواني [وهو تقرير احتفظ به في الخطط المقريزية] حوالي سنة 976 ميلادية، والذى يشير الى أن سوبا (سوبة كما يكتبها) "فيها أبنية حسان ودور واسعة وكنائس كثيرة الذهب وبساتين" وأن "متملك علوة أكثر مالاً من متملك المقرة وأعظم جيشاً وعنده من الخيل ما ليس عند المقري وبلده أخصب وأوسع" [أضغط للنص الكامل للأسواني].



يذكر ابن حوقل، الذى يدعي أنه زار علوة في النصف الأخير من القرن العاشر، بأن مملكة دنقلا (أي المقرة) كانت خاضعة لسلطة ملك علوة (Vantini 1975: 166) رغم أن المسعودي يذكر في عام 943 ميلادية أن ملك النوبه، الحاكم في دنقلا، سيطر على كل من المقرة وعلوة (Vantini 1975: 130). يشير احتمال أنه وفي حوالي 975 ميلادية احتل وريث عرش علوة، سيمون، منصباً مرموقاً في المملكة الشمالية، الى صلة قوية بين المملكتين (Munro-Hay 1982-3: 109). ويشير شاهد القبر الرخامي للملك داؤود الذى عُثر عليه في أعمال التنقيب الجارية انه، على الأقل في السنوات المبكرة من القرن الحادي عشر، كان لكل من علوة ودنقلا ملك خاص. يصف ابن حوقل سوبا في أوج ازدهارها : " الجزء الأكثر ازدهاراً في البلاد هو منطقة علوة، والذى يضم سلسلة غير منقطعة من القرى وشريط مستمر من الأرض المزروعة، بحيث أن المسافر يمكن أن يمر في يوم واحد بعدد من القرى التى تلتصق بعضها بالبعض، تتوفر لها الماء من النيل عن طريق السواقي". ويضيف أبوصالح "هنا توجد قوات ومملكة كبيرة مع محافظات واسعة بها 400 كنيسة ... حولها (المدينة) توجد أديرة بعضها بعيداً عن النيل وبعضها على ضفتيه" ×.



القليل جداً من المواقع معروف في هذه المنطقة والمفترض أن تكون تحت سيطرة ملوك علوة. الى الشمال عُلمت حدودها عند مملكة المقرة كما يتضح ذلك في اتفاقية البقط الموقعة في العام 652 بين المسلمين في مصر والنوبيين (كما يوردها المقريزي) : "عهد من الأمير عبدالله بن سعد أبى السرح لعظيم النوبة وجميع أهل مملكته، عهد عقده على الكبير والصغير من النوبة من حد أرض أسوان الى حد أرض علوة".



ليس هناك اجماع بين العلماء حول موقع الحدود بين المقرة وعلوة. المنطقة غير المضيافة الواقعة بين الجندلين الرابع والخامس، في رأي آدمز، يمكن أن تكون قد مثلت منطقة عازلة بين المملكتين (Adams 1977: 470)××. الى الجنوب، ليست هناك عوائق جغرافية حتى منطقة السدود. لقد تم تقديم اقتراح يقول بأنه وفي فترة أقدم امتد التأثير المرَّوي بعيداص الى الجنوب حتى منطقة السدود في مصب نهر السوباط (Dixon 1963: 234; Arkell 1950: 40)، حتى النيل الأزرق في منطقة الروصيرص (Chataway 1930). الى الجنوب الشرقي فإن سيطرة الأكسوميين على طرف الأراضي المرتفعة الإثيوبية قد حدت من امتداد المملكة النوبية. الى الشرق والغرب لا توجد حدود واضحة.



مؤخراً تم الكشف عن فخار مشابه لذلك المكتشف في سوبا في دلتا القاش التى تبعد 350 كيلو متراً الى الشرق (Fattovich 1984). في رأي فانتيني سكن في وادي القاش في القرن العاشر الباقلين (تافلين)، وهم قبيلة بجاوية وصفهم ابن حوقل رعاةً مسلمين رحل يحكمهم ملك تابع لملك علوة (Vantini 1975: 163 fin. 13, 164; cf. Kirwan 1972b: 462؛ لامتداد محتمل لمملكة علوة انظر آدمز، النوبة رواق إفريقيا، شكل 70 ص. 409 و Osman 1982, fig. 2). يذكر ابن حوقل أن مناجم الذهب، الممتدة على ساحل البحر حتى بلاد الزنج، كانت تحت سيطرة علوة. وبما أنه يضع بلاد الزنج في مقابلة عدن (Vantini 1975: 167) فإن ذلك يشير مجدداً الى أن سيطرة علوة امتدت شرقاً حتى البحر الأحمر. كان الذهب مستغلاً بصورة محدودة في تلال البحر الأحمر حتى وقت قريب (Sudan Almanac 1960: 88). يسجل اليعقوبي أن قبيلة بجاوية أخرى، البازين، تقيم في الحدود بين مملكة علوة النوبية والبجة الباقلين. يطابق فانتيني الباقلين بقبيلة كوناما التى تعيش حالياً الأراضي المنخفضة الاريترية (Vantini 1981: 101). ويتحدث ابن سليم الأسواني عن "البجة الداخلة فى صحراء بلد علوة مما يلي البحر المالح الى أول الحبشة". ويتحدث أيضاً عن شعب على ضفاف نهر، يحتمل أن يتطابق مع نهر عطبرة، "وعليه جنس مولد بين العلوة والبجة يقال لهم الديجيون"، مما يشير الى أن التعايش السلمي بين العلويين وجيرانهم البدو الى الشرق ساد في حالات. وجدت بعض المواقع من أصل مسيحي في غرب السودان أيضاً (Monneret de Villard 1935: 1269-79; Arkell 1959: 115-19). أعلن آركل عن اكتشاف شقفتي فخار من نوع مسيحي نوبي في عين فارا بدارفور في مبنى تم التعرف عليه مسجداً (cf. Arkell 1936; de Neufville and Houghton 1965: 200). موقعان آخران في غرب كردفان، أبوسفيان وزنكور، عدا منتميان لتاريخ مسيحي. تم العثور في الموقع الأول على أباريق حجاج. لقد تمت ملاحظة فخار نوبي مسيحي متأخر في تشاد في كورو تورو وبوشيانجا (Shinnie 1971: 49).



على بعد أربعة كيلو مترات الى الغرب من سوبا، بالقرب من أم دوم، توجد أكوام من الطوب الأحمر يتناثر فوقها فخار مماثل للفخار الذى تم الكشف عنه في موقع سوبا. وفي الدفية، شمال شرق الخرطوم، كان هناك في الغالب مركز مسيحي يضم منشئات ضخمة (Vercoutter 1961: 102). وفي بري الى الجنوب من محطة كهرباء الخرطوم تم الكشف في عام 1929 عن جدران من الطوب الأحمر في ارتباط بفخار مسيحي، بما في ذلك شقف من نوع سوبا وشقف لأمفورا مستوردة والتى تبدو من صورتها الفوتغرافية المنشورة من نوع صناعة يرمز لها يو 3 (Addison 1930: pl. II, nos. 3 and 2). ويذكر فيرني الذى زار بري في الأربعينات من القرن الماضي، بقايا طوب "حيث تظهر آثار موقع اقامة كبير" (Werne 1949: 68). مواقع مسيحية أخرى لاحظها في بداية القرن الماضي جنوباً مع النيل الأزرق حتى سنار (أورد المعلومة Budge 1907, II: 305-306) ويمكن لتلك إضافة العديد من المواقع التى سجلها بالفور بول (Balfour Paul 1952: map. 1). مرَّ جيمس بروس عبر آلتي، وأربجي، والبشاقرة، وودمدني في عام 1772 لكنه لم يذكر أطلال (Bruce 1805, IV: 507-14)، مما يشير الى أنه بحلول ذلك الوقت لم تبق أية أطلال واضحة.



احتوت مقابر تم الكشف عنها في عام 1925 في ود الحداد على جرار فخارية، بعضها من الأنواع المشهودة أيضاص في سوبا، مزخرفة بأشكال مسيحية لا شك فيها (Balfour Paul 1952: 213)، محتويات جنائزية مرتبطة بمدافن لأناس مسيحيين معروفة في أماكن أخرى من النوبة. ففي فرس في كل مقابر الأساقفة تغيبت، حتى نهاية القرن العاشر، المرفقات الجنائزية. فيما بعد ذلك كانت تلك المرفقات موجودة بصورة دائمة وشملت جرار ماء كبيرة، ومصابيح، ومباخر بالإضافة الى موضوعات من الخشب والمعدن (Zurawski 1985: 414).



رغم أن مناطق مملكة علوة المركزية تقع في إقليم يبلغ معدل هطول الأمطار السنوي فيه اليوم 200 مليمتر، وبما أن كل الهطول المكثف ينحصر في فترة قصيرة في أواخر الصيف فإن ممارسة الزراعة الدائمة كانت ممكنة فقط بالقرب من النيل وروافده. يقول ابن سليم في وصف ثروات علوة

"وبلده أخصب وأوسع والنخل والكرم عندهم يسير وأكثر حبوبهم الذرة البيضاء التى مثل الارز منها خبزهم ومزرهم واللحم عندهم كثير لكثرة المواشى والمروج الواسعة العظيمة السعة حتى أنه لا يوصل الى الجبل إلا فى أيام وعندهم خيل عتاق وجمال صهب عراب".

ويضيف الإدريسي الذى كتب في القرن الثاني عشر :

"سكان هذه المدينة [علوة] يشربون ماء النيل. على صفتيه يزرعون القمح والشعير وخضروات أخرة مثل البصل والفجل والخيار والبطيخ. المظهر العام لعلوة، ومبانيها، وعادات أهلها وتجارتها مشابهة لما في دنقلا".

تشير البينة الآثارية الى أن علوة كانت الى حد بعيد مكتفية ذاتياً. جزء محدود فقط من الفخار الناعم تم استيراده من النوبة الشمالية في حين تندر المصنوعات الفخارية العربية. بالمثل فإن ندرة الأمفورا المصرية تقدم القليل من البينة الدالة على تجارة الخمور والزيوت بعيدة المدى. يؤلف الزجاج المستورد، على كلٍ، نسبة كبيرة من الزجاج المكتشف في الموقع ويشير الى وجود طرق تجارية للسلع عالية القيمة نسبياً. امتلكت علوة أراض خصبة ولا شك أن كانت هناك تجارة في المنتجات الزراعية. اعتمدت قوة علوة وثروتها احتمالاً على توفر موارد رقيق كامنة فيما وراء حدودها، في حين أن المملكة الشمالية كان يمكنها الوصول فقط الى الصحارى غير المأهولة نسبياً فيما وراء النيل. لقد كان أحد شروط البقط، والذى ظل سارياً لعدة قرون، أن يقدم النوبيون ما يزيد عن 360 من الرقيق سنوياً.



كانت تجارة العاج وجلود الحيوانات هى الأخرى ذات أهمية. حي المسلمين الكبير في سوبا الذى يذكره الأسواني يشير الى وجود علاقات صلات تجارية قوية مع العالم الإسلامي ويحكى اليعقوبي عن زيارات للمسلمين الى سوبا ليتمعوا الى الأخبار الخاصة ببدء الفيضان (Vantini 1975: 78). غير واضح عما إذا كانت مناجم الذهب حول فازوغلي (فاماكا) والتى أرسل إليها ملوك أكسوم البعثات (Kirwan 1972a: 170) تحت سيطرة علوة، لكن مناجم منتجة في علوة نجد ذكراً لها عند ابن حوقل الذى يلاحظ باستغراب عدم اهتمام الناس بها.



غير واضحة أهمية مثل هذه الأحداث المشهودة آثارياً كهجران الكنيسة الجنوبية في الكوم B، وإزالتها جزئياً واستخدامها لأغراض سكنية وما أعقب ذلك من إعادة بناءها واستخدامها مجدداً كنيسة، وملامح تواتر مماثل للأحداث في الكنيسة الشمالية. هل تعني تلك الأحداث ذات الأهمية بالنسبة لسوبا ككل، تحولاً أيديولوجياً نتج عن احتلال أجنبي للمدينة، أم أنه يمكن تفسيرها بعوامل محلية صرفة قليلة الأهمية؟ بالمثل ما هى أهمية رمي الأواني الزجاجية الجيدة والتى كانت مستخدمة باهمال في الغرفة m 1 للمبنى من الطوب الأخضر والهجران اللاحق للمبنى وبناء آخر جديد فوق أطلاله المتعرية؟ قد يكون ذلك نتيجة الدمار الذى عززه الحريق في الطور الثالث، مع ذلك يمكن أن يكون الهجران المماثل لمبنى كبير من الطوب الأخضر أبعد الى الشرق في الكوم ، والذى نقب فيه بيتر شيني، وتشييد مبنى آخر فوق أطلاله مرتبطاً بالحريق. إذا كان الأمر كذلك، فإننا نمتلك بينة عن إعادة بناء أساسية لما يمكن أن يكون احتمالاً مركز سوبا الديني والسياسي في أواخر العصر المسيحي؛ احتمالاً في وقت كانت قد انهارت فيه الكنائس في النهاية الغربية للكوم وتم الاستيلاء عليها عن طريق ملاك الأراضي. يشير تاريخ راديوكاربوني مستخلص من مادة ارتبطت بنشاطات منزلية في الغرفة H ومن الفخار المصقول من الترسبات نفسها في الكنيسة الشمالية في الكوم B الى أن المبنى بحلول القرن الثاني عشر لم يعد مستخدماً لأغراض العبادة. البعد عن الكنيسة الأم في الاسكندرية وأسلمة نوباديا لا بدَّ وقد ميعت صلات علوة مع العالم المسيحي.



كانت المملكة في القرن الثاني عشر على ما يبدو في حالة انهيار ونشأت مملكة مستقلة، مملكة الأبواب، في أطراف علوة الشمالية. يشير غياب فخار مميز للفترة المسيحية الختامية وكذلك مصنوعات فخارية إسلامية مصقولة ترجع لتاريخ لاحق للقرن الثالث عشر الى أن ثروات مدينة سوبا كانت آخذة في الاضمحلال ببداية القرن الرابع عشر على الأقل. مصدرنا الوحيد لسقوط سوبا يوفره تاريخ الفونج : "قبل هذا التاريخ [1504] أطاح الفونج بالنوبا وجعلوا مدينة سوبا عاصمة لهم؛ وكانت في تلك المدينة مبان رائعة وحدائق ونزل شغلة المسلمون" - وفي مكان آخر "هكذا سار عمارة وعبدالله جماع برجالهم وحاربوا ملوك سوبا وقري وهزموهم وذبحوهم" (Vantini 1975: 786-7).



تم تركيب تاريخ الفونج في زمن منفصل بعيد عن تلك الأحداث ومن ثم فإن مصداقيته تظل مفتوحة للنقاش (Adams 1975: 15). تشير ندرة الفخار الفونجاوي من الموقع الى أن المدينة لم تك مأهولة حينها. إشارة التاريخ الى المباني الرائعة، والحدائق والنزل الذى عاش فيه المسلمون مأخوذ فيما هو واضح من عمل ابن سليم الأسواني ولا علاقة له بمدينة سوبا الفونجاوية. عندما مرَّ ديفيد روبيني عبر سوبا في عام 1523 وصفها بالأطلال مع سكان يعيشون في عشش خشبية لكنه تمكن من السفر لمدة عشرة أيام الى مملكة الجعل والتى كانت لازالت تحت سيطرة مملكة سوبا.



لم يرد ذكر لسوبا في عمل بروس الذى سافر شمالاً مع النيل الأزرق من سنار في عام 1772 لدى عودته من رحلته الى إثيوبيا. لم يمر بالموقع، على كلٍ، بسبب ظروف محلية. "عسكر البطاحين بالقرب من أبي دوم، وهى قرية كبيرة على ضفة النهر، على بعد حوالي سبعة أميال من العيلفون. انهم سراق، نهابون ومررنا بهم في الفجر قبل شروق الشمس" (Bruce 1805, IV: 514). مع احتلال السودان بأمر من محمد على في عام 1820، زار عدد من الرحالة الأوربيين، أولهم كايو، سوبا وتركوا وصفاً لأطلالها، لكن واضح أنه بحلول السنوات المبكرة للقرن التاسع عشر لم تعد مباني سوبا المسيحية مرئية أكثر مما هى عليه الآن. بعض وصف الرحالة جمعه شيني (Shinnie 1961: 82-4) وأوصاف أخرى محتواة في الملحق 1 من هذا التقرير.



المواد ذات الصلة بالكرونولوجيا المطلقة لسوبا تشتمل على الآتي:

أدبية - تم تحويل ملك علوة الى المسيحية في 580 ميلادية. كانت المملكة قوية ومزدهرة في القرن العاشر، وفي حالة تفكك في القرن الثاني عشر، وتم احتلال الفونج لها في بداية القرن السادس عشر. أصبحت سوبا خراباً في عام 1523.

نقوش وتماثيل صروحية - كبش حجري، احتمالاً القرن الميلادي الثاني، يسجل اسم ملك مرَّوي؛ أبوهول ونقش بارز لـ هاثور، الاثنان من عصر مروي أو نبتة. شاهد قبر مؤرخ بالعم الميلادي 897 ونقش الملك داؤود 1015 ميلادية.

لقي - شقف ما قبل تاريخي؛ شقوف وزجاج وغيرها مرَّوية و/أو نبتية تم الكشف عنها؛ أيضاً مواد صنعية مسيحية؛ أواني فخارية وزجاجية مستوردة؛ جيتون زجاجي مؤرخ 1020- 1035 ميلادية؛ فخار فونجاوي.

محددات عمر راديوكاربونية - تلك محتواة في الملحق 1.





ملحق أ

المنشئات المسجلة عن طريق جامعي التحف الزوار والمنقبة في سوبا في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين

البوابات

"عندما زار بدج سوبا في عام 1903 كانت المباني الجانبية للعديد من بوابات المدينة بحجم معتبر" (Budge 1907: 42). بعد أعمال تنقيب في الكنيسة في الكوم C قام بدج والكولونيل ستانتون بدراسة بقايا بوابة حجرية والتى يقول عنها لم تبدو بذاك القدم مثل المعبد والذى اعتقد أنه موجود تحت الكنيسة. لم يقدم بدج أية إشارة بالنسبة لموقع تلك البوابات ولا توجد بينة على ذلك اليوم، ومن ا‘مال المسح الأرضي والصور الجوية يبدو أنه كانت هناك دائرة دفاعية.



المعبد

يلاحظ بدج وهو يصف الكنيسة في الكوم C أن الأطلال تشير الى أنه في القرون المبكرة من العصر المسيحي قد حول معبد مدفون الى كنيسة (المرجع نفسه 43). البينة على هذه الإفادة لم تذكر، لكنه كان الى حد بعيد تحت تأثير الكبش المرَّوي الذى يقال بأنه قد عثر عليه في منطقة الكنيسة.



الكنيسة

وصف بدج أطلال الكنيسة في الكوم C بأنها أكثر من مهمة. نقب هو والكولونيل ستانتون حول الأعمدة القائمة وعثرا على عدد من المصاطب المبنية بالطوب الأخضر ويبلغ ارتفاعها ثلاثة أمتار تقريباً. اتضح أن مسطبتين منها تغطيان مدافن خالية من أية مرفقات جنائزية (المرجع نفسه 324). في عام 1910 أعاد سومرز كلارك تنقيب جزء من الكنيسة ونشر خريطة حدسية للمبنى (Clarke 1912: 36ff).



المدافن

في عام 1851 وصل الى سوبا الكاردينال ماسايا0. يصف الكشف عن مدفنين، كانت الأجسام فيها منبوشة والعظام متناثرة. عثر على صلبان في المدفنين. تشكل الداخل في كل من المدفنين عن طريق أربعة ألواح ضخمة من الطين المحروق، حوالب المتر طولاً ونصف المتر عرضاً، مثبتة على الجدار المحيط. كان بعض تلك الألواح في وضعه الطبيعي، لك الأخرى تعرضت للكسر بفعل ازالة الجدران. رأيت بعض الحروف القبطية والإثيوبية في النقوش التى غطت الألواح (Toniolo and Hill 1974: 311-12).



هوامش

* إذا صحت مطابقة توروك لـ علوة بـ عل(ا)بى - ابالى المذكورة في دفتر يوميات جوبا، أي المقرن الحالي عند ملتقى النيل بنهر عطبرة، فإنه يستبعد أن تكون المملكة قد أخذت اسمها من ذلك المكان (Török 1988: 35, 72-73).

** يسجب الكاتب العربي الدمشوي (توفى 1327) أن ملك علوة سكن في مدينة سميت كوسو (في Vantini 1975: 447) ويسمي الحراني المصري (حوالي 1295) عاصمة علوة بـ ويلولة (Vantini 1975: 457).

× أعتذر عن عدم الرجوع مباشرة للمصدرين، ابن حوقل وأبوصالح، وذلك لعدم توفرهما لديَّ في الوقت الراهن مما اضطرني للترجمة عن الإنجليزية، وهو أمر فيه الكثير من المفارقة التى آمل تجاوزها بمجرد توفر المصدرين - أسامة.

×× يقول آدمز "يبدو أنه ما كانت هناك في الحقيقة تخوم سياسية ثابتة بين المقرة وعلوة؛ فالإقليم الصخري غير المنتج بين الشلالين الرابع والخامس سوف ينصب منطقة عازلة طبيعية ذات أثر، لربما أن سكانها الأقلة لم يكونوا مساءلين بشكل متسق لأي من الملكين (إنه في هذا المكان بدقة كان العمري قادراً على إقامة دولته المتمردة في القرن التاسع). وربما كانت التخوم العلنية لعلوة التى أشار إليها ابن سليم حدود لهجة أخرى". [انظر ترجمة د. محجوب التجاني محمود الى العربية لعمل آدمز المشار إليه "النوبة رواق إفريقيا"، شركة مطبعة الفاطيما إخوان، القاهرة، 2004، ص.419] - [أسامة].

0 هذا المرجع لفت إنتباهي له مشكوراً السيد الصادق ساتي حماد



References

Adams W.Y. 1975, 'The Twilight of Nubian Christianity', In: K. Michalowski (ed.), Nubia, Récentes Recherches. Actes du Colloque Nubiologique International au Musée National de Varsovie, 19-22 juin 1972. Varsovie: 11-17.

Adams W.Y. 1977, Nubia: Corridor to Africa. London.

Addison F. 1930, 'A Christian Site Near Khartoum'. Sudan Notes and Records 13: 285-288.

Arkell A.J. 1936, 'Darfur Antiquities', Sudan Notes and Records 19: 301-311.

Arkell A.J. 1950, 'Varia Sudanica'. Journal of Egyptian Archaeology 36: 24-40.

Arkell A.J. 1959, 'A Christian Church and Monastery at Ain Farah, Darfur', Kush 7: 115-119.

Balfour Paul H.G.B. 1952, 'Early Cultures on the Northern Blue Nile'. Sudan Notes and Records 33: 202-215.

Behrens P. 1986, 'The Noba of Nubia and the Noba of the Ezana Inscription: A Matter of Confusion', Afrikanistische Arbeitspspiere, Schriftenreihe des Kölner Instituts für Afrikanistik 8: 117-126.

Bruce J. 1805, Travels to Discover the Sources of the Nile, in the years 1768-1773, 2nd edition. Edinburgh.

Budge E.A.W. 1907, The Egyptian Sudan. 2 vols. London.

Chataway J.D.P. 1930, 'Archaeology in the Southern Sudan', Sudan Notes and Records 13: 259-268.

Chittick H.N. 1982, 'Ethiopia and the Nile Valley'. Meroitica 6: 50-55.

Clarke S. 1912, Christian Antiquities in the Nile Valley. Oxford.

Dixon D.M. 1963, 'A Meroitic Cemetery at Sennar (Makwar)', Kush 11: 227-234.

Fattovich R. 1984, 'Possible Christian Remains in the Gash Delta, Kassala Province (Sudan)'. Annali dell'Istituto Universitario Orientale 44: 399-406.

Hofmann I. 1981, 'Der Widder von Soba'. Göttinger Miszellen 43: 53-60.

Hintze F. 1959, Studien zur meroitischen Chronologie und zu den Opfertaflen aus den Pyramiden von Meroe. Berlin.

Kirwan L.P. 1972a, 'The Christian Topography and the Kingdom of Axum'. Geographical Journal 138 pt 2: 166-177.

Kirwan L.P. 1972b, 'An Ethiopian-Sudanese Frontier in Ancient History'. Geographical Journal 138 pt 4: 457-465.

Kirwan L.P. 1980, 'The Emergence of the United Kingdom of Nubia', Sudan Notes and Records 61: 134-139.

Kirwan L.P. 1981, 'Aksum, Meroe, and the Ballana Civilisation', In: W.K. Simpson and W.M. Davis (eds), Studies in Ancient Egypt, the Aegean, and the Sudan. Boston: 115-119.

Kirwan L.P. 1989, Meroe, Soba, and the Kingdom of Alwa'. Meroitica 10: 299-304.

Littmann E. 1913, Deutsche Aksum Expedition. Berlin.

Monneret de Villard U. 1935, La Nubia Mediovale, Vol. I. Cairo.

Munro-Hay S.C. 1982-83, 'Kings and Kingdoms of Ancient Nubia', Rassegna di Studi Etiopici 29: 87-137.

de Neufville R.L. and A.A. Houghton 1965, 'A Description of Ain Farah and of Wara', Kush 13: 195-204.

Osman A.A. 1982, 'Medieval Nubia: Retrospects and Introspects', In: P. van Moorsel (ed.), New Discoveries in Nubia. Leiden: 69-90.

Shinnie P.L. 1961, Excavations at Soba. Sudan Antiquities Service, Occasional Papers No. 3, Khartoum.

Shinnie P.L. 1967, Meroe: A Civilisation of the Sudan. London.

Shinnie P.L. 1971, 'The Culture of Medieval Nubia and its Impact on Africa', In: Yusuf Fadl Hassan (ed.), Sudan in Africa. Khartoum. pp. 42-50.

Toniolo E. and R.L. Hill (eds) 1974, The Opening of the Nile Basin. London.

Török L. 1974, 'Ein Christianisiertes Tempelgebaude in Musawwarat es Sufra (Sudan)'. Acta Archaeolgica Academiae Scientiarum Hungaricae 26: 71-103.

Török L. 1988, Late Antique Nubia. Budapest.

Vantini G. 1975, Oriental Sopurces concerning Nubia. Heidelberg-Warsaw.

Vantini G. 1981, Christianity in the Sudan. Bologna.

Vercoutter J. 1961, Le Sphinx D'Aspelta de Defeia', Mélanges Mariette (Bibliothèque d'études 32): 97-104.

Werne F. 1848, 1849 Expedition zur Entdeckung der Quellen des Weissen Nil. Berlin -English translation by C.W. O'Reilly, London.

Zurawski B. 1985, 'Bishop's Tombs in Faras', In: F. Geus and F. Thill (eds), Mélanges offerts a Jean Vercoutter. Paris: 413-421.

على المك
04-15-2009, 10:10 AM
الاخ عبد الرحمن الحلاوى الموسوعة المتحركة حقيقة انت شيخ من شيوخ الرفاعيين بهذه المعلومات الغزيرة والاطلاع الثر على تاريخ القبيلة ولا اظننى ان ذهبت يمنة او يسرة ان اجد شخصا من قبيلة الرفاعيين يمتلك هذا الرصيد الوافر ومن هنا اكرر لالباسك ام قرينات واجلاسك الككر ..... ولك شكرى

عبدالرحمن الحلاوي
04-16-2009, 03:37 AM
شكراً أخي علي المك ، نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير .

عبدالرحمن الحلاوي
04-16-2009, 04:05 AM
العيلفون :

الاسم ورواياته:

هناك عدة روايات لتسميتها بهذا الاسم:

الرواية الأولى كما جاء في العديد من مراجع الفرنجة والعرب وكما هو معروف بأن العيلفون قبل مجيء الشيخ إدريس بن محمد الأرباب إليها كانت مقاطعة تابعة لمملكة علوة المسيحية والتي اتخذت من سوبا شرق الحالية عاصمة لها (قبل سقوطها في العام 1505م)، وكان يسكنها بطبيعة الحال قوم يقال لهم (العنج) وهم وزراء الفونج الذين اختلف المؤرخون في تحديد أصولهم وبطونهم، وكان يقطنها أيضاً عددٌ من القبائل نذكر منها (السالماب) الذين اختلفت الروايات حول أصلهم ، لا يزال أحفادهم يقطنون العيلفون بحي (الدويخلة)،والعيلفون بحكم متاخمتها لمنطقة لسوبا عاصمة علوة كان يطلق عليها (عيل الفونج) والعيل بلغة الفونج تعني العبيد أو الرقيق، والكلمة المكونة من مقطعين (عيل + فونج) تحورت بمرور الزمن لكلمة (العيلفون).
إشتهر من بين هؤلاء المحس عدد من رجال الدين منهم :
الشيخ أرباب العقائد
الشيخ خوجلي أبو الجاز
الشبخ حمد ود أم مريوم
الفكي ( مدني ) إبن الفكي ( أحمد عجيمي )
الشيخ الأمين الضرير بن محمد

تعريف بالشيخ أرباب العقائد :
نسبه : هو أحمد بن علي بن عون بن عامر بن كعب الخزرجي الأنصاري
مولده : ولد بجزيرة توتي عام 1017 هـ و نشأ بها و إشتهر أمره بها
لقبه : لقب بالخشن لخشونة جسمه من كثرة الوضوء و الغسل و لقب أيضا بأرباب العقائد ( أى أرباب في العقيدة و ذلك لتأليفه كتاب العقائد.
تعليمه : 1. حفظ القرآن الكريم على يد والده و عمره عشرة سنوات
2. أخذ علم الفقه من الشيخ الزين ولد صغيرون
3. أخذ علم العقائد من الشيخ علي ود بري

مكانته العلمية :
أ . ذكر كاتب الشونة : أن الرحال قد شدت إليه لتلقي علم التوحيد و التصوف على يديه و بلغ عدد طلبته ألف نيف من دار فونج إلى برنو بغرب السودان
ب . ألف كتابا في أركان الإيمان إسمه ( الجواهر ).

من تلاميذه :
1. الشيخ خوجلي بن عبد الرحمن الكباني ( الجاز )
2. الشيخ حمد ود أم مريوم
3. الفقيه حمد بن عبدالرحيم المشهور ب ( حتيك )
4. الفقيه محمد بن ضيف الله ( صاحب كتاب الطبقات ).
5. الفقيه هارون بن حصي
6. الشيخ فرح ود تكتوك ( البطحاني الذي ينتهي نسبه للعباس بن عبدالمطلب )
7. الشيخ القرشي الصليحابي

هجرته :
ظل يدرس بتوتي ثم عبر النهر الى موقع الخرطوم الحالي و كانت به آنذاك حلة لصيادي السمك و يعتبر أرباب العقائد المؤسس لمدينة الخرطوم و قد كانت هجرته الى موقع الخرطوم بقصد التعبد غالبا في الغابة الواقعة بين النيلين و هناك تدفق عليه الطلاب.
أسس أرباب العقائد مسجدا في الخرطوم و هو المسجد الحالي في سوق الخرطوم و قد صلى فيه الإمام المهدي أول جمعة بعد دخوله الخرطوم في 26 يناير 1885 م

وفاته :

توفي بسنار عام 1102 الموافق 1691م و كان عمره خمسة و ثمانون عاما.
و قد دفن بسنار في عهد السلطان بادي الأحمر.
من أبناءه :
1. محمد الأمين ،، المعروف ب ( رجل البشاقرة )
2. بساطي
3. عبدالرحمن و هو آخر خليفة له

- الشيخ مضوي ود عبد الرحمن (1843 ـ 1904م)

أحد أمراء المهدية الأشاوس الذي ناصر المهدي في بواكير دعوته بالرغم من تحفظه ورأيه الفقهي في مهديته، ثم شارك في فتح الخرطوم وكان حاملاً وقائداً للواء أهل شرق النيل وأهل العليفون. ثم تجدد الخلاف بينه وبين الخليفة عبد الله حدا بلغ درجة المصادرة والحصار. هاجر بعدها الى الحبشة ثم مصر، وحمل أرفع الشهادات من الأزهر الشريف، ثم عاد مع الحكم الثنائي وعين أول قاضٍ في السودان.. ورغم هذا سجنه الإنجليز تحسباً وخوفاً من ان يكون مهدياً جديداً. توفي شهيداً في سجن أم درمان ووري الثرى بجوار جده الشيخ ادريس ود الأرباب في العام 1904م.


الموقع:
تقع مدينة العيلفون على الضفة الشرقية للنيل الأزرق في اتجاه مصبه على مساحة تقدر بـ12 كلم مربع، وموضعها عند خط عرض 25، 14 شمالاً وخط طول 25، 32 شرقاً على ارتفاع 1302 قدماً فوق سطح البحر، تحدها شمالاً قرية سوبا شرق ، وجنوباً يحدها معسكر تدريب سلاح المهندسين على شاطئ النيل الأزرق وقرية الحديبة وشرقاً قرى الفادنية وأم ضواً بان والسمرة والٌكرنوس وغرباً النيل الأزرق في محاذاة قرى سوبا غرب ومنطقة بتري.

السكان والنسيج القبلي في العليفون:
يقدر عدد سكان العيلفون بحوالي 25 ألف نسمة ويتشكل النسيج القبلي فيها من قبائل المحس (أحفاد الشيخ إدريس ود الأرباب) والعبدلاب ،والعسيلات ، والدناقلة والكواهلة ، والمسلمية ، والجعليين والشايقية ، يعمل غالب السكان في الزراعة والتجارة .

التعليم في العيٌفون:
تعود نشأة الخلاوي بدخول الشيخ إدريس بن محمد الأرباب إليها في القرن السادس عشر الميلادي حيث كانت بداية بؤرة الإشعاع المعرفي التي عمت المنطقة فتفرعت عدة خلاوي في المنطقة وخارجها قام عليها أبناؤه وأحفاده وتلاميذه (حيرانه) واستمرت خلوته من بعد وفاته وتعاقب عليها أبناؤه وأحفاده ليقوموا بنفس الدور في الدعوة والذكر وتحفيظ القرآن. ولعل العيلفون قد اكتسبت ألقها وشهرتها بعد قدوم هذا الشيخ القطب إليها وبعد أن اقطعه ملوك الفونج أرض العيلفون الحالية كقائد روحي لمملكتهم الوليدة ولقبه بـ(سلطان الأولياء) مما يدل على مكانته الصوفية الرفيعة، إذ تعدى دوره الديني ليلعب دوراً سياسياً خطيراً في السلطنة الزرقاء حيث أوكل إليه مهمة الشفاعة لدى المسجونين والمحرومين ولقب من اجل ذلك (عتّاق الرقاب)، كما حاز أيضاً على وسام الشيخ علي الأجهوري، شيخ الأزهر الشريف، بفتواه الجامعة في تحريم (التمباك).. والشيخ إدريس ود الأرباب كتاب مفتوح تعج به صفحات التاريخ، ثم توارث أحفاده الخلافة حتى بلغ عددهم أربعة عشر حتى يومنا هذا، حيث يقوم مقامه اليوم ويعمر مسيده وخلاويه الخليفة الرابع عشر الخليفة علي الخليفة بركات الذي نال أرفع الشهادات في مجال التعاون، وشقيقه الخليفة الرابع عشر مشترك محمد الخليفة بركات:

فهم أهل فضل في الدنا وأصالة

فالخير منهم والعلا والسؤدد
ومن أشهر الخلاوي التاريخية خلوة الشيخ المقابلي، وخلوة الفكي رملي، وخلوة الفكي أحمد ود خوجلي، وخلوة الشيخ أحمد محمد ود الإزيرق، وخلوة الشيخ الطيب المقابلي (1811م-1904م) ، و قد زامل الشيخ العبيد ود بدر، مؤسس أم ضوبان ومسيدها العامر ، كما حظي الشيخ محمد المقابلي بمكانه رفيعة وسط أهل التصوف والمريدين، وهذا ما انعكس من خلال الشعر الرصين الذي قيل في تأبينه من شاعر العيلفون الشريف بركات بن الشريف عبد القادر :-
ذاك (المقابلي):

شامـخ العــز الذي دنت له كل الأعاجم والعـــرب

توفي بالعيلفون في العام 1904 بعد عمر ناهز ثلاثة وتسعين عاماً قضاها فيما يرضي الله ورسوله، وخلفه ابنه الأكبر العالم أحمد (1838م – 1906م) ، ثم حمل أحفاده لواء القرآن وأسسوا الخلاوي وأشعلوا نار القرآن وعلومه منهم الشيخ الورع الطيب وخليفته الحالي أحمد محمد بلال. وشهد عهد الخليفة الحالي عبد الله خليفة الشيخ المقابلي الذي تولى الخلافة عن والده الخليفة أحمد شيخ العلامة في العام 1997م توسعاً في المسيد وحركة دؤوبة وأشعلت نار القرآن ، ومن أشهر الخلاوي أيضاً خلوة الشيخ محمد إدريس الإزيرق أحد أحفاد الشيخ إدريس ود الأرباب من جهة أمه تأسست خلوته عند مطلع القرن قبل الماضي وبلغت الخلوة ألقها في عهد الشيخ إدريس محمد إدريس الذي لقب بـ(الغرقان) ، ولا تزال الخلوة تؤدي دورها يتوارثها الأبناء إلى عهد الشيخ يوسف. لقي الشيخ المقابلي ربه شهيداً داخل خلوته في واقعة العيلفون وقبيل معركة الجردة في العام (1884م).
التعليم النظامي في العليفون فقد أطلق شرارته الأولى الشيخ بابكر بدري على النحو الذي جاء في كتابه (حياتي) وذلك في العام 1921م وهو العام الذي زار فيه لشيخ بابكر بدري العيلفون وعرض عليهم إنشاء مدرسة (الكتاب) ، فأول مدرس عمل بالتعليم النظامي في العيلفون هو الخليفة بركات ثم عمل معه لاحقاً الشيخ خالد مضوي والشيخ الطيب إدريس والشيخ يوسف حامد والشيخ شيخ إدريس الحبر الذي يعتبر هرماً من أهرامات السودان التعليمية فهو أول معلم من أهل العيلفون احترف مهنته التدريس في العام 1914[/size][/color]

عبدالرحمن الحلاوي
04-16-2009, 04:07 AM
دور العيلفون حديثاً :-
مجال التعليم:

الشيخ الطيب ادريس، رائد تعليم محو الأمية بكردفان، والشيخ يوسف حامد أحمد من رواد تعليم الكبار، والشيخ خالد مضوي، أحمد حامي الفكي عميد بخت الرضا في عصرها الذهبي، وإبراهيم علي أبوفائدة، سعد الملك، عبد الله مصطفى الجيلي، الفكي مصطفى الجيلي، حسن يوسف حامد، عبد القادر أحمد، الذي لا يزال يعمل بالمشاهرة مع وزارة التربية والتعليم منتدباً بمعهد (سلتي) بعد التقاعد منذ أكثر من اثنتي عشر عاماً كواحد من أكفأ الكوادر في مجال تدريس اللغة الإنجليزية، محمود بلة، أحد أميز معلمي الرياضيات في السودان، حسن عبد القادر بلة، كان وزيراً للتربية بدارفور، والشيخ بشير نور الدائم، بابكر عجبنا، محمد علي، عبد الله سليم، والطيب العبيد بدر، الشيخ ادريس الخليفة، عبد القادر بركات، والجيلي محمد زين، أحمد وقيع الله، ميرغني محمد نور، علي عمر حامد، عمر خالد مضوي، عائد سالم، الطيب حسن الشيخ، الجيلاني عباس.

ومن رائدات التعليم النسائي العليفوني: عائشة عثمان، وعلوية البدوي، وسعيدة سالم، سعدية محمد السيد... وغيرهم من المعلمين الأفاضل.

* مجال الطب:

البروفيسور مامون يوسف حامد، من اوائل الذين تخرجوا في كلية الطب بجامعة الخرطوم وأول طبيب بالعليفون ووزير الصحة السابق ومدير جمعية الهلال الأحمر السوداني السابق، د.عمار الطاهر، نائب عميد كلية الطب بجامعة الخرطوم، د. أمين محمود، لواء طبيب سعد عبد الرحيم، استشاري الباطنية والقلب، الاستشاري جراح سليمان حسين، د.حبور، عميد كلية الطب جامعة الجزيرة، د.عثمان الفكي، د.الأمين محمد صباحي، د. بدر الدين عبد الرحمن، د.عمر الطيب الحلبي، البروفيسور العالم عبد الله الدخيرة، البروفيسور ذائع الصيت صلاح حسن النور، د.عقيل النورسوار الذهب، د.الواثق الحبر، د.صيدلي حسن عجبنا، مؤسس شركة بدر لتصنيع الدواء، د.صيدلي عثمان الشيخ.

* مجال الهندسة:

الكابتن طيار حسن عثمان بابكر، أحد اكفأ الخبراء في مجال القيادة الجوية، الطاهر محمد صباحي، السيد محمد السيد، مدير الشركة السودانية للبناء والتشييد السابق، الجيلاني عمر حامد، المهندس عز الدين محمود، د.العالم أحمد عثمان بابكر، خبير اليونسكو في مجال الإرصاد الجوي، المهندس مصطفى الأمين عبد الرحمن، خبير الملاحة الجوية، محمود الشيخ ادريس الحبر، اللواء بحري مهندس عمر حسن أحمد، فاروق النص.

* أساتذة الجامعات:

البروفيسور العالم إمام الخضر، عميد كلية الزراعة، البروفيسور سيف الدولة مصطفى بركات، عميد كلية البيطرة بجامعة السودان، د.بابكر الشيخ ادريس الحبر، د.علي خالد مضوي، البروفيسور ابراهيم العاقب، د.الطاهر الشيخ احمد، البروفيسور محمد الحسن صبير، البروفيسور محمود الأمين، د.الفاتح الزين، د.مبارك عجبنا، البروفيسور عبد المجيد أحمد المصطفى، الباحث بوكالة ناسا للفضاء، البروفيسور ابراهيم عجبنا، الباحث بوزارة الزراعة، البروفيسور أحمد الأمين عبد الرحمن، مدير جامعة السودان السابق، د.مقداد أحمد الفادني المحاضر بجامعة السودان، الخبير الاقتصادي، حمد النيل عبد القادر مساعد وكيل وزارة الطاقة.

* العمل السياسي والدعوي:

الحاج مضوي محمد أحمد، القطب الاحادي المعروف، عثمان جاد الله النذير، أمير المنابر وقطب حزب الأمة، الطيب محمد عثمان النص، القيادي بحزب المؤتمر الوطني، حسن محمد عمر دندش، أحد أقطاب الحزب الاتحادي، الصحفي اسحق احمد فضل الله، ابراهيم محمد عثمان النص (شريعة)، الوزير السابق وأحد كوادر الحركة الإسلامية الفاعلين، الطاهر محمد أحمد أحمد، مؤسسي الحركة الإسلامية، الأمين محمود، عثمان خالد مضوي، أحد رموز الحركة الإسلامية، الشيخ ياسر عثمان جاد الله أحد زعماء الإخوان المسلمين.

* العمل الإداري:

أحمد الشيخ ادريس مناع، أحد أشهر محافظي الخرطوم في العهد المايوي، والمفكر حسن النور سوار الذهب، مؤسس مشروع المناقل والخبير الزراعي، ابراهيم محمد ابراهيم، مؤسس مشروع الرهد الزراعي، الطيب سليمان منير، الإداري الناجح، الخبير الاقتصادي أحمد محمد الأمين، ورئيس الهلال الأحمر السوداني الحالي كمال عبد القادر بلة، وقنصل السودان في مصر أحمد الخليفة بركات، الطيب مناع رئيس لجنة الاختيار الأسبق، عواطف أحمد عجبنا رئيسة لجنة الاختيار للخدمة العامة الحالية.

* الأعمال والتجارة:

ابراهيم صباحي، الذي يعد مثالاً لرجل الأعمال الناجح، الشيخ عبد الباقي، الشيخ الأمين عبد الرحمن، شيخ الصياغ بسوق أم درمان الكبير وأحد أعيان المدينة، الحاج أدهم بابكر، والصادق حسن النور، الهادي حسن الفاضل، أحد مؤسسي مصانع سيراميك رأس الخيمة، مبارك عبد العزيز، النعيم سليمان، أحد أعيان مدينة الأبيض، الطيب عبد العزيز، رئيس الجالية السودانية بتشاد، الفكي محمد عبد القادر، أولاد مداحين، محمد صباحي، الطيب أحمد عثمان النص الذي يحفظ التاريخ له دوره المحوري في انجاز طريق العليفون الخرطوم الأسفلتي، الذي تم على نفقة القائد الليبي معمر القذافي فأحدث نقلة حضارية هائلة في المنطقة، وكان الطيب النص يمثل حلقة الوصل بين الخرطوم وطرابلس.. بدءاً بالفكرة التي يعتبر مهندسها الأول، مروراً بتنفيذها خطوة بخطوة وما قدمه من التسهيلات يضيق المجال هنا لذكرها، متوجاً بذلك جهود الذين سبقوه من أبناء المنطقة في بدء المشروع ولم تسعفهم الإمكانات وضيق ذات اليد من انجازه.

* القوات النظامية:

الأميرالاي ابراهيم النور سوار الذهب، قائد سلاح الإشارة، الفريق عبد العظيم صديق، رئيس هيئة الأركان الأسبق، الفريق عثمان يوسف حاج علي، اللواء بركات بابكر، اللواء مأمون حسن النور، اللواء علي الفادني، اللواء عبد المنعم خليفة، اللواء عثمان محمد بركات، قائد سلاح الموسيقى سابقا ، اللواء النوراني البحر، اللواء عمر حسن أحمد، قائد سلاح البحرية سابقاً، العميد علي حسن الفادني، العميد عبد الحليم عركي، اللواء محمد حسين.

* القضاء:

قاضي المحكمة العلي الصادق عبد الله، قاضي المحكمة العليا عبد الرحيم صباحي، رئيس القضاء الأسبق فؤاد الأمين، قاضي المحكمة العليا محمد عبد الرحيم القاضي، الذي أوكل اليه محاكمة رموز مايو، مولانا عمر الشيخ سيد أحمد، صباحي محمد، مولانا جعفر السر، مولانا التاج أبوشامة.

* الأدب والفن والصحافة:

الأديب أبوبكر خالد، عميد القصة السودانية القصيرة، الصحفي اسحق احمد فضل الله، الشاعر الموهوب احمد محمد الشيخ الجاغريو، وشاعر الحقيبة الكبير محمد ود الرضي، والشاعر الغنائي مرتضى عبد الرحيم الذي ارتبط شعره بمدينة كسلا (الوريفة)، الفنان مبارك حسن بركات، وعميد الفن السوداني أحمد المصطفى، وفنان السودان الأول سيد خليفة، الكروان خلف الله حمد.. ومن رواد الفن السوداني الأمين علي سليمان، ثم جيل الشباب عز الدين أحمد المصطفى، أحمد بركات ومعتز صباحي، والإعلامي اللامع خلف الله الدخيرة وعبد الله الطاهر، مدير إذاعة الكوثر، الصحفي عبد الله عبد الرحيم رئيس القسم الصحفي بشركة تهامة.

* العمل المصرفي:

خبير التأمينات أحمد محمد الأمين، إدريس إبراهيم ادريس، صديق عثمان، بابكر مناع، نائب مدير البنك الزراعي، سيف الدين عبد الرحمن السر، مساعد مدير بنك أبوظبي الوطني، شرحبيل علي الطيب، أمين مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي، الشيخ إدريس محمد عبد القادر، عمر أحمد الأمين، وكمال محمد علي مدير البنك الفرنسي فرع الرئاسة.

* الإدارة الأهلية:

يجسد العمدة محمد عبد الرحمن المكانة الرفيعة التي تتمتع بها العليفون حيث كان يعرف بشيخ الخط الذي تقع تحت إدارته كافة المناطق من العيلفون حتى ود العباس بالقرب من سنار، ثم العمدة عبد القادر محمد عبد الرحمن، ثم محمد عبد القادر محمد عبد الرحمنـ ثم بركات عبد القادر محمد عبد الرحمنـ ثم الشيخ بخيت محمد عبد القادر الذي امتدت فترة شياخته لسبعين عاماً، ثم العمدة مصطفى بركات الذي قام بالعديد من المشاريع الحيوية إبان فترة عموديته التي امتدت منذ العام 1945م وحتى العام (1969م) وهي الفترة التي أصدر فيها الرئيس النميري قراراً (ثورياً) بإلغاء الإدارة الأهلية. ثم هناك السيد عثمان بخيت العمدة الذي لا يزال يؤدي بعض الأدوار الحيوية بالمنطقة ويعتبر أحد ظرفاء المدينة وحكمائها، والذي ينتسب الى أسرة كريمة لا يمكن للأمم المتحدة ان تتجاوزها كما يقول هو في إحدى قفشاته.

في الحلقة القادمة سيتواصل الحديث عن الملاحم الحربية التي شهدتها العليفون عبر التاريخ، وأيضاً هناك حلقة عن سائقي العليفون في حقبة الثلاثينات وما تركوه من أثر فعال في تطوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية آنذاك، وكذلك ظرفاء العليفون وشخصياتها العامة التي عرفت على نطاق القطر.

عبدالرحمن الحلاوي
04-16-2009, 04:08 AM
العيلفون صور وأحداث من تاريخها القديم والمعاصر

* ما بين العيلفون وأم درمان
الذي بين العيلفون وموطن القائد الروحي لدولة الفونج سيدي العارف بالله الشيخ إدريس محمد الأرباب وأم درمان معقل الوطنية ومدينة الأحلام والزمن الجميل قديم متجذر، والخوض فيه على عجل يعني بلا جدال عودة طوعية إلى مرافئ الوطن العزيز بل هي دعوة وطنية صادقة خالية من أي غرض أو مرض للتفكر والتأمل في مكونات وموروثات السودان الوطن الأم وتتبع تماذج أعراقه وتشكل نسيجه وسمو أهله عن الصغائر والنعرات القبلية وهكذا تبدو أم درمان المدينة الأنموذج الفريد لكل أعراق وسحنات أهل السودان، إذن فلنبقى مع الامام المهدي في بواكير ثورته المباركة، أهل العيلفون صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من مضى شهيداً معه ومنه من واصل المسير مع ركبه الميمون وما بدلوا تبديلا، فها هو الخليفة العاشر للسجادة الأربابية المباركة (بركات ود حمد) يلقى ربه شهيداً في واقعة أبوسعد قبيل فتح الخرطوم والامام المهدي يواريه الثرى في أرض أبوسعد تبركاً وينصب شقيقه الخليفة (علي ود حمد) خلفاً له في وثيقة ممهورة بختمة وتوقيعه، ويقرع النحاس مثى وثلاث ورباع ليقول الشيخ (مضوي ود عبدالرحمن) أحد أمراء المهدية الأشاوس كلماته الخالدات (أن هيا إلى الجهاد) بعد أن احكم خطته لحصار الخرطوم من جهة الشرق حاملاً لواء أهل العيلفون وراياته الخضر تعانق فرسان السادة البادراب وقائدهم الشيخ العبيد ود بدر وكتيبة العيلفون أحمد ود الفريع والشكرية القدوراب أحمد ود عمارة والمغاربة محمد عبدالسلام والبطاحين طه ود عبدالباقي والحسانية سليمان ود كاسر فكان الحصار وكان الفتح المبين.
ويوم أعلنها الامام المهدي بقعة مباركة وعاصمة وطنية لدولته الوليدة التقت فيها كل سحنات وأعراق أهل السودان شماله وجنوبه، شرقه وغربه انصهروا في وعاء واحد وشكلوا هذا المزيج الأم درماني (المهيب) جاؤوه أهل العيلفون (أن السلام يا المهدي الامام).

الشيخ الأمين عبدالرحمن أحد أعيانها ووجهائها وشيخ صاغتها الذي كان يمثل مع كوكبة منتقاة من أهل أم درمان سلطة الحكم الأهلي للمدينة (المجلس البلدي) عند اربعينيات القرن الماضي، كما ارتبط اسمه بالحركة الوطنية ممولاً ومؤازراً وامتدت اياديه البيضاء لتنشئ المساجد وتشييد المدارس وتعين الفقراء والمحتاجين، الأمين عبدالرحمن غرس طيب أثمر ذرية طيبة شكل مع احفاده واصهاره واقاربه جزءاً عزيزاً من نسيج أم درمان الآخاذ.

رئيس القضاء فؤاد الأمين، البروف أحمد الأمين أحد مديري جامعة السودان الأعلام، رجل الأعمال عبدالكريم الأمين، المهندس مصطفى الأمين، د. عزالدين الفاتح، آل خالد مضوي، مولانا عثمان خالد، الاستاذ المربي عمر خالد، الدكتور علي خالد، آل جاويش، آل أحمد مكي عبده، آل مولانا محمد أحمد المرضي، آل سوار الذهب، آل ارو، آل حسن أبو صالح والصحفي المخضرم الشيخ إدريس بركات وظريف أم درمان الصحفي الراحل توفيق صالح جاويش.

وحي العمراب الأم درماني الشهير بالموردة وأحفاد الشيخ حامد أبوعصاية والسواراب يحتلون مكاناً رفيعاً وأواصر الرحم والقربى بأحفاد الشيخ إدريس ود الأرباب تساقط عليهم رطباً (جنيا) فكلاهما من عقب الشيخ الفقيه حمد ودأبودنانة أحمد أشراف المغرب العربي.

ويتوق أهل الفتيحاب والسروراب وينساقون طوعاً ومحبة للعيلفون وصلات القربى والرحم تشدهم بحبلها التاريخي المتين مع آل عمدة العيلفون مصطفى بركات.

والشيخ المربي الفاضل بابكر بدري يعانق أهل العيلفون ويطلق شرارة التعليم النظامي بها في العام 1921م افتتاح (كتاب العيلفون) بقيادة الناظر صديق عبدالوهاب وساعده الأيمن الخليفة بركات الذي أحكم عرى المحبة والمودة مع (البيت الضريري) الكبير دارساً وصديقاً ومحباً وشرياناً رحمياً اقتفى أثره الأبناء والأحفاد وفي معيتهم مولانا الشيخ إدريس الحبر معلم الأجيال الأشهر وصديق الاسرة شاعر بخت الرضا الكبير الشيخ أحمد الفادني الذي جادت قريحته بهذه الأبيات مهنئاً الشيخ عبدالله عبدالرحمن الضرير بمناسبة شفائه:

مولاي قد تم الشفاء فيالها من فرحة عمت ربوع الوادي

وتباشرت لغة العروبة عندما عادة الهزار لغصنه المياد

يا مطلع (الفجر الصدوق) تحية هي محض اخلاص وصدق ودادي

ولقد سعدت بودكم واخائكم يا عترة الفقهاء والعباد

وينداح السحر كل السحر من اسبابه يوم تقلد الشيخ أبوالقاسم هاشم شياخة المعهد العلمي شيخاً لعلماء السودان وخلفاً للمصري محمد البدوي بمقره المرفق بمسجد أم درمان الكبير كان أول من ارتاده لفيفاً من أبناء العيلفون تجاوباً مع بن أم درمان الدبلوماسي يوسف مصطفى التني (ما بدور مدرسة المبشر عندي معهد وطني العزيز) فأثروا ساحاته وخلدوا سيرورة عطرة شكلت نسيجاً اجتماعياً جديداً امتد من ذلك الزمان حتى يومنا الحاضر، واقعاً قدرياً محبباً تخطى حاجز الصداقة والزمالة إلى مرحلة التلاحم الرحمي والاسري.

ويزداد الرسوخ والتواصل مع بيوت أم درمان الكبيرة واسرها العريقة، آل عثمان صالح، آل الحاج خيري، آل الضرير والتي كان من نتاجها الشيخ قاضي المحكمة العليا وعضو مجلس الافتاء الشرعي عبدالرحيم صباحي، والشيخ أحمد شيخ العلامة خليفة المقابلي والشيخ محمد أحمد الفكي تاي والشيخ سالم خليفة الشيخ الغرقان والذين جمعتهم الدراسة بالمعهد العلمي بنخبة اخرى من أخيار أم درمان لا يزال الأحفاد يعمرونها بالمحبة والمودة الصادقة، الشيخ الفاتح غريب الله شيخ الطريقة السمانية والشيخ دوليب محيي الدين، الشيخ العبيد وقيع الله، والشيخ محمد الأمين الضرير، والشيخ محمد الخليفة الهادي، والشيخ بابكر أبوشيبة.

وفي علائل أبوروف تتشابك الأيدي وتتداخل الاسر والإعلامي اللامع (خلف الله الدخيرة) يوثق العلاقة ويضخ فيها مزيداً من الدم (المؤكسد) الحار، وتزدان الملازمين وتحتفي بالمربي الفاضل الشريف محمد الأمين أحد مؤسسي جبهة الميثاق الإسلامي وفي معيتهم جميعاً آل اللدر وآل القاضي عبدالكريم وآل مهدي وآل المليك وآل أحمد بشير عبادي وآل العبشاوي.

وتلقى الشباك في حي الحواتة العيلفوني على الأزرق (العاتي) فيقتنصها الأحفاد في الموردة (قراقير) طازجة تسر الناظرين هناك في قبالة (الريفيرا) مع الشيخ تجار السمك عبدالرحيم الجعلي وعبدالماجد ريس البر، يعرفه القاصي والداني، وتنساق إليه اشرعة المراكب الداخل منها والخارج مع أهل بيت المال الذين يحتل عقبهم في العيلفون موقعاً في قلبها لا يقبل القسمة إلا على المحبة والذوق السليم.

وصالون الأديب الراحل أبوبكر خالد عميد القصة السودانية القصيرة بحي المسالمة تأوى إليه افئدة من (بيت الكلاوي) الأم درماني وثلة من أهل الفكر فكانت الندوة الأدبية ومؤسسها عبدالله حامد الأمين والطيب زروق وحبيب القاضي وصديق مدثر وتاج السر الحسن ومعتصم أبوبكر ود. عباس الزين عمارة ومحيي الدين فارس وغيرهم من الدرر، وفي المعترك السياسي المعاصر وفي رحاب حزب الأمة وكيان الأنصار كان الشيخ عثمان جاد الله النذير أمير المنابر صنواً وزراعاً أميناً لرئيس الحزب الصادق المهدي، وما فتئ جلمود الصخر الحاج مضوي محمد أحمد طود الفضل الراسخ وعاشق الحرية يصدح بمبادئ الأزهري العظيم آناء الليل وأطراف النهار.

والدائرة 29 العيلفون عند خمسينيات القرن الماضي في الديمقراطية الأولى نائبها النابه الأمين القانوني الضليع الأم درماني القح مبارك زروق.

ثم جاء الشيخ ود الرضي متأبطا لوحة بيمينه وقرطاسه بيساره فعطر سماء ام درمان بشعر رصين.

متى مزاري... اوفى نزاري

ولا يزال ترياق العلاقة الابدي بيننا وام درمان الحبيبة يجري فى العروق... وها هو المبارك حسن بركات الدرة الغالية التى بقيت من عقد الحقيبة الفريد يشدو باغاني كرومة وسرور... ياليل ابقا لي شاهد على نار... فتهفو قلوب العذارى

فى (مكي ود عروسة)... وتميل الصبايا وتنثني فى أزقة الركابية وبيوت بيت المال العتيقة وفى شاطئ النيل الخصيب (جاغريو) العاشق الولهان شاعر الوطنية والمؤتمر ينتقي الكلمات وفى معيته ابو صلاح وعبيد وعتيق وسيد عبدالعزيز...يا جاهل نفروك ممزوج بالحنان... طرفك فطرة فاتر وسهامك سنان

ويقبل احمد المصطفى (العميد) يتسلل خلسة من بيت والده الروحي (عبدالمنعم محمد) ميمما وجهه شطر (آل ابو العلا) ومرددا ومواسيا صديق عمره فى محنته (حسن عوض ابو العلا)...

فيك يا مصر اسباب شقاي... وفى السودان همي وعناي

فيناجيه الرائع صلاح احمد محمد صالح من بين طيات السحاب... حي البوستة وعاشق ام درمان الراحل العزيز علي المك (وابناء الشيخ دوليب) فيرددو معا... يا حبيبي أنا فرحان... فرحان بيك... ياريت يدوم هنانا

ياحبيبي الحب سقانا... كاسات الهنا فى ملتقانا

نسانا الهموم... وطفالنا السموم

خلانا نشوانين نتمايل برانا

ومن دار الاذاعة يصدح ابو السيد فنان السودان الاول:

ولى المساء... والواله المحزون فى جوف الضباب ولى المساء...

فيفوح العطر من دار فلاح... وخلف الله حمد (الكروان) ملك اغاني الحماسة يطرب النفوس ويؤجج المشاعر.

يوم الملاحم لينا عيد... ميتنا فى الميدان شهيد

ويتواصل المد والارتباط الخالد بيننا وها هو عز الدين احمد المصطفى يقتفي الأثر وفى معيته ابن عمه احمد بركات وذاك الفتى الغريد معتز صباحي ما فتئوا يعطرون سماوات ام درمان بالفن الاصيل فتهفو القلوب طربا ولهفة بالحب والشجن النبيل!!!

المصدر : صحيفة السودان الدولية ، الكاتب :مبارك عبد الرحيم صباحي.

ود بربر
12-02-2010, 12:18 PM
مشكووووور علي النقل