Go Back   Forums > المنتديات المتخصصة > المنتدى الأدبى

   
المنتدى الأدبى لتشجيع الكتابة والشعر والقصة والنثر والموضوعات الأدبية المختلفة

Reply
   
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
Thread Tools Search this Thread
   
   
Old 03-25-2009, 10:16 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
المنتدى : المنتدى الأدبى
Default رواية سالم ود السما

سالم ود السما عمل ادبي رفيع المستوي ورائعة جديدة تقف بأناقة إلي جنب سابقاتها من الروايات السودانية المتميزة
فقد كتبت بلغة جميلة واسلوب متميز فيه الكثير من التلقائية والعفوية وجسدت واقع ال*ال في فترة زمنية سابقة
إستطاع الطيب الزبير ومن خلالها أن ينقلنا لذلك الزمان الجميل ويضعنا في أ*داثة مباشرة لندرك أمورا كثيرة كانت تغيب عنا , ولعلها اقصد الرواية سفر جميل عبر الخيال لزمان قد مضى ومعاصرة شخوصة وأ*داثة الشهيره والتي رافقت ا*داث الرواية
أعجبتنى البساطة في السرد والإبتعاد بها عن الثرثرة والإستطراد الممل وشدني إستعراض جزء من *ياة القوم في تلك الر*اب بصورة واقعيه وأكثر نعبيرا للدرجة التي تجعلك تستدعي ذكري بعض أيامك في ر*اب الوطن , ويتض* لنا هذا جليا من خلال تعرض الراوي لتفاصيل ال*ياة اليومية في قرية ود الماجدي
في تلك ال*قبة من الزمن مما يو*ي لنا بأن سنوات الغياب الطويل والتي قضاها الطيب الزبير خارج دائرة الوطن لم تنسه أدق تفاصيل ال*ياة اليومية في تلك القرية النائية وهذا شى ي*مد للمؤلف
كما أن رو* الصوفية لم تغب عن هذة الرواية وتخللت معظم فصولها , مما يجعلك تجزم بان هذا الرواية رواية جامعة تطرق المؤلف من خلالها لأغلب الجوانب من *ياة أهلنا في تلك الر*اب وذاك الزمان القصي
أعجبنى تعبير تخلل صف*ات هذه الرواية *يث جزم الطيب الزبير بأن اهل دارفور كثيرا ما يستخدمونه في ذلك الزمان البعيد وهو ياتي تعبيرا عن تقديمهم لفروض الولاء والطاعة لكل من كسر شوكتهم ونال منهم اي بمعني يأتونه مذعنين ( راجل أمك كلو ابوك )
هناك بعض المآخذ وبتواضع شديد علي بعض جوانب هذا العمل الرائع متمثلة في بعض ألأخطاء والتي وقع فيها المؤلف منها الخطا والذى لم تنجو منه *تي كتبنا المدرسيه *ين نستخدم كلمة سقوط الخرطوم والاص* أن نقول ت*رير الخرطوم وهذا بالطبع غير ص*ي* لأنه ليس من المعقول أن تسقط الخرطوم في يد بنيها
ومأخذ آخر علي الطيب الزبير متمثلا في سرده لبعض الوقائع التاريخيه والتي هي م*ل شك كبير وإدماجها في الرواية يؤثر علي هذا العمل بالتأكيد وعلي مدى صدق الرواية ونقاءها وإستشهاده ايضا بشيوخ وأعلام هذا الوطن في مواضع كثيرة ولعل إتباع مثل هكذا إسلوب يو*ي للقاريء بان القاص يريد أن يدعم رأيه بأن ا*داث روايتة هي *قيقية ومن واقع ود الماجدي في *ين انه غير م*تاج أصلا لهذا التأكيد ولو ترك الرواية تمضي دون إق*ام هذا الكم الهائل من الشخصيات التاريخيه والتي يستغرب وجودها في مكان وا*د يوافق ا*داث هذه الرواية لكان افضل *الا *تي يظل هناك فاصلا بين الرواية والتوثيق والتاريخ
ومع ذلك فسالم ودالسما رائعة جديدة في عالم الرواية وإضافة *قيقية للرصيد السوداني من الأدب الروائي







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:17 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

المؤلف والكتاب فى سطور
ولد الطيب الزبير الطيب بقرية ود الماجدى بم*افظة ب*رى الجزيرة عام 1947 .
درس القرآن بخلوة الفكى سالم بود الماجدى ثم تلقى تعليمة الابتدائي بمدرسة أم دقرسى والأوسط بالكاملين والثانوى ب*نتوب والت*ق بكلية القانون بجامعة الخرطوم وتركها ليدرس اللغة الأنجليزية بكلية التربية جامعة الخرطوم ( معهد المعلمين العالى سابقا ) .
عُين مدرساً للغة الانجليزية بالمر*لة الثانوية وعمل بالكاملين الثانوية ، *نتوب ، خورطقت ، معهد التربية بخت الرضا ، ال*صا*يصا الثانوية ، المرين الثانوية ثم موجهاً للغة الانجليزية لم*افظة شمال الجزيرة .
عمل مدرسا للغة الانجليزية بسلطنة عمان ويعمل الآن م*ررا للاخبار الانجليزية باذاعة صوت أفريقيا بليبيا .
له عدة مؤلفات باللغة الانجليزية ، كما ترجم كتباً كثيرة من الانجليزية للعربية والعكس .
عالج فى هذه الرواية الجريئة الرائعة ، الآثار الاجتماعية لتجارة الرق بالسودان ومن خلال الاستطراد استعرض أهم الأ*داث التى شهدها السودان خلال قرن من الزمان ، وقدم تفسيراً لأ*داث يجهلها الكثيرون من مثقفى السودان والمهتمين به.
أعتمد على أسلوب ال*وار فى طر* القضايا و*لولها تاركاً للقارئ *رية اختيار موقفه وتكوين قناعاته







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:18 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

تمهيد

لا أدَّعى لنفسي "خلق" الجزء الرئيسي من هذه الرواية ، قصة " سالم ود السما " ، بل لقد نقلتها بترتيبها الزمني من صُنَّاع أ*داثها ومعاصريهم ، ومعظمهم كانوا تلاميذاً بخلوة ود الماجدى وعايشوا القصة من ل*ظة ذهاب سالم لإ*ضار ال*مارة و اختطافه و*تى الت*ريات التي أجريت بمركز الكاملين . ودارت عجلة الزمن وذهب بعضهم إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة ال*ج فقابلوا سالما بجدة وتعرَّفوا عليه وأخبر وا*داً منهم كان صديقا له فى صباه ، بأنه أصب* خصيّاً .
بذلت جهودا مضنية لل*صول على الأشعار التى قالتها أم الصبي خلال الفترة الواقعة بين اختفائه وموتها *سرة عليه ، وعلمت أنها كانت كثيرة ، إلا أن جهودى لم تثمر كثيرا ولم أ*صل سوى على الثلاثة أبيات التى ضمنتها الرواية ، وذلك لأن معظم من عاصروا أم سالم ماتوا واهترأت ذاكرة من لايزالون على قيد ال*ياة منهم .
أما الأستطراد الذى أتخذته منهاجا لتوضي* ال*الة الأجتماعية والسياسية والأقتصادية لمنطقة الجزيرة والسودان الأوسط خلال وقبل الفترة التى وقعت فيها أ*داث الرواية بود الماجدى وأنتهت بال*جاز عند قيام عبد العزيز آل سعود بتو*يده مع نجد وأصب* يعرف بالمملكة العربية السعودية ، فقد أعتمدت فيما أوردته به من أ*داث سماها بعض من قرأوا مسودة الرواية " تاريخ ماأهمله المؤرخون " على مصدرين : أولهما ماكتب عن تاريخ السودان ال*ديث ابتداء بطبقات ود ضيف الله ومرورا بيوميات غردون باشا والسيف والنار لسلاطين باشا وجغرافية وتاريخ السودان لنعوم شقير وأنتهاء بآخر ماصدر من كتب ومبا*ث ، وثانيهما رواة ثقاة مصداقيتهم عندى عالية تعاملت معهم على أمتداد أربعين عاما كنت خلالها أستمع ولا أ*دث عملا بمقولة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم " أول التعلم الصمت وثانيه الأستماع ." أذكر من هؤلاء ، على سبيل المثال لا ال*صر أستاذى الرا*ل الفقيه م*مد المنصور الذى درَّس القرآن بخلوة ود الماجدي لأربع وستين سنة ، وقد *كى لى لقاء م*مد ود شقدى والسيد عبد الر*من المهدى بالناظر خلف الله ودتاتاي بام دقرسى عند مطلع القرن العشرين ، وكان ود المنصور *اضرا لذلك اللقاء ، والشيخ الطيب أبو صبا* مصطفى من الهلالية ، وكان والده الفقيه أبو صبا* مصطفى صديقا للمهدى بطيبه الشيخ القرشي *يث درسا معا على الشيخ القرشي ود الزين ، والدكتور عز الدين المهدى نجل الخليفة عبدالله التعايشى ، وبدوى مصطفى وزير التربية والتعليم الأسبق ، وأ*مد الطيب عابدون وإبراهيم يوسف سليمان عُضْوا مجلس راس الدولة السابقين وميرغنى م*مد نبق بالكاملين والطيب والطاهر ابني الشيخ أ*مد يونس بأم قردسي والأستاذ سعد الدين م*مد أ*مد بالكلاكلة وعمى طل*ة الطيب المنصور الذى كان صديقاً لسالم و زميلاً له بخلوة ود الماجدى ومئات السودانيين الذين توفاهم الله ، وما مات رجال إنما دفنت عبقريات .
لم أ*ظ بمقابلة المكاشفى أبو عمر قبل وفاته عام 1962 والذى يقال أنه كان يت*دث عدة لغات أجنبية ، ولكننى شاهدت مخطوطة باللغة الأنجليزية كتبها فى الأربعينات . فقد أخبرنى الأستاذ م*مد ر*مه الله المشرف التربوى السابق بتعليم الدويم بأنه ذهب إلى الشكينيبة مع أهله من قرية كاوا بجنوب غرب الجزيرة لزيارة الشيخ المكاشفى أبو عمر ، وكان م*مد وقتها تلميذا بالصف الأول بمدرسة ود مدنى المتوسطة ، فسأله المكاشفى :
•••••• م*مد ولدى ، أدوكم الأنجليزي فى المدرسة ؟
•••••• نعم أدونا ليه ياسيدى الشيخ .
•••••• وأدوكم البسملة بالانجليزى ؟
•••••• لا والله ياسيدى الشيخ ، ماأدونا ليها
•••••• سب*ان الله ! كيف يدوكم الانجليزى و مايوروكم البسملة ؟
وطلب ورقا ودواة وقلما وكتب
“ In the name of God , the Merciful , the Compassionate “
ثم مدها لم*مد ؛ وقد شاهدت المخطوطة بيخت الرضا عام 1971 عندما كنت أعمل هناك .
والمكاشفى لم يتعلم اللغة الأنجليزية بالسودان ، كما أنه لم يغادره لنقول أنه تعلمها خارج *دوده . فالأتراك الذين *كموا السودان لأربع وستين سنة لم يفت*وا به سوى مدرسة وا*دة فقط جعلوا منها مبررا لنفي الأستاذ رفاعة رافع الطهطاوى إلى السودان وذلك بتعيينه ناظرا لها وأغلقت أبوابها بر*يله عن الخرطوم ،ولم تك اللغة الأنجليزية من بين المواد التى تدرس بها.
والعربى الو*يد الذى كان يجيد اللغة الأنجليزية خلال فترة *كم الأتراك للسودان ضابط مصري إسمه أ*مد عوان وكان يعمل سكرتيرا لأ*مد عرابى باشا ونفاه الأنجليز إلى السودان بعد فشل الثورة العرابية وعينه غردون باشا مترجما بقصر ال*اكم العام ، وكان غردون ومساعده الكولونيل سيتوارت يشكوان باستمرار من رداءة ترجمته وفصلاه عن العمل مما أضطره إلى التعاون مع المهدى فكان يقوم بكتابة برقيات مزورة من المندوب السامى البريطاني بمصر ، إيفلين بارنج ( لورد كرومر ) ، ثم يرسلها إلى غردون خلال *صار الخرطوم تطمئنه بقرب وصول المدد من مصر ، فعاش على ذلك الأمل *تى أقت*مت قوات المهدى الخرطوم وقتلته فى فجر 25 يناير 1885 .
يقول أتباع المكاشفى أنه كان من " أهل الخُطْوَة " أي أنه يذهب إلى *يث يشاء ومتى أراد . ويعتقدون أنه تعلم هذه اللغات من خلال اختلاطه بأهلها . ولو سلَّمنا جدلاً بص*ة هذا الزعم فإن من يعتمد على الأستماع فقط يتعلم نوعا ركيكا من اللغة مثل ماتعلَّمه صبية الم*طة الوسطى بالخرطوم والذين كانوا يؤجَّرون *ميرهم لنقل الركاب داخل الخرطوم عند نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين قبل أختراع السيارة ، والذى أطلق عليه أسم أنجليزية بُرَّي . فكانوا يعرضون خدماتهم على ال*كام الجدد بعبارة:
“Donkey me carry you , Khartoum Palace , piastre two “
•••••• سوف أ*ملك على *ماري إلى القصر مقابل مبلغ قرشين.
ولكن المكاشفى أبو عمر كان يت*دث مستوى راقيا من اللغة الأنجليزية ويتمثًّل بآيات قرآنية مترجمة إلى هذه اللغة ، بالأضافة إلى أنه لم يك ي*سن اللغة الأنجليزية ف*سب بل لقد سُمع يت*دث لغات أخرى منها الألمانية والسوا*يلية .

لم أجمع ماضمنته هذه الرواية من أ*داث جمع *اطب الليل ، ولم أخبط فى التاريخ خبط العشواء ، بل لقد توخَّيت الدقة الشديدة والتروَّى المتأنيَّ فى كل معلومة سمعتها أو قرأتها . وكنت أمَّ*صها تم*يصا دقيقا خشية الوقوع فى الخطأ والزلل . وأستطيع أن أقول أن كل ما ورد فى الاستطراد بهذه الرواية *قائق صرفة لم أعمل فيها خيال الروائي أو تطويع القاص للأ*داث كي توائم مقاصده وتخدم مراميه .
ورغم ذلك ، فإن مابين يديك ، عزيزي القارئ ، رواية وليست كتابا فى تاريخ السودان . وما الوقائع التاريخية التى جاءت فيها إلا مرآة تسلَّط الضوء على خلفية أ*داثها وأشخاصها.
ولو أن أناساً أستفادوا من الأستطراد الذى تضمَّنته هذه الرواية فالفضل لهم وليس لى ، ولو أضير آخرون من جرَّاء ذلك فالوزر عليهم وليس عليَّ . فقد كان هدفى فى كل ماكتبته إنصاف ال*قيقة *سبما أراها وأفهمها


الطيب الزبير الطيب المنصور
سرت – ليبيا – ص ب 185
‏1999‏ م

شكر وعرفان

يسعدني أن أتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان لأخوة أعزاء قدموا لي الدعم المادي والمعنوي خلال مختلف مرا*ل أعداد هذه الرواية ، منذ أن كانت مجرد فكرة *تى أصب*ت كتاباً يتصف*ه القراء.
وأخص بالذكر من هؤلاء الأستاذ عمر ال*ميدى الذى تفضل بقراءة مسودة الرواية فكتب مقدمتها وصمم لو*ة الغلاف . والأستاذ ناجى عمر الذى أعدَّ اللو*ات التوضي*ية . والأستاذ عاصم أ*مد عسيلة الذي ساهم فى أعداد لو*ة الغلاف . والأستاذ م*مد المكي الذي راجع المسودة وأمن على سلامة اللغة ولزوجتى العزيزة أمينة الطيب سليمان التى أمضت بياض الأيام وسواد الليالي تقف إلى جانبي وتشدُّ من أزرى *تى أكتمل العمل.
وللأ ستاذ إ إيهاب م*مود الشيبانى الذى تفضل بإخراج الطبعة الثانية لهذه الرواية وكتبها على جهاز الكمبيوتر. وللأستاذ م*مد بشير الفرجانى الناشر الليبي الذى تفضل بنشر الطبعة الأولى من الرواية .
ومن يفعل الخير لايعدم جوازيه
لا يذهب المعروف بين الله والناس
كما أشكر عشرات الإخوة والأخوات العرب من غير السودانيين ، الذين كتبوا لى يشكون من الصعوبة التى واجهتهم فى فهم ال*وار الذى كتب بالعامية السودانية ، وطالبوا بت*ويله إلى اللغة العربية الفص*ى ليسهل فهمه . ولخشيتى من أن يؤدى هذا إلى خلق مباعدة بين الكلمة والواقع فقد أعددت فى هذه الطبعة هوامش بما يزيد على المائة وأربعين مفرداً من العامية السودانية ، وأوردت مقابلها فى اللغة العربية الفص*ى ، ب*يث يصب* بإمكان كل قارئ عربي فهم الرواية كاملة دونما ضرورة للأستعانة بسوداني .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:18 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

المقدمة

للروائي السوداني / عمر ال*ميدي

سيجد القارئ ، كما وجدت أنا ، قدراً غير يسير من المتعة وهو يقرأ هذه الرواية ذات المذاق الجديد فى آفاق الرواية العربية . فالقارئ العربي عامة والسوداني خاصة مولع بالتاريخ. التاريخ له جذوره العميقة فى النفس العربية ، فن*ن فى الواقع " سَلَفِيُّون " .

وفى هذه الرواية ومضات من تاريخ السودان أيام ال*كم التركى والثورة المهدية وال*كم الثنائي ، وهي أيام *افلة بأ*داث جسام ولكن المؤلف يلقى الضوء على الجوانب الممتعة التى تخدم سياق الرواية . ومتعة أخرى نجدها في تلك النبوآت التي تت*قَّق بعد أن يتنبأ بها أولياء الله الصال*ين .

نزل المهدى ضيفا على الشيخ برير ود ال*سين بشبشة وهو فى طريقه إلى الخرطوم لفت*ها . وبينما كان برير يودّعه دار بينهما هذا ال*وار:
•••••• م*مد أ*مد ولدى ، المقدَّم مُو مَوصّل ، فِكَّنى عشان أرجع ، وودعتك الله والرسول
•••••• الفكة فى مكة !
فأبتسم الشيخ بريرعندما أ*سَّ بالمهدى يشدَّد من قبضته على يده ، وقال : -
•••••• مكَّتى أنا سَيَّال خالى ود عَرِيض داك ، ومكَّتَك أنْتَ مُقرْن الب*رين !
توفى الشيخ برير ودفن بسيال ود عريض بشبشة وتوفى المهدى ودفن بأم درمان *يث مقرن النيلين .

وهناك الذكاء الفطرى الذى ورثه الإنسان السودانى من أصوله العربية والذى يتجلى فى المشهد الفريد بين الخليفة عبد الله التعايشى والشيخ عوض الكريم أبو سن زعيم قبيلة الشكرية . فقد طلب منه الخليفة مدَّه بألف بعير من أبل الشكرية لإطعام جنوده . ت*دَّث ود أبو سن للرسول الذى وقع عليه الأختيار ل*مل الرسالة إلى أفراد القبيلة فأخبره بما مفاده أن يهربوا بالجمال إلى ال*بشة .
تاريخ السودان بصورة عامة يتمركز أساسا على الزراعة والرعي والتصوُّف .والرواية غنية بكشف هذه العناصر. ففى مجال الزراعة والرعي كان ذلك التراث الخصب فى معرفة مواسم الزراعة :
•••••• خالى الزبير ود الطيب ، باكر ماشى أزرع البطيخ
•••••• لاتزرع باكر ياولدى ، أصبر تلاتة يوم لامن تدخل عصاة الموية . أكان زرعت باكر بطيخط بطْلَع دَقَل
وهناك أيضا معرفتهم الجيدة فى التعامل مع الماشية ، وبصفة خاصة الجمال . أما فى مجال التصوف فهناك مدارس القرآن " الخلاوى " وتلاوة الليل ، أو ماصار يعرف " بنار القرآن " ومعالجة الناس بالكتابة .
هذه الرواية هي السودان فى لو*ة فنية ، لو*ة زاهية الألوان ، ولكنها لا تجهل الخط الرئيسي للرواية من خلال الاستطراد الذكي الشيق .
أ*يانا تعتقد أنك أبتعدت عن *كاية سالم ، ولكن الص*ي* أنك تقترب منها من خلال تلك الأ*داث لتعيش جوهر ال*كاية …… *كاية سالم ود السما ………
المؤلف لايخدعنا ، إنه يقدم لنا وقائع قصة تبدأ عام 1908 بقرية ود الماجدى بالسودان …… الناس بأسمائهم والبلاد بمواقعها الجغرافية ، يتساوى عنده الكبار والصغار.
•••••• كنت وين يا فار الكتب ؟
•••••• كنت فى العاصمة
•••••• سويت شنو فى العاصمة ؟
•••••• زُرت السيدين .
•••••• السيد على الميرغنى أدًّاك شنو ؟
•••••• أدًّانى الفات*ة
•••••• والسيد عبد الر*من المهدى ؟
•••••• صرف لى قيمتها .
عندما درس سالم القرآن بدأ يتبرم بما يجرى فى البيت ، وعندما يعود إليه فى أسترا*ة الفطور ويجد الشجرة تعج بالرجال يرفض الأكل . بعد ذلك بدأ يعترض على قيام جدته وأمه بعمل وبيع المريسة لأنها خمر والخمر م*رَّم بنص القرآن .
•••••• ياولدى القرآن دا بِقَرَّيك ليهُ فكى الخير وَلاَّ وا*ْداً خِلاَفُو؟
•••••• فكى الخير
•••••• فكى الخير قال المريسة عيش بلداتنا وموية نيلنا ، ال*رام فيهن ياتو ؟
•••••• يا*بُّوبة كل شاة معلقة من عَصَبتَها لوما بطًّلت المريسة أنا *أسيب البلد
•••••• سَجَم خشمى ! لا ، لا ، لا وَكِتْ شيتاً بخلّيك تَطْفُش خلَيناها ، والله ماشقََّ *َنَكَاً ضَيعُو !
أما التمييز العرقى فلم أقرأ عنه ملا*ظة أبلغ مما جاء فى هذه الرواية ، وذلك عندما دخل النخَّاس ال*جازى لمعاينة سالم والأتفاق على ثمنه فوجده جالساً مع الخاطف السودانى الآخر ، فسأل :
•••••• مين فيهم للبيع ؟
وهكذا ن*ن السودانيون فى أعين الآخرين ، وإذا لم تقتنع بأننا شىء وا*د فسوف يكون الجميع من دينكا وجعليين وشلك ورفاعيين وشايقية وهدندوة معر*وضين* للبيع !!
هذه أمثلة من عشرات المواقف والمشاهد التى تذخر بها هذه الرواية والتى تدل على ثقافة ثرَّة وأطلاع واسع بتاريخ السودان ، وهذا الأطَّلاع ضرورى للروائي . فنجيب م*فوظ تمكَّن بفضل معرفته الواسعة بالقاهرة وأناسها و*واريها وأسلوب *ياة أهلها ونظرتهم لل*ياة والأشياء من كتابة عشرات الروايات الخالدة . وايرنيست هيمينقواي ومعرفته بالب*ر والمد والجزر والأسماك وأنواعها والريا* والنجوم مكنته من كتابة إ*دى روائعه " العجوز والب*ر " . معرفة باسترناك بتاريخ روسيا وثوراتها مكَّنته من كتابة رواية " دكتور زيفيقارو".
وللرواية بداية ووسط ونهاية ، ولكن الرواية هذه أ*داث. من أ*داث ثورة المهدى إلى أ*داث *كم الخليفة عبد الله التعايشى ومجاعة " سنة سِتّة " ، ومن أ*داث ثورة ود *بوبة إلى أ*داث ظهور طائفتى الختمية والأنصار ؛ ومن أ*داث الشيخ فر* ود تكتوك إلى أ*داث " التمرجى بتاع رفاعة " *سن عطية .
ولكن ال*دث يصل إلى ذروته عندما تلملم هذه الرواية أطرافها ويتم اللقاء بين الظالم والمظلوم . وهنا نقف على طرف من أطراف الخلق السودانى *يث تت*قق مقولة العفو عند المقدرة. فالظالم سيَّد من سادات البلد ، عنده الجاه والمال والسلطان . والمظلوم عبد بيع فى سوق النخاسة ، دفعت به الأقدار ليكون سيدا ويقع ت*ت ر*مته ذلك السيد الظالم . ترى ماذا فعل به ؟
•••••• نسيت *مارتك المربوطة ت*ت الشجرة يا يابا م*مد نور ؟
أعجبتنى فى هذه الرواية التشبيهات الرائعة المأخوذة من البيئة الريفية السودانية وتشم فيها عبق طين الجزيرة الأسود الخصب ....... ساعداه مفتولان ك*بال المراكب التى تنقل الذرة من سنار إلى الخرطوم ....... وجهه مثل قطعة الطماطم التى أنضجتها أشعة الشمس قبل أوانها فا*مّر وسطها وابيضّت جنباتها.
وجهه مثل كلية الثور التى نزع غشاؤها ، لم تنبت فيه بيضاء ولا سوداء ........ عيناه زرقاوان تخالط زرقتهما خضرة، وهما كالط*لب المترسَّب فى قاع بركة صافية ...... ظهره مستو كظهر العجل ......... تدلى ش*م رأسه على الكتفين ك*لقة الم*راث على ظهر الثور ...... إذا ت*دثت أو ض*كت تطايرت ذرات التمباك من فمها تطاير الشعراء عن ظهر البعير وسقطت على وجه وملابس م*دَّثها ....... كالطائر الوجل ، لايهنأ بعيشه ولايمتع الناس بصوته .
الرواية هذه أسلوب جديد أومن به وأتوخَّاه وأرى الكثيرين من الروائيين يتبعونه ولكن بقدر ، وكاتبنا الطيب الزبير أتبع هذا الأسلوب الدسم كاملاً فى روايته هذه والتى سوف ت*تل مكانها كإ*دى روائع عصرنا .

عمر ال*ميدى
مصراته - ليبيا 1996







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:19 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

أ*داث هذه الرواية تبدأ 1908 م بقرية ود الماجدي بالسودان وتقع هذه القرية على الضفة الغربية للنيل الأزرق وتبعد مائة

يعتمد سكان القرية في معاشهم على مصدرين : الزراعة والرعي ، وكلاهما يعتمد على ماء المطر والنيل الأزرق ، وبالقرية نوعان من الاراضي الزراعية الشريط النيلي ، الذي يبلغ عرضه مائتين الى خمسمائة متر ، وهذه الارض يغمرها النيل الأزرق عندما يفيض في الفترة الواقعة بين يوليو وإكتوبر من كل عام . وعندما تن*سر مياه الفيضان يقوم الناس بزراعة الأرض التي رواها النيل ، ورسب فيها كميات من الطمي ، بشتى أنواع البقول وال*بوب والخضر .
وهذه الأراضي تسمى الجروف (المفرد جرف ) ولا ت*تاج الى ري بعد زراعتها التى تتم خلال شهري إكتوبر ونوفمبر وت*صد خلال مارس وأبريل .
أما النوع الثاني من الزراعة فيتم على السهل المنبسط الممتد بين النيلين الأزرق والأبيض الذي قام عليه فيما بعد مشروع الجزيرة ، أكبر مشروع زراعي في أفريقيا والشرق الأوسط وقتها ، والذي أفتت* في عام 1924 م والاراضي التي بها السهل يتم تنظيفها من الاشجار وتزرع خلال موسم الأمطار بين يونيو وإكتوبر من كل عام وتسمى بلدات (بكسر الباء وتسكين اللام ومفردها بلاد) تزرع البلدات ذرة وهو الغذاء الرئيسي لسكان وسط السودان الذي تقع فيه قرية ود الماجدي .
لكل وا*د من سكان ود الماجدي بلاد وجرف ؛ البلاد تؤمن له الخبز خلال العام إذا كان موسم الأمطار جيداً ، والجرف يأتيه بشتى أنواع البقول التى يتأدم بها ؛ والخبز الذي يصنع من ط*ين الذرة إسمه ( الكِسْرَة) .( والكِسْرَة نوعان) ((عصيدة وشرائ* ((
الناس بخير ما دامت الأمطار تهطل والنيل الأزرق يفيض – كل شيء في *ياتهم موجه للزراعة – فهم يقسمون العام الى ثماني وعشرون عِينة ، في كل عينة ثلاثة عشر يوماً ، ما عدا عِينة وا*دة بها أربعة عشر يوماً لتكمل أيام السنة الى ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً . وعندما تكون السنة كبيسة فإنهم يطلقون على التاسع والعشرين من فبراير ((يوم الفرق)) ولا يدخلونه في *ساب العين . والثماني والعشرون عِينَة هذه مقسمة على فصول السنة الأربعة بالتساوي . لكل فصل سبعة عين ، وي*ددون بداية ونهاية كل عِينَة *سب التقويم الميلادي .والتقويم الدقيق هذا فرعوني الأصل ، والآثار الثقافية الفرعونية عند أهل الشريط النيلي هذا كثيرة وباقية الى يومنا هذا ؛ فالوعاء الذي يجلب به الماء من النيل اسمه ((القيروانة )) ومزود *فظ الجاف يسمونه ((الكَابدُولو )) ، ومجرى الساقية الذي يجلب به الماء من النيل يسمى(( النّقنيق)) وال*بل الذي تربط إليه العلب التى تأتي بماء الساقية تسمى ((الألَس))وهذه كلها مفردات هيروغلوفية ؛ و*تى أسماء البلدان مثل ((فداسي )) (الأرض الطيبة) و((وبرنكو ومارنجان )) كلها ألفاظ هيروغلوفية


...........الليلة يوم كم في شهر خمسة ؟
...........يوم ستة ...
...........النّط* دخل . كلّم الجماعة ي*فروا البير ، بير النط* موتو ما بِنقَطَ .
..........الليلة يوم كم في شهر سبعة؟
..........وا*د وعشرين.
..........النترة دخلت .ازرعوا البلدات .
..........يوم عشرة .
.........مضت ستة يوم في سعد ذاب* ، أغرسوا بَصَل الدُخري .لهم خبراء في هذا التقويم ي*ددون التوقيت الذي يزرع فيه كل م*صول .
.........خالي الزبير ود الطيب !باكر ماشي أزرع البطيخ .
.........لا تزرع باكر .. اصبر خمسة يوم لا من تدخل عصاة الموية .. كان زرعت باكر بطيخك بطلع دَقَل (صغر ال*جم )
........ جدي بله ود على ! بصلي بدا يعفن !
.........لأنك زرعتو قبال سعد الأخبية . طلع كبار لكن ما صبر .ودية . السوق وبيعو بما فت* الله !
........عمي مصطفى ود جمعة ! بقرتي جابت ليها عجلة ميتة !
لأنك عشّرتها في عريج وولدت في النط* .البهم ما *مل ال*ر ومرق ناقص الله يعوضك ، الجاتك في مالك سام*تك .
استشارات هؤلاء ال*كماء لا تخيب أبداً ، و*تى بعد قيام مشروع الجزيرة ومجيء الخبراء الزراعيين فإنهم كانوا *ريصين على ألا يختلفوا معهم .
..........يا *اج ! أزرع الذرة بين صفوف الطامطم عشان يوقيها من *ر الشمس .
...........يا افندينا .... *ر الذرة أكعب من *ر الشمس . بالإضافة لي كدي الذرة بينقل للطماطم مرض العسلة والبياض !
.........يا *اج كلامي دا كلام عِلِم وكلامك دا جرّب تخرب !
..........عشان خاطرك يا ولدي بسوي كلامك .. لكن اكان تجيب ليها *بة طماطم دي تسوي المريسة في الإنداية . وأمسك الشيخ بل*يته التيسية البيضاء الخفيفة بيده اليسرى .
المريسة نبيذ يصنع من الذرة والإنداية هي مكان صُنع وبيع المريسة

عند نهاية موسم الامطار في نوفمبر يقوم المزارعون ب*صد م*صول الذرة .
يقطعون السنابل بمدي تسمى (القطاعات ) ثم يجمعونه في أكوام كبيرة ويدرس بعصي غليظة تسمى (المداقيق) (المفرد مدقاق) ثم يذرونه بذرايات خشبية تسمى (المُضراية) افصل ال*ب عن التبن : ويدفنون ال*ب في *فر عميقة تسمى (المطامير) ومفردها مطمورة . لكل رب أسرة مطمورتان ، وا*دة لم*صول الموسم الجديد. وأخرى لم*صول الموسم الذي سبقه . وعندما يدفن المزارع الم*صول الجديد يقوم ب*فر مطمورة العام الماضي ويخرج الذرة التي كانت بها لإستخدامها في قوت أولاده ، وإذا فاض الذرة عن *اجة أسرته يبيع الفائض أو يسلفه لمن لم تمكنهم ظروفهم من الزراعة أو زرعوا وفشل م*صولهم على أن يردوا ما استلفوه من ذرة من م*صول العام المقبل أو *تى العام الذي يليه ..
عندما ي*ل بالناس عام مم*ل لا تهطل فيه أمطار تكفي لإنبات الذرة ولا يجنون شيئاً مما زرعوا فإنهم يلجأون للمطمورة الثانية.وهذه أعوام صعبة ، خاصة بالنسبة للذين ي*ترفون أعمالاً أخرى خلاف الزراعة كالنجارين والخياطين والإسكافيين ومدرسي القرآن ؛ فالم*ظوظون الذين يمتلكون مطامير إضافية لا ي*بذون بيع أو تسليف ما فاض عن *اجتهم من الذرة وذلك خوفاً من عام مم*ل ثان يترك اسرهم بدون *ب يقتاتون به ، فالذرة عندهم كل شيء ، إذا كان في بيتك ذرة فليس ثمة ما يجعلك تخاف على أولادك . فال*ليب متوفر على مدار العام ، والابقار والأغنام والجمال موجودة بأعداد وفيرة ، وتربيتها لا ت*تاج وعناء كبير ، والعلف متوفر طيلة العام . فالأرض البور أضعاف الأرض المزروعة والعشب الذي ينبت عليها يفيض عن *اجة ال*يوان ويبقى *تى تفسده الأمطار التي تنبت العشب الجديد .
والغبات المطرية والنيلية لا *صر لها ، فكل شبر غير مزروع تنبت عليه شجرة . وكل أنواع الاشجار تؤتي ثماراً تصل* علفاً لل*يوانات ، فمن ال*راز يأتي الخُرّيم ،وهو غذاء جيد لل*يوان ، القطعة الوا*دة منه تكون ب*جم الكعكة الضخمة وهي جميله ولونها أ*مر أو برتقالي،ومن السدر يأتي النبق ، ومن السيال قرن العتود ومن الطل* البرم ومن الهجليج اللالوب وكلها أعلاف ذات قيمة غذائية عالية لل*يوانات .
ال*ليب مصدر أساسي ، فالناس يشربونه طازجاً ويتأدمون به ويصنعون منه الروب والسمن وإذا ذاد *ليبك عن *اجة أسرتك فربما لا تجد سبيلاً للتخلص منه لأنه لا يوجد من يشتريه أو *تى من يقبله هدية ، *تى الكلاب والقطط تأبى أ*ياناً أن تشربه فيتعفن داخل أوانيه .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:19 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

هذا هو ال*ال في الظروف العادية ، ولكن هناك ظروف غير عادية ؛ يصيب البلاد م*ل يدوم عامين أو ثلاثة ، فلا تهطل أمطار ولا يفيض النيل ولا يتمكن الناس من زراعة الجروف والبلدات ، فينفذ مخزونهم من الذرة والبقول وتنفق ال*يوانات وينعدم ال*ليب ويصاب الناس بضيق شديد .
........خالتي بت المِنَى ! أمي قالت ليك مافضلت ليكم لُقمة كِسرة ؟
........يَخَربني يا بِتِي . أولادي أتعشوا ببليلة لوبيا ! و(البليلة ) نوع من البقول تغلي على القدر *تى تنضج ويضاف له مل* وتقدم طعاماً للناس .
........*بوبة هيف الجنان ! أمي قالت ليك ما فضلت لُقمة كِسرة ؟
.......يمرقوها في قفاي يا بنيتي .. أولادي البار* عينهم مالاقت *تى الصبا* من الجوع !
.......عمتي خير مِنوّ
...... لا و*اة ود بدر ماسويت لي كِسرة . سويت لي بقنية ... كان بدورها جِيبوُاِليكم ماعون .
والبقنية نوع من المريسة مخففة الك*ول ، يشربها الأطفال والمتدينون فلا تسكرهم .
سنة الجفاف والق*ط هذه مشهورة في تاريخ السودان ، خلال أعوام 1887 ، 1888 ، 1889 *ل بالبلاد جفاف دام ثلاث أعوام وبلغ أوجه في عام 1890 الذي واكب العام الهجري 1306 فاصابت البلاد مجاعة شديدة سميت مجاعة (سنة ستة) نسبة للعام الهجري الذي *دثت فيه وقضت تلك المجاعة على نصف تعداد سكان السكان .
كان السودان آن ذاك ت*ت *كم دولة المهدية (1885- 1898م) التى أسسها م*مد أ*مد المهدي بعد أن أل*ق الهزيمة العسكرية بال*كم التركي الفاسد المتهالك . وكانت ثورة المهدي أول *رب عصابات في العام تسقط *كماً مؤسساً وتقيم على أنقاضه دولة . التف الناغمون على الوضع *ول المهدي وأخذ ي*اصر بهم المدن التركية وال*اميات والعسكرية فسقطت الوا*دة تلو الأخرى
وفي يناير من عام 1885 م فت* الخرطوم وقتل ال*اكم العام غردون باشا البريطاني الأصل الذي عينه الخديوي توفيق *اكماً عاماً للسودان بأمل إنجا*ه في إفشال ثورة المهدي .توفي المهدي نفسه بعد ستة اشهر من سقوط الخرطوم بمرض التيفويد الذي تفشى وسط جنوده ، ولم يتجاوز سن الأربعين ، وخلفه على ال*كم الخليفة عبد الله ود تورشين من قبيلة التعايشة الصغيرة بغرب السودان ، وكان المهدي قد سمى عبد الله هذا خليفة له في منشور مشهور من منشوراته عرف بمنشور (الشّعَرَة) .


وكان إختيار الرجل لذلك المنصب الرفيع خطأ فاد*اً مازال السودان يدفع ثمنه , فالولاية في السودان لاتكون إلا لوا*د من رجلين رجل متفقه في الدين , وذو *سب ونسب , وأتباع يوفرون له الدعم البشري والمادي مثل المهدي نفسه أو م*مد عثمان الميرغني الأسبق الذي وفد إلى السودان عام 1816 من مكة المكرمة وتزوج من إمرأة من قبيلة الركابية ببارا فولدت له السيد ال*سن الميرغني مؤسس مدينة كسلا والجد الثالث للسيد على الميرغني والد م*مد عثمان الميرغني الزعيم السياسي السوداني المعروف , وينتهي نسب الرجلين , المهدي والميرغني , الى السيدة فاطمة بنت النبي م*مد عليه أفضل الصلاة والسلام .
ولربما تكون الولاية أيضاً لزعيم قبيلة كبيرة يتمتع بال*كمة والدراية وتأتمر قبيلته بأمره وتنفذ رغباته مثل مادبو زعيم الرزيقات الذي أ*تج على إختيار المهدي ذاك فقتله الخليفة عبد الله عقب سقوط مدينة الأبيض , ومثل أبو سن زعيم الشكرية وعلي التوم زعيم الكبابيش ويوسف العجب زعيم الرفاعيين ويوسف هباتي زعيم ال*سانية وذاكي الدين زعيم البديرية وكثيرون غيرهم .
أما عبد الله التعايشي فلم يكن له في الإعتبارين نصيب : فقد كان رجل شبه أمي ينتمي الى قبيلة عربية صغيرة بغرب السودان هي قبيلة التعايشة وكان أبوه خطاطاً وأخبره مرة بأنه سيصب* خليفة لرجل عظيم أسمه المهدي ي*كم السودان من أقصاه الى أقصاه وأعطاه أوصاف المهدي .
*فظ عبد الله المقولة ولما علم أن رجلاً من أهل الب*ر (سكان المناطق النيلية) جاء بجيش جرار من الخرطوم وفت* به دارفور وقتل سلطانها إبراهيم , ذهب إليه ظاناً إنه المهدي .
..........مبروك النصر يا أخوي ...راجل أمك كلو أبوك ..علينا السمع والطاعة .
........الله يبارك فيك .وكتر خيرك , لكن أمك المرّدة دي تزوجت ملك الجن .
لا يموت ولا يطلق .
........الطلاق قدر والأعمار بيد الله .
.......والأسباب عندنا .
.......إنت م*مد أ*مد المهدي .
.......لا ..أنا الزبير ود ر*مة . موفد من قبل *كومة الخديوي .
وكانت دارفور مسر*اً للغزاة والمغامرين من الشمال والشرق , وكلما تغلب فات* سلطاتها جاءه وفد من الأعيان مهنئين بعبارة (راجل أمك كلو أبوك) أي أننا أذعنا لك مكرهين بعد أن أستنفذت كل طاقاتنا . والعجيب في الأمر أنه ما أستقبل فات* بهذه العبارة إلا و*لت به كارثة *رمته الإستمتاع بثمرة غزوه .. وكان الزبير باشا عارفاً للمقولة مدركاً ف*واها وأراد بردّ ه الجاف هذا أن يؤكد تصميمه على كسر الن*س وإفساد الخرافة , ولم يكن له ما أراده , إذ سرعان ما نفاه الخديوي الى القاهرة التى بقي بها *تى نهاية دولة المهدية .
بعد فترة من ذلك أخبره أبوه أن الرجل الذي أخبره عنه قد ظهر في منطقة الب*ر (الشريط النيلي) فركب عبد الله التعايشي *ماراً أسوداً وترك داره ب*ثاً عن السلطة والمجد ؛وبعد ر*لة شاقة وعناء شديد وصل الى منطقة الجزيرة وأخذ يسأل عن م*مد أ*مد المهدي مستخدماً الأوصاف التى أعطاها له أبوه فتطابقت مع أوصاف وا*د من تلامذة الشيخ القرشي ود الزين بطيبة المجاورة لمدينة ال*صا*يصا . والشيخ القرشي هذا كان آخر أستاذة المهدي وآواه بعد أن طرده الأستاذ م*مد شريف نور الدائم أثر خلاف شب بينهم . والرجلان , م*مد شريف والقرشي من مشائخ الطريقة السمانية .
كان المهدي وبقية تلاميذ الشيخ القرشي وقتها يقومون ببناء قبة على قبر شيخهم الذي توفى *ديثاً , ولم يكن م*مد أ*مد قد أفص* عن مهديته وقتها , وما أن رآه عبد الله ود تورشين تى أخذ يصي* كالمجنون :
.....بي الله كي انت المهدي ..! بي الله كي أياك المهدي ! وأغمى عليه في ال*ال . وعندما فاق أستدعاه م*مد أ*مد وسأله عن أمره ف*كى له نبوة أبيه .. ويقال أن م*مد أ*مد بدأ يفكر في أنه المهدي بعد تلك المقابله مع عبد الله التعايشي .
مات المهدي وأصب* عبد الله ود تورشين خليفة له على المسلمين مقتفياً بذلك خطى الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أشار على ابن أبي ق*افة (أبو بكر الصديق) أن يصلي بالناس أثناء مرضه فتأهل بذلك لخلافته .
ودب الخلاف وأشتعلت الفتن وأنفض أهل الب*ر من *ول الخليفة الجديد و*يكت المؤامرات ضده وبلغ الأمر أشده عندما سجن الخليفة عبد الله الخليفة شريف ابن عم المهدي وخليفته الرابع , والذي يأتي ترتيبه بعد السنوسي الليبي الذي سماه المهدي خليفة الفاروق وعلي ود *لو خليفة ذي النورين .
وكان المهدي ينوي إقامة دولة ينضوي ت*ت لوائها كل العالم الإسلامي وتكون عاصمتها مكة . وكان ذلك واض*اً عندما نزل ضيفاً بجيشه على الشيخ برير بشبشة شمال الدويم وكان وقتها في طريقه الى الخرطوم لتشديد ال*صار على الذي يضربه *ولها قائده أبو قرجة . وبينما كن الشيخ برير يودع المهدي خارج شبشة دار بينهما *وار طريف :
.....م*مد أ*مد ولدي , المقدم موموصل , فكني عشان أرجع . وودعتك الله .
......الفكة في مكة .
......م*مد أ*مد ولدي . مكتي أنا سيّال خالي ود عريض داك . ومكّتك إنت مقرن الب*رين .
وواصل الشيخ المسن ر*لته مع القائد المظفر وبعد خمسة كيلومترات من شبشة أعتل الشيخ برير فأمر المهدي بإرجاعه الى داره *يث توفي ودفن بسّيال ود عريض بشبشة *يث تقوم قبته *تى يومنا هذا , وتم للمهدي فت* الخرطوم وتوفي بعد ستة أشهر ودفن عند مقرن النيلين بأم درمان .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:20 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

عندما شعر الخليفة عبد الله بالعزلة التي ضربها *وله أهل الب*ر لم يكن أمامه خيار سوى اللجوء لأهله من غرب السودان , فاستقدم كل القادرين على *مل السلا* الى *اضرته أم درمان للإستعانة بهم في تثبيت أركان *كمه ولم يترك بغرب البلاد من يفل* الأرض أو يرعى ال*يوان .
وعندما *لت مجاعة سنة ستة فتكت بأهل أمدرمان فتكاً شديداً . فالبلدة الواقعة على أطراف الص*راء الكبرى لم تكن زراعية . وقد اكتظت بالجنود الذين أسماهم الخليفة الجهادية (المجاهدين) وأسرهم التي أ*ضروها معهم من غرب السودان , ولم تتمكن ال*كومة من توفير الغذاء لهم فلجوا للسلب ولجأ الخليفة الى زعماء العشائر والطرق الصوفية الذين أستدعاهم جميعاً الى أمدرمان ووضعهم ت*ت الإقامة الجبرية وسماهم (الملازمين) ولكن لم يجد منهم سوى الخداع والتسويف .
........وَلد أبو سن . الجهادية جاعوا ..بِندًُورك تجيب لينا ألف بعير من الشكرية لِمُونة الجهاد .
........أمرك يا خليفة المهدي .. خليني أمشي أجيبهم وأجي .
.......لا ,لا , لا أنا ما بستغنا عنك هنا , رسل ليهم .
.......جيب لي المرسال أوصي قدامك .
فجاءه بمن يبعثه الى قبيلة الشكرية كي يدبروا ألف بعير ويرسلوها إلى الخليفة بأم درمان ..
......أسمع يازول عندك جملاً لا*ق يوديك ليعن رفاعة ؟
......أيوا عندي .
.....بتعرف الشكرية زين ؟
.....أيوة بعرفهم .
.....امشي لأولاد الدباي وأولاد م*يريق وأولاد جبرين وأولاد أبو تريمة ....
عشرين خشم بيت . كل بيت خمسين بعير .. ال*سبة كم ؟
......ألف بعير (قالها الخليفة) .
يختاروا عشرين ولد فوق العشرين وت*ت الثلاثين . يسوقوا الجمال بسراعهم . قول ليهم كان شرقت فوق رقابهن . وكان غربت فوق جعابهن .. خليفة المهدي متضايق وداير الجمال بسراع .
ثم ألتفت الى الخليفة :
...... سيدي خليفة المهدي أنا قصرت .
......*اشاك التقصير يا ولد أبسن .
ولم يفهم الخليفة الشفرة التي أرسلها هذا العربي الذكي المخادع لقومه . فقد أمرهم أن يجمعوا أفضل بعير عندهم ويهربوها الى ال*بشة و*ددها هنا ب*ركة الشمس . فعندما تشرق تكون أشعتها على رقاب الجمال وعندما تغرب تكون على عراقيبها , أي إن الجمال تتجه شرقاً بينما تقع أم درمان شمال غرب مدينة رفاعة مركز تجميع الجمال .
نفذ الشكرية وصية زعيمهم الأسير وهربوا الجمال الى ال*بشة ولم ترجع إلا بعد سقوط دولة المهدية على يد كتشنر باشا عام 1897 م ومقتل الخليفة عبد الله عام 1898م على يد ونجت باشا ضابط الإستخبارات الذي أصب* فيما بعد *اكماً عاماً على السودان ..

كان معظم ض*ايا مجاعة سنة ستة من سكان أم درمان التى اكتظت بجنود الخليفة عبد الله ومن منطقة غرب السودان التى أخليت من القوة المنتجة للغذاء .
أما ود الماجدي وبقية قرى منطقة الجزيرة فقد تأثرت بالمجاعة , ولكن لم يمت أ*داً منها جوعاً .
والذي يزور مقابر القرية *يث ت*رص كل أسرة على تزين قبور موتاها بشتى أنواع الشواهد من آجر وصدف وزجاج وأواني مختلفة و*جارة ينقش عليها إسم الميت وتاريخ وفاته لا يلا*ظ إرتفاعاً في معدل الموتى عام 1306 ه .
......كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام .. ها قبر أ*مد أبو صبا* المتوفي عام 1306 ه .
.......يا ماراً بقبري سألتك الفات*ة على رو*ي .. هذا قبر المر*ومة الكشّافة *اج نصّار المتوفية عام 1306 ه .
.....ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا م*الة زائل .
هذا قبر الفكي م*مد *اج ر*مة المتوفي عام 1306 ه
إلا أن الناس عانوا معاناة شديدة *تى أكلوا القطط البرية وصنعوا العصيدة من بذرة القطن (الغلغل) بل أن بعضهم قام بتطرية جلود البقر التى نسجت منها السرائر الخشبية وطبخوها وأكلوها .
سنوات الق*ط هذه مشهورة عند أهل السودان الأوسط , ولكل سنة إسم تعرف به . وبلغت شهرتها *د جعل الناس يؤرخون بها .
ولدوك سنة كم يا *اج عبد الغني ؟
......سنة كتلة ود *بوبة .
ولدوك سنة كم يا ود عبيد ؟
....سنة النجمة أم ضنب .
ولدوك سنة كم يا الزبير ؟
سنة أم دقنوس .
ولدوك سنة كم يا الشريف المأمون ؟
سنة أم خمسين .
كل هذه سنوات ق*ط . سنة كتلة ود *بوبة (190 كانت سنة صعبة بسبب الإضطرابات التي نجمت عن تمرد عبد القادر ود إمام على ال*كومة الإنجليزية وتكفل أهالي المنطقة بدفع دية البريطاني والمصري الذين قتلهما كشرط لرفع *الة الطواري عن المنطقة . وسنة النجمة (أم ضنب) هي عام 1912 الذي ظهر فيه المذنب هالي وشاهده كل الناس بوضو* شديد وسنة أم دقنوس هي عام 1914 عام بدء ال*رب العالمية الأولى *يث انشغلت بريطانيا عن مستعمراتها بدرء الخطر في عقر دارها وأخذ العام إسم إمرأة مختلة العقل (ود الدقنوس) رأس المرآة الذي لا شعر فيه , وهو إستعارة لوصف الم*ل , وسنة أم خمسين ريالاً (خمسة جنيهات أسترلينية) . وتزامن الضيق وشظف العيش في هذا العام مع وباء الإنفلونزا الذي عم جميع أرجاء العالم . وسموها في أوروبا وأمريكا (خليلة العجوز) (The old man s friend) إذ فتكت بالمسنين فتكاً شديداً !



........ يُمّ أنا بطني تُوجعني قُومي أمشي نادي لي الداية بت الفكي .
........سجم خشمي يا بتي إنتِ ما تميتِ شهرك التاسع ..امكن عندك وجعة ساكت .
....... يُمّ أنا عندي وجع ولادة قومي نادي بت الفكي ..
.......أكان كدي خليني أص*ي *اجة عرفة تمشي معاي . الواطا ليل والناس ناموا .. يا *اج عبد الله .. يا أبو كتيرة , *اجة عرفة صا*ية ؟
...... أص*يها ليك يا سليمة .... سالمة بطنها توجعها ؟
وسالمة التي تهم بوضع مولود جديد شابة في العشرين من عمرها وسليمة أمها قد تجاوزت الأربعين و*اج عبد الله أبو كتيرة هو مولاها السابق و*اجة عرفة زوجته .
فقد ألقى الرق في السودان عام 1897 , عند سقوط دولة المهدية وقيام ال*كم الإنجليزي المصري في السودان , وكان أول قرار لل*كومة الجديدة هو ت*ريم تجارة الرق وت*رير الأرقاء ومنع إستعمال كلمتي ( عبد) ( وخادم ) في مخاطبة الأرقاء الم*ررين .
وإن تجرأ أ*د وأستخدم أياً من العبارتين فعقوبته ال*بس لستة أشهر مع الغرامة . ولكن ظل معظم الأرقاء الم*ررين يعيشون في كنف أسيادهم السابقين إذ لم تكن لديهم المقومات الإقتصادية للإستقلال والت*رر .
فالأرض يملكها السادة وغيرهم من العرب الأخرين الذين لم يكن لديهم أرقاء . والبيوت التي يسكنها العبيد والأرض المقامة عليها هي الأخرى ملك لاسيادهم .
فالرجل من هؤلاء كان يعمل في فلا*ة أرض مولاه أو يرعى له *يواناته , والزراعة والرعي هما ال*رفتان الو*يدتان لرجال سواء كانوا عرباً أو أرقاء . أما فيما خلا ذلك فهناك مهن هامشية لا يعتد بها ولا يكفي الدخل الذي ت*ققه لإعالة أسرة ,فلكل قرية نسّاج يأخذ الغزل من النساء ويصنع منه الملابس , وقد كسدت تجارة هؤلاء بعد أن إستورد ال*كام الجدد المنسوجات القطنية من مانشيستر ببريطانيا , وهي أجود صناعة وأرخص ثمناً , ولكل قرية نجار يقوم بعمل العناقريب (أسرة النوم) والبنابر (المقاعد) وبعض الأدوات المنزلية والزراعية وأسكافي يصنع ويرمم الأ*ذية (وجلاد) يقوم بتغليف الأ*جبة والتعاويذ بالجلد . ولكن لم يكن أي من هؤلاء متفرغاً لعمله , فكلهم مزارعون ويمارسون *رفهم هذه بعد زراعة و*صد الذرة .
وبالطبع لكل قرية تاجر يوفر لسكانها السلع الضرورية , ولكن هذه مهنة لا ي*لم بها عبد لأنها ت*تاج لرأس مال ؛ لذا فقد فضّل العبيد الم*ررون الإستمرار في كنف أسيادهم السابقين .
أما النساء من الرقيق فقد كُنّ أوفر *ظاً من الرجال ؛ فقبل الت*رر كن يقمن بخدمة زوجة السيد وذلك بجلب الماء لها من النيل أو الآبار وإ*ضار *طب ال*ريق من الغابة . وط*ن العجين وعمل الخبز وغسل الملابس , والإشراف على الأطفال .
وكانت الوا*دة منهن مقيدة بأنماط سلوكية معينة يفرضها السيد ؛ فعندما تكون قائمة على خدمة سيدها أو زوجته داخل البيت تسير *افية القدمين *اثية الراس , وإن كانت على قدر من الجمال تصب* م*ظيته , وإن *بلت منه وأقر بذلك فإن الولد الذي تلده يكون إبناً شرعياً له يتمتع بجميع *قوق أبنائه الآخرين , إلا أن الأم لا ترث زوجها إذا مات قبلها , بينما تنطبق عليها العدة فتعتكف بعد موته أربعة أشهر وعشرة ايام !
وإذا لم تكن الخادمة جميلة ولم يبد أموالها رغبة فيها فإنه يغض الطرف عن ممارساتها الجنسية . وتقيم علاقات مع رجال آخرين , عبيداً كانوا أو عرباً , وإن أنجبت أطفالاً فهم عبيد للسيد ويأخذون بإسمه ؛ فسليمة هذه هي سليمة أبو كتيرة , وسالمة إبنتها هي سالمة أبو كتيرة والطفل الذي ستلده سالمة سيكون إبن أبي كتيرة .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:21 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

سالمة فى الواقع أبنة عبد الله أبو كتيرة ولكنه لم يقر بأبوته لها خوفا من أن تغار زوجته وصا*بة نعمته ، *اجة عرفة ، منها وتطلب الطلاق ، ثم لأن رجالاً كثيرين كانوا يغشون سليمة . فقبل عشرين عاما من الآن وبينما كانت سليمة تقوم على خدمة *اجة عرفة عندما أنجبت إبنتها البكر كتيرة أ*ضرت سليمة العشاء لمولاها ، وبعد أن فرغ من الأكل صبت له الماء فغسل يديه وأعدت له فراشه للنوم وعندما نهض للجلوس على الفراش أ*سّت بكتفه يلامس ثديها ففهمت قصده لكنها أرادت أن تستوثق منه ، إذ لم يسبق له أن طلب منها مضاجعته .
•••••• تانى داير *اجة يا *اج عبد الله ؟
فض*ك الرجل الخجول الورع الذى ماكان ليقدم على ماهو مقدم عليه من فعلة لولا أن رقاد *اجة عرفة قد دام عشرين يوماً وأمامه عشرون يوما أخرى ، وتلفت يمنة ويسرى ثم قال :
•••••• عبد التام نام ؟
وعبد التام هو الرجل الذى يعيش مع سليمة بعلم وموافقة مولاها وهو ليس وا*داً من عبيده ولكنه شلكاوى كان إسمه كاجيك فسماه يوسف ود جبارة ناظر أبو عشر عبد التام وعيّنه *ارساً على غابة الطالباب فتعرَّف على سليمة و" صا*بها " أى اتخذها خليلة له. وبما أن عبد التام ليس زوجاً شرعياً لسليمة فبامكان أبى كتيرة طرده متى ما أبدى اعتراضاً على مسلكها مع مولاها .
تم لقاء التكل وما أن قضى أبو كتيرة وطره من سليمة *تى أ*س بالندم على فعلته وانتابته رغبة فى الغثيان . فقد فاجأ سليمة بطلبه ولم تستعد له على الوجه الأكمل ، فكانت روائ* البصل ودخان روث الأبقار والعرق تنبعث من جسدها . وبعد تسعة أشهر أنجبت بنتاً بيضاء اللون ، لها أنف طويل و*اد وشعر أشقر ناعم ، تماما كأنف ولون وشعر أبى كتيرة وسمتها سالمة :
•••••• أبو كتيرة البنية دى هيلتك ؟
•••••• الله ورسوله أعلم !
•••••• كيف يا زول ! البنية قطعة منك !
•••••• يا أخوى سليمة رٍمّة مَرْمِيّة فى الخلا ، أكلت منها عشرة كلاب ، كيف نعرف الكلب اللى أكل القلب ؟
أما سليمة فلم تفص* عمن يكون أب الطفلة ولم تخبر أبا كتيرة بأنها ثمرة ذلك اللقاء الذى تم بالتكل بينما كانت *اجة عرفة تغط فى نوم عميق .
(2)

••••••** ال*مد لله على السلامة ياسليمة ، سالمة جابت ولد .
•••••• * الله يسلمك يابت الفكى .
**•••••• *أيوي ..... يُويْ ....... يُوي .....يُوي .....
وتعالت الزغاريد تشق صمت الليل ، وشاركت فيها جميع ال*اضرات ماعدا عجوز نصف عمياء تمشى على ثلاث وتهتدى برابع إسمها "ِبتْ الْوِدْ " . ولهذه المرأة مشاكل مع سليمة لأن الأخيرة طعنت فى نسبها . فبنت الود من قبيلة الجابراب بأم دقرسى وتقول أنها " بنت الود ، الود ود م*مد ، م*مد ود غلام الله ، غلام الله ود الرسول م*مد عليه الصلاة والسلام " ! ولما قالت لها سليمة ، بسند من فار الكتب ، بأنه ليس للرسول م*مد ولد يدعى غلام الله ناصبتها العداء .
نهضت بنت الود من على السرير ووقفت فى منتصف الغرفة وضربت الأمينة ( ) بعصاها كي تصمت النساء ثم سألت سليمة :
•••••• الوليد دا أبوه منو ؟
فسكتت سليمة وسكتت جميع النساء ولم يجبها أ*د فرفعت سالمة رأسها من على الفراش ومدت يدها ن*و سقف الغرفة *يث ما يزال ال*بل الذى كانت ممسكة به خلال الطلق متدلياً يتأرج* وقالت :
•••••• أبوه السما داك ! بتعرفى السما ؟
•••••• والله عجب ! وسميتيه شنو؟
•••••• سميتو , سالم ود الماجدى ود الرسول !
•••••• بَرِى كُرْ ! الرسول بارى منّو .... سالم ود السما !
ولم ترد عليها سالمة بل أعاَدت رأسها إلى المسندة وهى تتلوَّى من آلام مابعد الوضع ، فنهضت سليمة
•••••• أغسلى البنية وأقطعى سُرَّة الوليد يا بت الفكى ، أنا ماشَّة أكلم أبو كتيرة .
كان أبو كتيرة قد عاد للتو من المسجد بعد أن أدّى به صلاة الفجر ، وهو يؤدى الصلوات الخمس بالمسجد . بعد الصلاة جلس ليقرأ راتب السمانية " أمسينا فى *ماك يا الله " مع

الخليفة *مد والشيخ االأمين ود الجبارة وأ*مد ود النيل والبشير ود أبتر و*اج عبد الله ود م*مد أ*مد وم*مد ود عبد الصادق . وبعد أن عاد إلى بيته أخرج مص*فه من الجراب وبدأ يتلو بعض الآيات والمص*ف مكتوب باليد على ورق أصفر سميك .
•••••• البِنَيَّة أنْ*َلَّتْ يا*اج عبد الله
•••••• ال*مد لله على السلامة ، جابت شنو ؟
•••••• الله يقبل *مدك ، جابت ولد وسميناه سالم ..... والله الوليد قطعة منك . !
•••••• الله يبارك فيه ويكفيه شر المايدية .
•••••• سجم خشمى ! المايدية سَوَّينا ليهم شنو؟
ولما رأى قلقها بدَّل ماكان ينوى قوله وأضاف :
•••••• نخاف عليه من العين .
•••••• ن*ن فى *مى ود الشافعى وتُوْر مُنَى .... بعد ماتتم القراية تعال رَيّق الولد .
•••••• سم* ، سوقوا الخروف الأشقر داك واضب*وه للبنية تملأ بطنها منو .
**•••••• كتر خيرك وبارك الله فيك .
وبعد أن أنصرفت سليمة أخذ قلما من البوص وغمسه فى دواة كانت على المنضدة الصغيرة التى وضع عليها المص*ف وكتب على هامش الصف*ة التى كان يقرأ منها :
" سالم عبد الله أبو كتيرة ، ولد سنة كتلة ود *بوبة " ثم خرج ليريق الطفل .
وترييق الوليد يكون بمضغ تمرة وصب جزء منها فى فمه. ويعتقد الناس أن الطفل يرث صفات الشخص الذى يقوم بترييقه . لهذا فهم يتوخون الدقة الشديدة فى أختيار من يقومون بترييق أطفالهم . فالولد يختارون له أفضل الرجال خصالاً وأعلاهم مروءة والبنت يختارون لها أوفر النساء جمالاً وأنقاهن سيرةً .
•••••• الولد دا خُلْقُه ضيَّق ...... تَقُولْ مريَّقُو نمر !
•••••• البنت دى أكَّالة .....تقول ِمَريَّقاها بقرة ! •••••• الولد دا مكار وي*ب *ق الناس .... تقول مريقو ثعبان !
(3)
وود *بوبة الذى أرَّخ لمولد سالم بمقتله وا*د من أنصار المهدى المخلصين وكان الخليفة عبد الله التعايشي قد بعثه ضمن قادة ال*ملة التى أرسلها إلى مصر لم*اربة القوات الأنجليزية والمصرية المرابطة على ال*دود الشمالية للسودان فى أنتظار قرار من مجلس العموم البريطانى بإعادة فت*ه وضمه للمستعمرات البريطانية فى أفريقيا وم*و العار الذى لطخ شارب الأسد البريطاني بعد أستيلاء المهدى على الخرطوم وقتل غردون باشا على درج قصره . وكانت ال*كومتان البريطانية والمصرية تفرضان *صاراً م*كماً على السودان *تى لا تتسرب إليه مواد يمكن أن تساعد الخليفة عبد الله على صنع الأسل*ة أوالذخيرة . هزم جيش الخليفة بمعركة توشكى بصعيد مصر وقتل قائده عبد الر*من ود النجومى وأسر من نجا من القتل وكان من بين الأسرى عبد القادر م*مد إمام الملقب بود *بوبة ، و*بوبة أمه وهو من قرية التقر بال*لاوين بمنطقة شمال الجزيرة . وبعد أن تم فت* السودان بواسطة جيش كِتْشِنَرْ باشا عام 1898 أطلق سرا* أسرى توشكى ور*لوا بالبواخر النيلية إلى الخرطوم وكان من ضمن من عادوا عبد القادر ود *بوبة . عندما خرج عبد القادر من الباخرة وجد أن كل شيء قد تبدَّل ، فقد زالت دولة المهدية وقتل الخليفة عبد الله والخليفة على ود *لو والخليفة شريف وابنا المهدى الكبار الفاضل والبشرى ولم يبق للمهدى من عقب سوى صبيّ يافع أسمه عبد الر*من كان أصغر أخوته وولد عقب وفاة أبيه ونجا من القتل بفضل *كمة وذكاء أمه " مقبولة " التى هربت به عشية معركة كررى عندما أدركت أن الأمر مدبر عن دولة المهدية وأختبأت به عند أقارب لها فى جزيرة الفيل بود مدنى . ويالها من أمرأة صال*ة ترى المستقبل من وراء ستار شديد الشفافية . فالتعليمات السَّرَّيَّة التى صدرت لونجت باشا قائد الجردة التى قضت على الخليفة عبد الله وأتباعه بأبى ركبة بغرب السودان كانت صارمة وقاسية ، وتوجَّهه بألاَّ يبقى على أي وا*د من أبناء أو خلفاء المهدى على قيد ال*ياة ليكون نواة لثورة مهدية أخرى . لذا فقد قتل جميع آل المهدى الذكور وأبناؤه وأقرباؤه وكان بعضهم على خلاف مع الخليفة عبد الله وأخرجهم من سجونه قبيل معركة كررى بقليل فى م*اولة يائسة منه لتو*يد الجبهة الداخلية لمجابهة العدو الخارجى . لم يكتف ونجت بقتل الخليفة عبد الله ، بل لقد ساءه أن يختار الرجل لنفسه ميتة مشرَّفة . فعندما عثر على جثته وكان ساجدا على فروته بعد أن صلى وسلم الرو* لبارئها قال ونجت مت*سراً :*
he brute ! What a way to die!) )
•••••• يالها من ميتة مشرَّفة *ظي بها هذا الوغد !
ولم يكن ونجت أكثر *قداً من ملكته فيكتوريا التى كتبت فى مفكرتها عندما علمت بمقتل الخليفة عبد الله والقضاء على جيشه :
*Gordon has been avenged ! )
•••••• لقد تم الإنتقام لغردون !
(4)
نجا عبد الر*من بن المهدى من القتل وما أن استتبّت الأمور للأنجليز *تى تنبهوا لخطر آخر متمثل فى السيد على الميرغنى الذى كان أبوه م*مد عثمان ال*سن الميرغنى أ*د سجناء الخليفة عبد الله الذين سماهم الملازمين وتمكن من الهرب إلى مصر وأخذ معه أبنه عليا فمات الأب فى الطريق ووصل الأبن إلى القاهرة .
وبعد إعادة فت* السودان عاد السيد على الميرغنى إلى الخرطوم وأستقر بدار أبيه وتقاطر عليه أتباعه الختمية ويمثلون نصف تعداد سكان البلاد آنئذ وكلهم من أهل الب*ر ، أوفر أهل السودان وعياً وأكثرهم أستقراراً ، أفلا ي*تمل أن يطمع الرجل فى السلطة ولديه كل مقوَّماتها ؟
من هنا بدأ التفكير فى خلق قوة مضادة للختمية تخلق توازناً وتكون فى صراع دائم مع السيد على وتلهَّيه عن رعاية طمو*اته وأطماعه فوجد الانجليز ضالتهم فى ابن المهدى الذى نجا من القتل فارسلوا فى طلبه لمساومته . وقال السيد على الميرغنى عن ذلك فيما بعد :
•••••• الانجليز ديل ناس عجيبين ! عملوا *ديقة *يوان جَنْب بيتى وملُوها قرود لأزعاجى ........ لمَّا شافوا القرود مش نافعة جابوا أسد عشان ي*مينى النوم !!
ويقصد بالقرود النظار والعمد الذين عيَّنَتْهم ال*كومة كقوة مساندة لها والأسد إشارة للسيد عبد الر*من المهدى ، وياله من تشبيه بليغ !
وفى مطلع عام 1901 م كان السيد عبد الر*من المهدى رِدْفاً لم*مد ود شِقِدَّى على ظهر *مار أبيض وهما فى طريقهما إلى الخرطوم من ود مدنى . وكان السيد عبد الر*من وقتها صبيا لم يبلغ ال*لم ، ونزلا ضيفين على خلف الله ود تاتاى بأم دقرسى المجاورة لود الماجدى .
•••••• كيف *الك يا ود شِقِدَّى ؟
•••••• أريت *الك زين ياود تاتاي .
•••••• من وين وعلى وين ؟
•••••• جينا من مدنى وقاصدين الخرطوم . وقلت نغشاك نَقَيَّل عندك على بال النهار مايبرد وال*مار يرتا* .
•••••• الوليد المعاك دا ولدك ؟
•••••• لا ماولدى . دا عبد الر*من ود سيدى المهدى ، طلبوه
الانجليز فى الخرطوم .
•••••• عبد الر*من ود سيدى المهدى !!
وأطرق الرجل برهة ثم واصل *ديثه وقد ملأت الدموع عينيه .
•••••• اللهم لا أعتراض فى *كمك ! ود المهدى مردوف على *مار !!
وبكى ود تاتاى *تى بلّلت الدموع ل*يته ، وبعد الغداء ودَّع ضيفيه وأهداهما *ماره لكي يكمل إبن المهدى ماتبقى من الر*لة على ظهره .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:21 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

وفى الخرطوم قدم ال*كام الإنجليز لإبن المهدى عرضا يسم* له بمقتضاه بإعادة بناء دار أبيه وقبته ورعاية شؤون أنصاره إذا ماوافق على عدم استخدامهم فى شن *رب على ال*كومة . ولم يكن أمام الصبى من خيار سوى قبول الطلب . فأنَّى له م*اربة أكبر قوة عسكرية واقتصادية فى العالم قضت على جيش الخليفة عبد الله فى معركة كررى فى أقل من ثلاث ساعات ؟
كان أبوه يعتمد فى *ربه ضد الأتراك على التفوق العددى الذى يتمتع به . فعقب صلاة الفجر ينقض أتباعه على جيش العدو التركى المكوَّن من الباشبوزق الجبناء والسود الذين غصبهم غردون باشا من أسيادهم وجندهم فى الجيش . يعتمد جيش ال*كومة على مدافع كروب ونورنفيلديت والمدافع الجبلية وهي مدافع ثقيلة الوزن بطيئة ال*ركة تعبأ بطلقات الوا*دة منها ب*جم كرة السلة . يقوم جنديان ب*شو المدفع بالطلقات بينما يتولى جندى ثالث التشغيل وت*تاج عملية تعبئة المدفع لنصف ساعة كاملة .
فكانت جيوش المهدى المكونة من المشاة والفرسان تتلقى الضربة الأولى من مدفعية الأتراك ويموت من تصادفه النار ، وقبل أن يعبّأ المدفع مرة ثانية يكون الباقون قد وصلوا اليه وذب*وا من يقومون بتشغيله وغنموه .
وعلى أساس هذا التصوُّر لسلا* العدو أصرَّ الخليفة عبد الله على ملاقاته بكررى ، ورفض كل أقترا* آخر واصفا إياه بالجبن وقصر النظر . ولم يكن الرجل يعلم أنه قد تمّ اختراع سلا* جديد فى ألمانيا عام 1892 أطلق عليه أسم المدفع الرشاش، وهو مدفع له عجلات ت*ركه ويرسل طلقاته بصورة متصلة ويعبأ أتوماتيكياً ويرسل طلقاته فى مدى مقداره مائة وثمانين درجة ، وأن الأنجليز يمتلكون هذا السلا* الآن .
وعندما وصل الأنصار إلى كررى جبهوا ب*قيقة أخرى أربكت خططهم و أفسدت تدبيرهم وذلك لأن مهاجمة العدو ت*ت جن* الظلام والقضاء عليه كما *دث فى الجزيرة أبا وشيكان لم يعد أمراً ممكنا فى كررى ، فقد ركب كِتْشِنَرْ كشافات ضخمة على قمم التلال أ*الت الليل نهاراً فاضطروا لتأجيل الهجوم إلى مابعد شروق الشمس . وعندما هجموا على بطاريات مدافع كِتْشِنَرْ *صدتهم *صداً وسقط أشجعهم على بعد خمس وأربعين ياردة من جنود العدو وقتل وجر* منهم عشرون ألف رجلاً وفقد كِتْشِنَرْ صوابه لبشاعة مارأى من ذب* وتقتيل وأخذ يصي* فى رجاله :
Cease firing! Cease firing! This not a battle! It’s a massacre!
•••••• أوقفوا إطلاق النار! أوقفوا إطلاق النار! هذه ليست معركة ! إنها مجزرة !
5

السيد عبد الر*من المهدى ، رغم صغر سنَّه وعظم الكارثة التى المَّت بأسرته وأنصار أبيه مدرك لهذه ال*قائق ومستعد للتعامل وفق مقتضيات المر*لة . فقد نشأ الصبيُّ الذى لم يملأعينيه فى وجه أبيه م*روما فى ملك بناه والده ؛ وتربَّى فى مدرسة الكوارث التى أمدَّته بقدرات لا *دود لها فى المرونة وال*لم والمياسرة . أما عبد القادر ود *بوبة فلم يكن مدركا لشيء من ذلك. فهو لم يشهد كررى ، وغادرالسودان عندما كانت دولة المهدية ت*تفظ بفضلة من شبابها وفتوتها . وازدادت صدمته عندما علم أن الأنجليز يخططون لبناء سدٍّ على النيل الأزرق بمنطقة سنار وأن إبن المهدى ربما يمن* امتياز منـاقصة تزويد توربينات السد بالوقود .
كان لتلك التطوارات وقع الصاعقة على ود *بوبة الذى بقى على ولائه لثورة المهدى ولايريد مهادنة مع الكفار أعداء الدين والوطن . لذا فقد عقد العزم على بدء ثورته من منطقة ال*لاوين التى يعرفها وتعرفه .
قطع ود *بوبة المسافة من الخرطوم إلى ال*لاوين مشيا على قدميه ، وسار بم*اذاة النيل الأزرق *تى لايضطر ل*مل الماء أوطلبه . وعانى الكثير، فجسمه الضخم لم يجلس على صهوة جواد منذ أن أسر، وما شاهده خلال تلك الر*لة جعل قلبه يتقطع أسى ولم يكف عن البكاء *تى وصل إلى داره .
وما أن وصل إلى منطقة التقر *تى أصيب بخيبة أمل أخرى. فأخوه إمام الذى كان يعوِّل عليه كثيرا فى تدبيره الجديد هادن ال*كومة هوالآخر ونصَّبه الأنجليز زعيما على قبيلة ال*لاوين . لذا فلم يبق له من معين سوى ربه وعزيمته . فبدأ بتجميع أنصار المهدى القدامى بمنطقة ال*لاوين وأخذ يشترى لهم السلا* الأبيض ويقرأ معهم راتب المهدى ويذكِّرهم بانتصاراته وي*رِّضهم على التمرد على ال*كومة لإعلاء كلمة الدين والوطن.







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:22 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

كانت للأنجليز عيون فى كل مكان توافيهم بأخبار وت*ركات من يشكُّون فى نواياهم . ف*كومة جلالة الملكة ليست على أستعداد لتجرُّع هزائم وت*مل إساءات تأتيها من هذا البلد المجدب المترامى الأطراف ذى التركيبة العرقية والثقافية العجيبة، و الذى ما ماتت فيه فتنة إلا وبذرت بذور فتن أخرى أبعد منها أثراً و أشد ضرراً . ال*اكم عندهم ثوب يتدثَّرون به فإن أ*سُّوا بال*ر عافوه وإن قرصهم البرد عابوه ومزقوه أشلاءً ؛ أمَّا أن يعينوه على اجتياز م*نة الَّمت به أو أزمة اعترضت سبيله فأمر غير وارد . أدَّى ذب*هم لغردون باشا عند درج قصره إلى سقوط *كومة السياسى البريطانى المخضرم قلادستون وهزت عرش الملكة فيكتوريا . لذا فقد أولت ال*كومة البريطانية السودان أهمية قصوى وجعلت له خصوصيَّة لم ت*ظ بها مستعمرة أخرى ؛ إذ كان المستعمرة البريطانية الو*يدة التى أُتبعت لوزارة الخارجية البريطانية وليس وزارة شؤون المستعمرات .
لهذا فعندما وصلت إلى ونجت باشا ضابط الأستخبارات الذى أصب* *اكماً عاماً على السودان بعد ر*يل كِتْشِنَرْ اخبار تفيد بأن رجلاً يدعى المكاشفى أبو عمر يقوم بتجميع دراويش بمنطقة المناقل بغرب الجزيرة ذهب فؤاده ، خاصة وأن المكاشفى هذا إبن أخ لأ*د أبرز قادة جيش المهدى فأولت ال*كومة أمره اهتماماً خاصاً وأرسلت فى طلبه وعندما أدخل إلى مكتب المستر ديكنسون مدير مديرية النيل الأزرق بودمدنى لا*ظ شخصا يجلس إلى جواره:
•••••• من هذا الشخص الذى يجلس معنا يا سعادة المدير ؟
•••••• هذا مترجم شامي ، يشر* لى ماتقوله ويفهمك ما أريده.
•••••• أصرفه ، لست ب*اجة له !
•••••• لماذا ؟
•••••• سوف أخاطبك بلسانك .
•••••• إنت تتكلم انجليزى ؟
•••••• أولا تسمعنى
ولوأنَّ أ*داً أخبر هذا الأنجليزى المتعجرف أن الرجل القصير الأسود الذى يو*ى منظره بالبؤس والجهل يت*دث الأنجليزية ل*سبه نصاباً أو مجنوناً ، ولكنه فهم كل كلمة قالها الرجل ، فلماذا لا ينفذ له ماطلبه ويواصل معه ال*وار على أنفراد، فصرف المترجم وبدأ الت*رى مع المكاشفى .
•••••• ماهي صلتك بعامر المكاشفى ؟
فردَّ عليه المكاشفى :
“ That’s a nation that has passed away ; there awaits them that they have earned , and there awaits you that you have earned ; you shall not be questioned concerning the things they did .“
ومارد به المكاشفى على سؤال المدير ترجمة للآية الكريمة :


" تلك أمة فد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولا تسألون عمَّا كانوا يعملون "
•••••• هل تت*دث لغات أخرى ؟
•••••• عند الضرورة أت*دث أى لغة أشاء إن شاء الله .
•••••• من علمك هذه اللغات ؟
فرفع المكاشفى يده إلى أعلى وقال :
•••••• علمنى ربِّى .
فأخلى سبيله ولم يتعرَّض له أ*د بعد ذلك .
(7)

•••••• ود *بوبه قبضوه ت*ت اللالوبه وشنقوه فى الشِّعْبَه المقْلُوبة . 50
•••••• كلمك مِنُو يالقرعى ؟
•••••• كلمنى أبوك كجير سرَّاق المداسيس وفسَّاخ ال*ماميس. 51
هذا مجنون ود الماجدى وأسمه القرعى . كان فى شبابه صوَّاماً قوَّاماً ويملك ألف رأس من الضأن يشرف عليها سبعة رعاة ذهبوا بها إلى سهل البطانة فأتى عليها سيل جارف لم
يبق على وا*دة منها ومات معها ثلاثة من الرعاة وعندما *مل إليه الناجون نبأ الكارثة أخذ يصي* :
•••••• كلَّها ! كلَّها ! كلَّها !
ثم صمت عشر سنوات لاي*دث أ*داً . يأكل الطعام إذا قدِّم له وإذا لم يقدَّم له لايسأل عنه ولا يطلبه . إذا خرج من داره دون أن يفطن له أبنه أو زوجته ليلبسه ثيابه يخرج عارياً كما ولدته أمه .
وفجأة تكلم بعد عشر سنوات من الصمت والتبلُّه ، وكان ذلك بالسا*ة *يث تشقلب فى الهواء ثم صعد إلى سور المسجد وأخذ يصي* :
•••••• أسمعونى هنا يا ناس ود الماجدى ياأكَّالين الغُلْغُل ياسَ*َا*ير . 52
فهرول البعض لفرط المفاجأة وبقى أخرون ينظرون إليه وهم بين مذعور ومكذب وواصل القرعى خطبته :-
•••••• خليفة القُبَّة كتل فى أب ركبة
فهرب من كان الفضول قد *مله على البقاء خوفا على أولاده أو*رصاً على سلامة رقبته وذلك لأن ماقاله القرعى يعنى أن دولة المهدية قد زالت وقتل خليفتها عند ذات الموقع الذى قتل به بعد ثلاث سنوات من ذلك ولم يكن أ*د يعرفه وقتها .
كان ذلك قبل مدة من معركة كررى ولما ت*قق ما قاله القرعى أصب* الناس يصغون لنبؤاته المسجوعة هذه جيداً ، وكان بعضهم يثيرونه لكي يت*دث ولكنه فا*ش بذىء يكلم الناس بمثالبهم ومثالب أهلهم ويكشف عوراتهم ولا ي*اسبه أ*د لأنه مجنون .
•••••• اللية عندك شنو يالقرعى ؟
•••••• مافينى ليك فضلة يا بت مزيقيلة ، ست القصة الطويلة ، عرِّست ليك أربعة رجال ماجابوا فيك خبر جاية تكوسى ليها عند القرعى ياقويويلة ؟ 53
•••••• سجم خشمى الرَّمانى فى القرعى . 54
وهربت *تى لاتسمع المزيد .
•••••• القرعى عندك *اجة ؟
•••••• ال*اجة عند خالك كجير ، طلاع ال*يطان وف*ل النسوان ! 55
•••••• ليس على المريض *رج
له أسلوب عجيب فى التسوُّل ، فهو لايسأل أ*داً أن يعطيه شيئاً ولكنه يقوم ب*ركات بهلوانية كأن يمشى على يديه ورجلاه إلى أعلى أو يتشقلب فى الهواء أو " يلعب الصقرية " فيض*ك الناس ويعطونه النقود فيربطها فى تكته ويتوجه إلى شجرة سليمة ليصرفها فى المريسة والل*م .
•••••• القرعى مالك خليت الصلاة ؟
•••••• أصلِّى عشان أمشى وين ياود أم نُخْرين ؟ الجنة ضُقْتَها والنار ضقتها 56
يكثرمن التردد على التاي ود سعيد ناظر الهلالية ويعود منه بالمال والألطاف ، ويعتقد التاي أن القرعى رجل صال* من طائفة الملاماتية وهم فرقة من الصوفيين الذين يغلِّفون ال*ق بالباطل لتنفير الناس منهم .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:23 AM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

عندما علمت ال*كومة بت*ركات ود *بوبة بعثت له بمسؤولين أ*دهما بريطانى هو المستر سكوت مونكريف مفتش مركز الكاملين والأخر مصرى يدعى م*مد شريف ويعمل مأموراً للمركز الفرعى بالمسلمية للت*قيق معه .
وكان ود *بوبة *انقا على الرجلين بسبب *كم أصدره ضده المأمور م*مد شريف فى عام 1904 م فى نزاع على أرض إدعاها أخوه لأبيه *سَّان ود إمام وأيدَّ مونكريف ال*كم.
وخلال أجتماع المسؤولين به أنقض عليهما أنصاره بتوجيه منه وقتلاهما. وعندما علمت السلطات بود مدنى الأمر أرسلت له جردة قضت على أتباعه وهرب ود *بوبة عندما أيقن أنه سيقع فى الأسر فأصدرت ال*كومة أمراً بمن* مائة جنيه لمن يقبض عليه أو يدل على مكانه . وبعد مدة وجيزة قبض عليه رعاة من قرية الدبيبة الدباسيين وجدوه نائما ت*ت شجرة فسلموه للسلطات و*كم عليه بالأعدام ونفذ ال*كم بسوق ال*لاوين ب*لة مصطفى قرشى عام 1908 فأصب*ت الواقعة معلماً يؤرخ به ، وسالم ود السما من مواليد سنة كتلة ود *بوبة وولد فى نفس الشهر الذى أعدم فيه عبد القادر ود *بوبة ( مايو 1908 م ) .
*ضر تنفيذ ال*كم *شد كبير من أهالى المنطقة وعندما من* الرجل فرصة ليطلب مايريده قبل قتله طلب أن يسلْم سرواله بعد خروج رو*ه لبنات عمه ليف*صنه . وعندما تسلمت ال*لاويات السروال وجدنه نظيفاً لم يصبه شىء من غائط أو بول عند خروج الرو* وهذا أمر نادر ال*دوث *تى بالنسبة لمن يموتون على فراشهم ؛ فأنطلقت الزغاريد من كل أركان المكان.
*ضر تنفيذ ال*كم كذلك عدد من زعماء العشائر وكان من بينهم أخوه إمام والتاي ود سعيد من الهلالية الذى واسى ود إمام بقوله :
•••••• الله يهوِّن القواسى يا إمام أخوى . 57
فرد عليه ود إمام بعبارة أصب*ت مثلاً فى منطقة الجزيرة .
**•••••• تهون ياتا يالتاي أخوي ! الفى التقر ولا الفى *لة مصطفى ؟
(9)

وكان التاي سعيد خلال فترة المهدية أ*د " ملازمى " الخليفة عبد الله التعايشى وتعرّف خلال الأسر على سلاطين باشا النمسوى الذى كان مديراً لدارفور عند بداية الثورة المهدية ولما فشل فى مقاومة الثورة أعلن عن أعتناقه الأسلام وسلم دارفور لمادبو زعيم الزريقات الذى أسره وسلمه للمهدى . أمضى سلاطين سبع سنوات مع الملازمين ثم هرب إلى مصر وكتب كتابه المشهور " السيف والنار فى السودان " الذى وُزعت منه ستة ملايين نسخة فى طبعاته الأولى .
عاد سلاطين باشا مع جيش كتشنر وتولى منصب مفتش عموم السودان فى أدارة ال*كومة الأنجليزية المصرية وتعادل منصب وزير ال*كومات الم*لية فى الأدارات الوطنية التى سبقت أنقلاب 25 مايو 1969 م وأنيطت به مهمة اختيار النظار والعمد فأستأنس برأي التاي ود سعيد فى كل الذين أختيروا ووصفه ارنولد فى كتابه " على دينار آخر سلاطين دارفور " بقوله :
•••••• وكان التاي سعيد بشواربه الكثّة التى أ*مرَّت بفعل دخان السجائر برلمانا ب*اله ......"
وكان التاي سعيد زميلاً للمهدى خلال فترة تتلمذه على الشيخ القرشى ود الزين . وفى أ*دى المرات هم الشيخ القرشى بالنهوض لأستقبال زائر هام مقبلاً ن*وه . وكان الشيخ وقتها كبير السن فترك ثوبه على الأرض ونهض فأندفع التاي ن*وه وألبسه ثوبه وربطه إلى وسطه والشيخ غير مدرك لما *دث وذلك نظراً لكبره وأنشغاله بزائره ، ولما أنتبه إلى نفسه قال :
•••••• ميَّزتنى بل*يل ياالتاي ولدى!الله يميِّزك دنياوآخرة .
وبعد أن أكمل التاي دراسته لدى الشيخ القرشى ذهب إلى الأبيص ليعمل فى التجارة ؛ وفى أوَّل ليلة يمضيها هناك قطع *ماره *بله وأنطلق يجوب أرجاء المدينة . ولما لم يكن التاي يعرف مكاناً يب*ث فيه عن ال*مار توجه إلى جامع الأبيص وصلّى ركعة فى كل ركن من أركانه الأربعة ودعى بدعاء .ولما فرغ من الصلاة بالركن الرابع مدَّ ال*مار رأسه من أ*دى نوافذ المسجد فأمسك به التاي وأقتاده إلى *يث كان يقيم !
وعندما أندلعت ثورة عبد القادر ود *بوبة جمع خلف الله ود تاتاي من أم دقرسي فرقة من أهله وعبيده وسلَّ*هم وتوجه بهم إلى التقر لمناصرة ود *بوبة . وعندما وصل ود تاتاي بجيشه إلى أرض المعركة رأه التاي مقبلاً وعلم ما أنطوى عليه . وكان التاي وقتها يفاوض قائد الجردة التى قضت على ود *بوبة ويب*ث معه عن مخرج للأزمة ترفع بمقتضاه *الة الطوارىء التى فرضت على كل منطقة شمال الجزيرة ، فنهض وصا* فى ود تاتاي بأعلى صوته : -
•••••• ياخلف الله ارجع بعبيدك ، ال*كومة مُشْ م*تاجالك خلاص عبد القادر قبضوا عليه والمعاه انتهوا !!
ففهم ود تاتاي الرسالة وبدَّل تدبيره الأول .
(10)

فى اليوم السابع لميلاد سالم أ*ضر أبو كثيرة خروف "السّماية" ( العقيقة ) فذب* وقسَّم إلى ثلاثة أجزاء ، أ*دى رجليه الخلفيتين للقابلة بت الفكى التى أشرفت على الوضع ، وهى عادة جارية ، وأبقى على الرجل الأخرى لأم الطفل بينما قطِّع النصف الآخر وقسم إلى أكوام صغيرة وضعت فى صوان كبيرة *ملها الأطفال لتوزيعها على جميع الأسر بالقرية ، لكل أسرة كوم .
•••••• عمتى بت كِرْتِلِّى ، قَالوُّكُمْ هَاكُمْ كوم السِّمايَة .
•••••• سموه شنو؟
•••••• سالم .
•••••• قادر الله ! سالم ود بياَّعة مريسة ؟ رجِّيعه ليهن .
•••••• خالتى بتول بت *مد ، قالوكم هاكم كوم السماية .
•••••• سموه شنو ؟
•••••• سالم .
•••••• برى كُرْ! *َرْمَانْ على أولادى! سالم جيب خيران؟
•••••• *َبُّوبَة المُقُدْ ، قالُّوكم هاكم كوم السماية .
•••••• سموه شنو ؟
•••••• سالم .
•••••• تقْطع ضِكِرِنْ ! سالم ود فاتِيَّة ؟ ماعايزاه .
•••••• خالتى خيرمنو ، قالوكم هاكم كوم السماية .
•••••• سموه شنو ؟
•••••• سالم .
•••••• ومالكم ماقَسَّتمْو الل*م ؟
•••••• الناس أبوه
•••••• أدُّونى كومى ومبروك ، كُلَّنا أولاد آدم وآدم من طين .
وعند منتصف النهار عادت الصوانى بل*مها كاملاً إلى سليمة ماعدا كوم خير منو خادم جميل الله ود الزين التى لم يستفزَّها أختيار الأسم.
وعند صلاة العصر *ملت كريمة سُرَّة المولود ( ما تبقَّى من ال*بل السُّرَّى بعد أن يجف ويسقط ) لدفنها فى ركن الجامع، وهي عادة جارية ، ويعتقد أن الوليد سوف يرتبط بالمكان الذى تدفن فيه سرته عندما يكبر . وسُرَّة الولد تدفن فى ركن الجامع ليواظب على الدراسة والصلاة فيه عندما يكبر .
أما سرة البنت فتدفن فى ركن البيت إن كانت عربية لتبقى داخله عندما تكبر أمّا إذ كانت سرِّية فتدفن سرتها ت*ت المر*اكة (الرَّ*ى ) لتواظب على ط*ن العجين عندما تكبر .
•••••• الولد دا سكير ، تقول دفنوا سرتو فى الانداية !
•••••• البنت دى *وَّامة، تقول دفنوا سرتها فى جيب سقَّا !
وعندما وصلت كريمة إلى باب الجامع كان المصلون خارجين منه بعد أن أدّوا صلاة العصر .
•••••• شايلة سُرَّة منو ياكريمة ؟
•••••• سُرَّة ود سالمة ياسيدنا م*مد نور .
•••••• سموه شنو ؟
•••••• سالم .
•••••• من علامات الساعة أن ترى ال*فاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون فى البنيان ! أكان يقعد ليها ديل يبيعين المريسة فى الأنداية ، زيّ أمُّو و*بُّوبْتُه !
وأمسك بخمس شعرات نبتن على دقنه ، ثلاث منها بيضاء والأثنتان ماتزالان سوداوين ، وهذا كل ماأصابه من ل*ية . فالرجل أمرد ، لاشارب له ولا ل*ية ويسمُّونه " الأدْرُوج " ويقول فيه القرعى ، وهو أبن عمه :
•••••• الأدروج يأكل *َقَّك لا *َليفة ولا شهود !
أى أنه إذا نازعك على شىء فاز به دون أن يقسم على المص*ف أو يأتى بشهود أثبات .
•••••• شايلة سُرَّة منو ياكريمة ؟
•••••• سُرّة ود سالمة يافار الكتب .
•••••• سموه شنو ؟
•••••• سالم
•••••• سَتُبدْى لك الأيَّامُ ما كُنْتَ جاهلاً
ويأتيك بالأخبار من لم تزوَّدِ
وفار الكتب هذا أوفر أهل القرية ثقافة وأفضلهم تعليماً.
ذهب إلى مصر فى تجارة مع عمه وعندما وصل إلى القاهرة أختبأ فى *واريها ولم يعثر له على أثر فعاد عمه بدونه فالت*ق بالأزهر الشريف ولم يعد إلى السودان إلا بعد أثنى عشر عاما أكمل خلالها دراسته ، وبدلاً من أن ينفع الناس بعلمه فقد أعياهم ب*يله . وعندما أشتد التنافس بين طائفتي الختمية والأنصار وجد ضالته فى زعيميهما وأصب* وكيلاً لكليهما بمنطقة شمال الجزيرة وي*مل لقبي " خليفة خلفاء" الختمية وأمير المهدية ولا يخفى سخريته بكليهما :
•••••• كنت وين يافار الكتب ؟
•••••• كنت فى العاصمة .
•••••• سوَّيت شنو فى العاصمة ؟
•••••• زُرْت السيدين .
•••••• السيد على أدَّاك شنو ؟
•••••• أدانى الفات*ة .
•••••• والسيد عبد الر*من ؟
•••••• صرف لى قيمتها !!







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:23 AM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

سيدنا لا أعبد ماتعبدون ......
•••••• ولاأنتم عابدون ما أعبد ......
•••••• سيدنا يريدون ليطفئوا نور الله بأفواهم .......
•••••• والله متم نوره ولو كره الكافرون .......
•••••• سيدنا فأوجس منهم خيفة .......
•••••• قالوا لاتخف وبشروه بغلام عليم .
•••••• سيدنا مصر ........
•••••• أدينى أوَّل الآية ياسالم ، مصر مذكورة فى القرآن أربعين مرَّة !!
•••••• قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطو مصر ......
•••••• فان لكم ماسألتم وكتبت عليهم الذلة والمسكنة ...... ياعجب البنات " عابدون " العين طالعة تطلع رو*ك ...... والله ماتتعلم إلى يوم الدين !!
هذا فكى الخير مدرس القرآن بمسجد ود الماجدى وهو شاب أسود اللون شديد الأدمة ، مربوع القامة مع ميل للقصر ، ن*يف أ*دب ، عيناه لامعتان كعينى نسر جار* ، نظراته ال*ادة أرهب لتلاميذه من سوطه الذى لايفارق يده أبداً . فى الخامسة والعشرين وغير متزوج . نشط سريع ال*ركة ، يتكفَّأ فى مشيته وكأنه يعبر قنطرة من فوق قضيب للقطارات . عندما يمشى لا يرفع بصره عن الأرض *تى ليخيَّل لمن لا يعرفه أنه يب*ث عن شيء نفيس سقط منه . كثير الأرتياب بالناس ولا يردّ ت*يَّة المقبل ن*وه إلاَّ بعد أن ينظر اليه من رأسه إلى أخماص قدميه . أعسر ، يكتب بيسراه ويأكل بيمناه . ينتمى إلى أسرة من الفقهاء عملهم دراسة القرآن وتدريسه . فأبوه وجده وجدّ أبيه كلهم *فظة . *فظ القرآن بخلاوى أم ضبان عندما كان فى سن العاشرة وأعاده أربع مرات وظلَّ يدرِّسه بخلوة ود الماجدى منذ وفاة أبيه على نفس السرير الذى يجلس عليه الآن قبل سبع سنوات خلت .
يقوم هنا بالأملاء على تلاميذه الذين يجلسون أمامه على هيئة نصف دائرة يجلس الفكى عند نقطة ارتكازها . يصل عدد الدفعة الوا*دة فى الأملاء إلى عشرة تلاميذ أو أكثر . يبدأ الوا*د منهم بقراءة آخر آية كتبها فى اليوم السابق فيملى عليه الفكى الآيات التى تليها من الذاكرة آيةً آيةً . كل وا*د من التلاميذ الجالسين أمامه يدرس سورة تختلف عن الآخر ، كما أنَّ أعمارهم تتفاوت تفاوتاً كبيراً ، فمنهم إبن الخامسة ومن هو فى سن الفكى أو أكبر منه . يكتبون على الوا* من خشب شجر الهجليج الأصم، ويصمَّم اللو* *سب عمر التلميذ ومستواه الدراسى . يقوم ال*سن ود منقاش بنجر الألوا* ولا يأخذ أجراً من أص*ابها .
•••••• ود منقاش ، دايرة لى لو* للجبارة ولدى .
•••••• ادخلى جُوَّه واختارى لو* أخديه ليه .
•••••• بكم يا ود منقاش .
•••••• شيليه وأمشى ياأختى ، دا لو* كلام الله ....... والله أدَّانا كتير .
يغسل اللو* بالماء ثم يطلى بقليل من الجير أو الرماد لتوضي* الكتابة عليه . يكتب على الألوا* بمداد أسمه " العمار" وهو مصنوع من سخم القدور المخلوط بالصمغ والماء . توضع داخل الدواة كمية من صوف ذيل الخيل أو البقر لتقنين كمية المداد التى ياخذها القلم فى كل غمسة . والأقلام مصنوعة من سيقان الذرة أو من فروع نبات التمام.
والعجيب فى الأمر أن الفكى يملى من الذاكرة فلا يلتبس عليه فى أي من سور القرآن البالغ عددها مائة وأربع عشرة سورة ولا يرتج عليه فى أي من آياته البالغ عددها ستة آلاف وستمائة وتسعون آية ولا ينسى مفرداً من مفرداته البالغ عددها ثلاثمائة الفٍ ووا*د وعشرين مفرداً ، ولا يخلط بين لفظين متطابقين فى المعنى مختلفين فى الرسم مثل " المسلمون " و" المؤمنون " و" أيقن " و "صدَّق" و " الكافرون " و" المكذَّبون " .
يبدأ الإملاء قبل شروق الشمس بقليل ويستمر إلى أن ي*ين موعد الفطور. وعندما يفرغ التلميذ من كتابة لو*ه يجلس *يث يراه الفكى ويسمعه ويبدأ فى *فظ ما أملي عليه ، فأن ل*ن أصل*ه وإن تلعثم أعانه .
عندما ي*ين موعد وجبة الفطور يضع التلاميذ ألوا*هم على الدكة ثم يتوجَّهون إلى بيوتهم . تستمر أسترا*ة الفطور إلى مابعد صلاة الظهر وذلك ليتمكن التلاميذ من الذهاب إلى الغابة لإ*ضار ال*طب الذى يستخدم فى إيقاد نار القرآن خلال الفترة المسائية .
وجبة الفطور التى يتناولها التلاميذ فى بيوتهم تكاد تكون متطابقة ، وتتكون من عصيدة الذرة التى يضاف إليها مرق من البقول المط*ونة او الخضر أو الل*م أو الشرموط ( القديد ) مع مس*وق البامية المجفَّفة ويسمى " الويكة " ، ثم يصب عليها سمن البقر أو الغنم ، وهذا النوع من الإدام يسمى " المُلا*"
أما وجبة العشاء فتكون *ليباً صرفاً أو *ليباً مع قليل من التمر أو الخبز . والتقليل من الخبز فى العشاء مردَّه خشية الأباء والأمهات من أن تكبر بطن الصبى أو يصاب بالسمنة ، وكلاهما أمر غير مرغوب فيه .فالبدناء من الرجال يكنُّون بأقب* الألفاظ ويندر أن ينادى بدين بأسمه فهو التر* أو بارد الهم أو بارد النسمة أو أبو عرايات أو أبو دراريش وكلها كنايات عن السمنة . وعندما يصل القرعى إلى السا*ة يبدأ يومه بعبارة :
•••••• أسمعونى هنا ياناس ود الماجدى ، زول أمو بتلد لى هَسَّع أو وزنه فوق القنطار ما يقرِّب منَّى ولا يكلِّمنى ، وقد أعذر من أنذر !
والسمن متوفر فى كل بيت وي*فظ فى إناء يسمى البُخْسَة وهى مصنوعة من ثمرة نبات من فصيلة القرع ينتج قطعاً بأ*جام وأشكال مختلفة . وعندما تنضج القرعة يصب* سط*ها الخارجى أملساً وصلباً كالخشب . والقطع الكبيرة جدا تعمل لها فت*ة دائرية قطرها *والى عشرين سنتيمتراً ويتم من خلال هذه الفجوة تجويف القرعة بإخراج اللُّب المكون من مادة مرَّة المذاق تتخلَّلها بذور سوداء أو بيضاء وتستخدم بخسة ل*فظ السمن . أما القرعة متوسطة ال*جم فتقطع إلى نصفين فتصب* سلطانيتين يشرب بهما الماء أو ت*لب عليها ال*يوانات . وهناك قرع صغير ال*جم يقطع إلى نصفين ويطلق على كل نصف أسم " كأس " وغالبا ما تستخدم فى شرب المريسة . كما يوجد قرع بيضاوى الشكل يقطع إلى نصفين ويطلق على كل نصف أسم " مكمامة " وتستخدم لغرف الطعام من القدر وجاء من وظيفتها المثل الشعبى :
•••••• الفى القدر تجيبو المكمامة .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:26 AM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

ويعنى أن الأنسان مهما تكتَّم على سرَّه فلابد من ذيوعه . والأوانى القرعية هذه رخيصة الثمن لأن القرع الذى ينتجها نبات برى لا ي*تاج لرعاية أو سقاية وقد اشتهرت قرية ود العباس بسنجه بانتاجه ، لذلك فعندما لا يجد القرعى مثلبا يسىء به إلى شخص أعترض سبيله يصفه بعبارة :
•••••• أمْشى مِنَّى يا قَرَع ود العباس ....... خمسين بقرش والهُوَادَة مِيَّة .
أما الل*م فلا يهتم الناس به كثيراً ، فبالقرية جزَّار يذب* شاة مرة أو مرتين فى الأسبوع ، ولا يستخدم ميزاناً فى البيع بل يقسَّم الل*م إلى أكوام ويجعل لكل كوم قيمة يدفعها المشترى له نقداً أو يقايضها بالذرة . وهناك ال*الات الطارئة التى يتشاجر فيها ثوران أو جملان فيعطب أ*دهما الآخر فيذب* ال*يوان الذى أعطب ويوزَّع ل*مه على أهل القرية بثمن زهيد ، وهذه هى ال*الات التى تقدَّد فيها النساء الل*م وينشرنه على ال*بال ليجف ويسمى" الشرموط " ثم يط*ن فى " الفندك " ( المهراس ) وي*فظ ليستخدم فيما بعد . وهناك الطيور بمختلف أنواعها بالأضافة للدواجن والأرانب البرية ، كما أن النيل الأزرق يجلب كميات كبيرة من السمك فى موسم الفيضان .
وكنتيجة لتوفر الغذاء فان ال*الة الص*ية للناس ممتازة ومتوسط الأعمار جيد فبالقرية والمنطقة مسنُّون كثيرون ماتوا بعد سن المائة نذكر منهم على سبيل المثال موسى ود رزق من أبو عشر الذى عُمِّر مائة واربع وثلاثين سنة ولم تنفضّ له سنُّ وكان يعمل فى *واشته *تى تجاوز السبعين وتنازل عنها لأبنة مختار الذى عمل فيها *تى خرف . ولما لم يكن لمختار إبن يتنازل له عن ال*واشه فقد عاد إليها أبوه موسى وردَّها فى إسمه وظل يعمل بها إلى أن سقط عن *مارته وأصيب بكسر فى ال*وض اقعده *تى وفاته عام 1975 ، وهناك الفقيه م*مد المنصور مدرس القرآن بمسجد ود الماجدى الذى عاش مائة وعشر سنة وكان يخط المصا*ف ولم يضطر للبس نظارة *تى وفاته ، وهناك القاضى عبد الله دفع الله الترابى من قرية ود الترابى الذى عاش مائة وثمان سنة وكان يؤم الناس ويخطب فيهم بجامعه *تى السنوات الأخيرة من عمره . وخلال عقد السبعينات قابلت أمرأة بالكاملين أسمها كلتوم *اج ال*سن علمت أنها كانت زوجة للقائد المهدوى عبد الر*من ود النجومى وكانت معه عندما قتل بصرص بمصر وكانت ت*كى صوراً دقيقة للمعارك التى خاضها زوجها بصعيد مصر .وتوفيت عام 1978
فى الليالى المقمرة تنظم *لبات للمصارعة يشرف عليها الكبار وذلك بتقسيم الصبية إلى مجموعات *سب أعمارهم ويطلب منهم أن يتصارعوا .
•••••• عثمان ود الشيخ مصطفى صارع على ود عمر ، انتو الاتنين مولودين سنة أم جراد .
•••••• عبد الصادق وعثمان ود الفكى اتصارعوا ، أنتو الاتنين مولودين سنة وفاة ود بدر .
•••••• عثمان عمى مابصارعو !
•••••• خلاص صارع م*مد أ*مد ود هديَّة ، *تُّو عمك ؟
(2)

أما الكبار فمجال فروسيتهم الدلُّوكة . والدلوكة دفُّ مصنوع من الطين المخلوط بروث الأبقار اللين وهى أسطوانية الشكل ولا ي*رق الطين الذى تبنى منه لأن ال*رق يضعف صوتها. و تجلَّد الدلوكة بجلد الكلب الذكر لأنه قوى يقاوم الضرب ويصدر صوتاً عالياً كنبي* الكلب . وفى ا*تفالات الأعراس وختان الصبية تدعى مغنية أو مغنِّ الدلوكة ويتضارب الشبان بسياط مصنوعة من جلد فرس النهر ( العِنْسيت ) ، وتروِّج كل قرية لفرسانها لإخافة الناس من منازلتهم .
أشهر مغنيات الدلوكة شماشة بت ناصر إبنه مس الهاكع خادم أ*مد أبو صبا* من ود الماجدى والتى أهداها لصديقه المك ناصر ود على زعيم عبدلاب الهلالية عندما تزوج الأخير شقيقته فولدت مغنيتين هما شماشة وراب*ة . وبرعت شماشة فى الغناء وقرض الشعر وهى صا*بة أغنية :
ماه الفافنـوس ماه العقيد البـوص
ود المك عريس خيلاً يجن عركـوس
أ*َّي يا عـلـى السيف البهد الـروس
وعندما تغنى شماشة تُثير *ماسة الرجال فيدخل الوا*د منهم ال*لبة ويخلع ملابسة إلا من السروال ويتكىء على عكازته فيضربه منافسه أربعة أو خمسة سياط على ظهره العارى ثم ياخذ الشخص المضروب السوط ويضرب به منافسه أربعة أو خمسة سياط أيضاً . والبطان رياضة عنيفة وخطيرة وكثيراً ما أدَّى إلى الوفاة أو الشلل أو العقم .
وشماشة امرأة فارسة منقطعة النظير . فعندما يبدأ البطان ويسيل دم المضروب تتقدم ن*وه وتملأ يدها من دمه وترسم به صليبين أ*دهما على جبهتها والثانى على وجه الدلوكة وتغنى واقفة إلى نهاية ال*فل .
وفى إ*دى المرات تضارب الناس بالسياط *تى سالت دماؤهم فملأت الأخفاف وسالت على الأرض ، ولم يبق شخص إلا وأصابته جرا*ة ، ولما علم مولاها الخبر جاء مسرعا إلى مكان ال*فل وهو ي*مل سيفا مسلولاً فدخل ال*لبة والشرر يتطاير من عينيه فتوجَّه ن*وها وهو يصي* :
•••••• يا مره كَمَّلْتِ الناس ! يامرة هَلَكْتِ الناس !
فواصلت الغناء ولم يرهبها السيف المسلول وكانت تردِّد أغنيتها فيه :
أبوى ود ناصر أسداً كاسر
فضربها بالسيف على قرنها *تى انفصلت جلدة من الرأس وسقطت بشعرها على كتفها ، وهى ماتزال تغنى :
أبوى ود ناصر أسداً كاسر
ولم تتوقف عن الغناء *تى ملأ الدم خفها و سقطت مغشياً عليها!
ومن مطربى ومطربات الدلوكة بهذه المنطقة كذلك راب*ة بت ناصر من الهلالية وهى الأخت الصغرى لشماشة والتى شاهدها الناس على شاشة التلفزيون السودانى ومنهم أيضاً فضل السيد أدفرينى من الكاملين وهو صا*ب أغنية :
الهيبة الهيبة بندور النبا عبد الله شال أبتره
وقد نعاه عند موته الوزير الأديب عمر ال*اج موسى ، عطر الله قبره ، من إذاعة أم درمان . ومنهم أيضا الفضل من الكسمبر وم*مد ود جميل من الري*انة ود جميل وبابا من البشاقرة غرب وابراهيم الهادى من الكاملين وخديجة بت أبو صبا* من ود الماجدى .
ومطربو ومطربات الدلوكة لم يكونوا مغنين ف*سب بل كانوا شعراء ومل*نين ولكل وا*د جهة يمد*ها وتغدق عليه العطاء. فشماشه تغنى لعبدلاب الهلالية والفضل يغنى للبادراب بأم ضبان أما بابا فكان كابراهيم الموصلى يغنى لمن يدفع له أو يسدى له معروفاً وقد مد* النعيم ود *مد الترابى عمدة المنطقة عندما ناصره فى نزاع نشب بينه وبين أبناء عمومته من م*س البشاقرة فقال فيه أغنية :
أ*ييت سنن البرامكة عاجبنى طول ايدو سامكة
يا بابا قول النعيم درَّاج المتابكة
وبعد أن أنتشرت هذه الأغنية طلب منه رجل ميسور ال*ال أن يمد*ه كما مد* النعيم فرد عليه بقوله :
•••••• لا*اشى ! بعد السيوف مابَسِن ملايد !
و" الملود " آلة زراعية تستخدم لإزالة الأعشاب الطفيلية. وبابا أشتهر بطول لسانه ولا يهدف من إثارته ل*ماسة الرجال *ثهم على البطان بل يريدهم أن يغطوا جبهته بالأوراق المالية ، وعندما لا ي*صل على مايريد يتوقف عن الغناء ويقول لمن فاضت *ماستهم وش*َّت جيوبهم :
•••••• مافيش لزوم لل*جر يعوم !
وعلى الرغم من أن بابا كان أروع المغنين بالمنطقة
إلاَّ أن الناس يت*اشون دعوته للغناء فى مناسباتهم بالنظر لأرتفاع تكلفة *فلاته التى تتضمن علف *ماره قم*اً صرفاً وسقياه عصير الليمون وماء الورد !!


(3)

عقب صلاة الظهر يعود التلاميذ الى الخلوة ويواصلون تلاوة الوا*هم *تى غروب الشمس . وبعد صلاة المغرب توقد نار القرآن للأضاءة خلال الفترة المسائية . يجلس التلاميذ فى دائرة قطرها عشرون متراً فى وسطها دكة من التراب ارتفاعها متر وتسمَّى " التُّقَّابة " . توضع *زم ال*طب التى أ*ضرها التلاميذ على التقابة وتشعل فيها النار لتوفير الإضاءة . يشرف على النار تلميذان ي*ضر أ*دهما *زم ال*طب من الزريبة ويتولى الثانى تزويد النار بها .
عند نهاية الفترة المسائية " يعرض " التلاميذ ألوا*هم ، فيتقدم التلميذ الذى *فظ م*توى لو*ه ن*و الفكى الذى يجلس على سرير خارج ال*لبة فيقرأ م*تواه من الذاكرة ، فان قرأه قراءة ص*ي*ة يسم* له بم*وه وكتابة الآيات التالية فى الصبا* وان تلعثم يضربه الفكى بالسوط لإهماله وعدم تركيزه ويؤجل م*و لو*ه ليوم آخر.
كل التلاميذ ي*فظون م*توى الوا*هم فى يوم أو يومين ماعدا صبيُّ وا*د أ*مق إسمه عجب البنات الذى لم يتعد سورة " الكافرون " خلال عشر سنوات أمضاها بالخلوة .
سالم من الأولاد الأذكياء النجباء . فهو الآن فى سن العاشرة ولم يبق له سوى جزء وا*د فقط ليختم القرآن . وعندما يختم تلميذ القرآن تقام له وليمة كبرى ين*ر فيها ثور أو جمل وت*تفل به كل القرية . عندما يكون التلميذ الذى ختم القرآن فقيراً أو من الطلبة الوافدين فأن نفقات وليمته تدفع من صندوق المسجد وهو مال خاص بالمسجد يمول من أوقافه وهدايا الم*سنين وتشرف عليه لجنة برئاسة خليفة السجادة . أما سالم فليس ب*اجة لمال صندوق المسجد وذلك لأن أبو كتيرة سوف يتكفَّل بدفع نفقات *فله. فأبو كتيرة يعتبر سالماً إبنه وسالم يعتبره أباه وكثيراً ماتشاجر مع صبية نادوه باسم " سالم ود السما " كما أنه ليس لأبى كتيرة أولاد ذكور ويعتقد أنه لو أ*سن لسالم فإن نفعه سيكون له فى المستقبل .
بعد الختمة الأولى يعيد التلميذ الكرَّة مرة ثانية و ثالثة ورابعة , وبعد الختمة الرابعة يصب* معلماً ويطلق عليه لقب " فكى" ويقترن هذا اللقب باسمه طوال *ياته وعقب مماته ، إلا أنَّ أبا كثيرة لا يريد لسالم أن يصب* مدرساً للقرآن ، بل ينوى أل*اقه بمدرسة العرفاء بالخرطوم ليتخرج منها كاتباً أو مدرساً بالمدارس ال*كومية ، ولربما يبعث به إلى مصر للدراسة بالأزهر الشريف.







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:26 AM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

فعلى الرغم من قناعة الناس بأن تدريس القرآن عمل جليل الاَّ أنه ليس من المهن الم*ترمة المجزية . فالفكى ب*كم طبيعة عمله لا يتمكن من ممارسة عمل آخر ي*سِّن به من وضعه الأقتصادى كالزراعة وتربية الماشية والتجارة ، كما أن ال*كومة لا تصرف له راتباً بل يعتمد فى رزقه على ما يرد إلى المسجد من زكاة و صدقات . وعلى الرغم من أن الفكى أكثر علماً من خليفة السجادة الاَّ أنَّ الناس لا يلجأون له فى كتابة ال*روز والتمائم والرقى لمعالجة الأمراض وطلب الانجاب وخلافها ، وهذه هى المجالات التى تجلب المال والا*ترام عند الناس .
مصدر الدخل الرئيسي للفكى مبلغ مفروض على كل تلميذ مقداره قرش وا*د يدفعه يوم الأربعاء من كل أسبوع ويسمىَّ " قرش الأربعاء " بالإضافة إلى قد* من الذرة . يأخذ الفكى نصف كمية الذرة ويقوم التلاميذ بطبخ النصف الآخر ويوزع على التلاميذ وأهل القرية لأكله بهدف التبرك به وتسمى " كرامة الأربعاء " .
أما القرش فعلى الرغم من *رص كل أب وأم على دفعه فان البعض لا يتمكنون من تدبيره أ*ياناً ، ولا ي*رم تلميذ من الدراسة بسبب عجز والده عن الدفع ، بل يكتفى الفكى بتوجيه عبارات غليظة لمن عجز آباؤهم عن الدفع .
•••••• ابراهيم ود الشيخ البشير ، مالك ما جبْتَ قرش الأربعاء؟
•••••• سيدنا أبوى روَّ* عد الشيخ وما خلى لأمى قروش .
•••••• اقعد الله لَعَلّو ما يعود منها .
•••••• طل*ة ود الطيب ، مالك ما جبْتَ قرش الأربعاء؟
•••••• سيسيسينا أبوى قال اللية ماعندو قروش .
•••••• تَقْرُشْ *لقومو ، السَّفيه ود السَّفيه ، يَخُتْ للَغْنَّاية شماشة عشرة قروش ويَسْتكْتّر عَلَيْ أنا القرش !
•••••• زايد ود صبا* الخير ، مالك ماجبت قرش الأربعاء ؟
•••••• سيدنا أبوى عندو *ُمَّى.
•••••• أبوك عندو *ُمَّى وعرفناها ، القرش بَرْضُو عندو *مَّى؟
اقعد الله لعلُّو ما يقوم منها !
••••••* عجب البنات أبوك ماأدَّاك قرش الأربعاء ؟
•••••• أدَّانى ليه
•••••• * وودِّيتُو وين ؟
•••••• اشتريت بيه كباية عسل من ود شمبول وشربتها .
•••••• أقعد، تشرب المِلْقَات .
فى بداية دراسته لم تكن لسالم مشكلة فى دفع قرش الأربعاء . فجدته سليمة تقوم بعمل المريسة وتبيعها للزبائن بطريقتين : يتجمع الناس ت*ت شجرتها ويشترون ثلاث أو أربع صفائ* من المريسة (بالصفي*ة أربعة جالونات أمريكية ) ويذب*ون شاة أو بعض الفراخ أو السمك وتقوم سالمة وسليمة بطبخ الل*م ويقدَّم للشاربين خلال جلسة الشرب التى تستمر من الزوال *تى غروب الشمس ، ويمضون هذا الوقت فى رواية القصص وال*كايات والمل* ، كما يغنون ويرقصون . والمريسة تكون مسكرة إذا ما طالت جلستها وشرب الانسان منها كمية كبيرة. وعندما تنتشى سليمة فانها تغنى وترقص ولربما تتمكن فى نهاية اليوم من ترتيب " لقاء " فى التكل مع أ*د الندماء . وهذا لا ي*دث إلاَّ فى هذه ال*الات . فقد تقدَّمت بها السِّن ولم تبق فيها فضلة من شباب أو جمال تجذب إليها الرجال ، كما أن عبد التام كبر و فترت همته وأصب* كالكلب العجوز فى الدار ، يمضى جُلَّ يومه نائماً .
وفى المساء يعود الندماء إلى بيوتهم وهم سكارى فتبادر كل زوجة بتقديم العلاج الناجع فى مثل هذه ال*الات ، وهو ثلاثة فناجين من القهوة المركزة التى لا يوضع بها سكر ، وان لم يكن فى بيتها بُنُّ ش*ذته من إ*دى جاراتها .
••••••* خالتى بت صال* ، الرسول عليك ماعندك *بات بن أَسَوِّيهن قهوة ؟
••••••* عندى البن لكن مالك بتسوى القهوة فى الليل ؟
••••••* أبونا كان مسافر ورجع بوجع راس القهوة بِتَنْفَعُو .
••••••* عمتى *سنة،الرسول عليك ماعندك *بات بن أَسَوِّيهن قهوة ؟
••••••* عندى البن لكن خَبَارِكْ بتسوى القهوة فى الليل ؟
••••••* أبونا رجع من الجروف عندو دُوخَة ، القهوة بتنفعو.
أما سالمة فما تزال شابَّة وهي على عكس أمها ، جميلة وبيضاء ولا ت*مل ملام*ها أيَّ وا*دة من س*ن الزنوج أو سماتهم. وعندما يكون فى البيت رجال فهى موضع أهتمام الجميع . الكل يتودَّد لها وي*اول التقرُّب منها ، ولكنَّها أ*رص من غراب . فسالم لم يعد ذلك الطفل الذى يمكن غشَّه والت*ايل عليه . فقد كبر وتعلم وعرف ال*رام وال*لال والعيب والعار ، فإن أقدمت على إقامة علاقة مع وا*د من الرجال و *َبُلتْ منه جنيناً وولدته فلن ترى سالماً بعد ذلك . وقبل عامين كاد شيء مثل هذا أن ي*دث ، وذلك عندما تسلل فار الكتب إلى الغرفة بينما كانت أمها منهمكة فى أعداد المريسة بالتكل .
•••••• لا ، لا ، لا ، يافار الكتب . ولدى بقى راجل مابسوى ليه فضي*ة .
•••••• فضي*ة شنو ، لا قدر الله ؟
•••••• ال*مل والولادة .
•••••• مافيش *مل إمسكى ال*بَّة دى ابْلَعيها واشربى عليها كُباية لبن ، توقِّيك من ال*مل شهر تلاتين يوم .
ومد لها قرصاً من السلفا التى جاء بها من الخرطوم لمعالجة التهاب يعانى منه عمه الخليفة *مد فوضعته فى كف يدها وأخذت تنظر للقرص تارة ولصا*به تارة أخرى .
•••••• تلاتين يوم ما أ*مل ؟
•••••• أيوا ! كل شهر ب*بة ، جبتها من مصر .
فأخذت إناء وخرجت فى بهيم الليل إلى زريبة الأغنام لت*لب اللبن وخلال فترة غيابها أخرج فار الكتب علبة سيجائر ال*نكروش من جيبه وأشعل سيجارة وعندما عادت أطفأها وقضى وطره منها وانصرف ، ف*لَّت تكَّتها لشهر كامل بعد ذلك كانت خلاله كالدجاجة المخصبة ، مارأت ديكاً مقبلاً إلا ورقدت له ، وكاد عقلها يطير عندما أدركت بنهاية الشهر أنها *امل ، وصامت عن الأكل والشرب ، فاستنجدت أمها بالبصيرة بت جادين من قرية برنكو .
•••••• قلت عنْدِك *ل للورطة دى يا بت جادين ؟
•••••• أيوا عندى ياسليمة ، تاخدى ليك رُبْطَة سَعَفْ برناوى وتعطنيها فى زيرالموية و بعدين..............
•••••• اعطنها كم يوم ؟
•••••• ثلاثة يوم من الَ*َمار لل*َماَر وتخُتِّى ماعون ت*ت الزير للنقَّاط
•••••• أها يا بت جادين ؟
•••••• كلما الماعون يتملى تصبِّيه تانى فى الزير .
•••••• وبعدين
•••••• ** لَمَّنْ يفضل من الموية مقدار كوز تَسْقِيههُ ليها على الرِّيق
•••••• * وينزل يا بت جادين ؟
•••••• ** و*ات سيدى على الميرغنى أكان ربطوه ب*بل *مار مايقيف !!
ونفذَّت سليمة الوصفة ب*ذافيرها وخرجت سالمة من الورطة ولم تفكر فى أ*د بعدها .
(4)

الطريقة الثانية لبيع المريسة تتم بتوزيعها على الزبائن فى بيوتهم . فمن الناس من لا يرغب فى الجلوس فى بيوت المريسة *فاظاً على سمعتهم أو تفاديا ً للمشاكل التى ت*دث فى هذه المجالس أ*ياناً ، لا سيَّما والقرعى لا يبر* شجرة كريمة الاَّ عندما ينضب معين تكته من المال فيركب *ماره ويتوجه إلى السا*ة أو أم دقرسى لجلب المزيد منه ، وما ستر الله عورة إلا وكشفها ! كما أنَّ من الناس أيضاً من يطلب مريسة مخفَّفة الك*ول تسمى " بقنِيَّة " وتقوم سليمة بتلبية جميع الطلبات وت*مل لكل وا*د مريسته فى بيته .
•••••• أبو طل*ة ، جبت ليك هِنَايْتَك
فوضعتها أمامه وتناول كأساً وغمسها فى المريسة فشربه وشربت معه شواربه الكثَّة ، فنظف ماعلق بها من زبد وقال مبتسماً :
•••••• سَمْ*َة تَبْ الليلة ، بكم ياسليمة ؟
•••••• بقرشين يا عشا البايتات
•••••• يابت أبْصَبا* أدِّى سليمة قرشين من القروش العندك
•••••• فكى الخير ، جبت ليك هنايتك
•••••• هل هى خفيفة كالعادة يا سليمة ؟
•••••• نعم ياسيدنا ، خفيفة وسم*ة .
•••••• لله درُّك ...... بكم ياسليمة ؟
•••••• لا والله ما بشيل منَّك قروش ، كفانا الفات*ة ، الأيام ديل السوق بارد .
فرفع الجرة وشرب منها بفمه وأنفه ، ثم وضعها على الأرض وهو يسعل ورفع يديه إلى السماء مبتهلاً :
•••••• اللهم بارك لها فى تجارتها ، وروِّج سلعتها واجعل دارها قبلة للمريدين !
•••••• آمين يارب العالمين .
•••••• فار الكتب ، جبت ليك هنايتك .
•••••• مريستك رائعة يا سليمة ولكنها شهباء ، وكنت أريدها صفراء .
وشرب منها كأساً ثم أنشد :
•••••• صفراء لا تنزل الأ*زانُ سا*َتَها
إذا مَسَّها *َجَرُ مَسَّتْهُ سَرَّاءً
•••••• آمين يارب العالمين .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:27 AM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

5)

عندما أوشك سالم على ختم القرآن بدأ يتبرم بما يجرى فى البيت وعندما يعود اليه فى أسترا*ة الفطور ويجد الشجرة تعج بالرجال يتضجَّر ويمتعض . بدأ تمرُّدَه برفض الهدايا النقديَّة التى يقدِّمها له المعجبون بأمه .
•••••• هاك القرش دا ياود السَّمْ*ة ، اشترى بيه *لاوة
•••••• امسك قرشك عليك ، ما عايز *لاوة .
•••••• انت زعلت مِنىِّ ياولدى ، أنا خالك وبَهَظِّر معاك ساكت !!
ثم أخذ يرفض الأكل ويعترض صرا*ة على قيام جدته بعمل وبيع المريسة ، وأمرها فى النهاية بترك التعامل مع المريسة لأنها خمر والخمر م*رَّم فى القرآن .
•••••• يا *بوبة من يتَّقى الله يجعل له مخرجاً ، بَطَّلى عمل المريسة .
•••••• ليه ياولدى أبَطِّل ، المريسة مَالهْا ؟
•••••• المريسة *رام
•••••• ال*رَّمْهاَ منو ؟
•••••• *رمها القرآن .
•••••• القرآن دا بقرِّيك ليه فكى الخير وَلاَّ زُولاً خِلافُو ؟
•••••• فكى الخير .
•••••• فكى الخير قال " المريسة عيش بلداتنا وموية نيلنا ، ال*رام فيهن ياتو ؟ "
وعندما رأته يستمع تشجعت لإسماعه المزيد من " الفتاوى "
•••••• و فار الكتب ، عالم ولا مو عالم ؟
•••••• عالم
•••••• فار الكتب قال المريسة شِدَّةْ مِى طاهرة أكان رموا فيها *جر نَجِسْ تبقِّيهُ طاهر !
•••••• يا *بوبة كل شاة معلقة من عَصَبَتها ، لو ما بطَّلْتِ المريسة أنا بَسِيبْ البلد .
•••••• الرَّماد كال خشمى ! تطفش تخلِّينا لمنو ؟ لا ، لا ، لا ، وَكِتْ شيتاً بخلِّيك تطْفُشْ خليناها ، والله ما شَقَّ *َنَكاً ضَيَّعو !
ومن يومها أصب*ت تقوم بعمل وبيع المريسة من وراء ظهر الصبى فتعدُّها فى دارصديقتها كريمة خادم أ*مد أبو صبا* وتقوم كريمة بالتوزيع وتقاسمها الرب* .
وسرعان ما تبدل ال*ال . فلكريمة عيوب كثيرة . فهى أمرأة لخناء و*مقاء وتتعاطى التمباك وهو نوع من التبغ الرخيص الذى يوضع بين الأسنان والشفة السفلى ، فاذا ت*دثت أو ض*كت تطايرت ذرات التمباك من فمها تطاير الشَّعْراء عن ظهر البعير وتسقط على وجه وملابس م*دثها . وقلَّما ترى جسمها أو ملابسها نظيفين فهى تقوم بعمل المواقد الطينية ( المخابر) والدلاليك ( جمع دلوكة ) التى تصنعها من الطين وروث الأبقار ، فان كانت مقبلة ن*وك سبقتها روائ*ها اليك وإن أدبرت عنك تركتها معك ! بالإضافة لهذا فهى معيانة قاتلة إذا أبدت إعجابها بانسان أو *يوان فإن ذلك آخر عهده بالدنيا وأوَّل عهده بالآخرة .
•••••• هُوي يا ام شليخ ، ولدك المِتِلْ شوَّال الباذنجان دا ضرب ولدى بال*جر فى عينو.
•••••• قَهَرْتِك بى الله ، يا وَدْ الشَّافع ، يا تور منى .
وفى اليوم التالى لسعته عقرب ومات !!
ومرت على عبد التام فى الغابة وهو منهمك بجسمه الأغلم ي*فر ساق شجرة طل* لزوجته ولم يرتد من ملابسه سوى سروالاً متسخاً وعمامة *مراء عصب بها رأسه .
•••••• هوي يا عبد التام ، تقع وتقوم مثل الديك الرومى ، وكت تَمْرُق العود دا أدِّينى منَّو .
فأهوى بالفأس على قدمه ولو لم تستنجد كريمة برجال أسعفوه لنزف *تى مات .
لذا فبعد أسبوع من أتفاقها مع سليمة لم يعد أ*د من زبائنها يرغب فى شراء المريسة ، فقامت سليمة بجولة عليهم تسألهم عن سبب عزوفهم .
•••••• أبو طل*ة ، مالك رجَّعْتَ كريمة بالمريسة ؟
•••••• الخادم ما بت*فظ السر وخشيمها ما يَبلْ الآبرى .
•••••• ود الماد* ، مالك رجَّعْتَ كريمة بالمريسة ؟
•••••• الخادم عينها *ارة ، جاتنى اليوم الأوَّلانى مات لي خروف ، جات لى اليوم التانى بنيتى طلقوها .
•••••• ود منقاش ، مالك رجَّعْتَ كريمة بالمريسة ؟
•••••• الخادم شوم وس*َّارة ، و*ات الشيخ الطيب ود البشير من تَمْرُق مِنى ما يعقبها زولاً داير ليه بَنْبَر أو كُنُشْ
•••••• فكى الخير ، مالك رجَّعْتَ كريمة بالمريسة ؟
•••••• الخادم بتسوِّيها قوية . شربتها مرة فارتج على فى الإملاء ، وشربتها ثانية فكدت أسقط من على سط* المنزل ، ولا تبر*نى الاَّ والقرشان فى م*فظتها ، فتبنا وتاب الله علينا !
(6)

السا*ة فناء واسع مجاور للمسجد ، وبها سوق القرية لبيع وشراء الخضر والفواكه والل*وم ، وهى المكان الذى يرتاده جميع أهل ود الماجدى كل يوم . فاذا *دث أمر يقتضى اطلاع الناس عليه فمكان طر*ه السا*ة وليس المسجد ، وذلك لأن الشبان ومرتادى شجرة سليمة لا يواظبون على *ضور الصلوات ولكنهم يترددون على السا*ة كل يوم وذلك لشراء *اجياتهم أو لتزجية الفراغ . وأبطال السا*ة اليوم ثلاثة من رجال القرية الهامين ، الصديق ود الفكى أ*مد وفكى م*مد نور وفار الكتب ، ومع كل وا*د منهم خبر هام .
فالصديق ود الفكى أ*مد عاد من وا*دة من ر*لاته التجارية إلى نيالا والفاشر والتفَّ الناس *وله وكأنه قد عاد من كوكب المريخ . فمنذ معركة التيارة التى قتل فيها أربعة عشر رجلاً من ود الماجدى لم يسافر أ*د الى غرب السودان ، وأصب*وا يقولون :
•••••• مالاً يجى من الغرب ختينا ليه الخُتَّه السوداء ، يافات خلاك يا مُتَّ خليته
شهد الصديق خلال ر*لته هذه نهاية *رب ال*كومة مع السلطان على دينار ومقتله ، و*اول جاهداً وصف الثلاث طائرات التى قصفت مدينة الفاشر وسقطت إ*داها فلم يفهمه أ*د وبما أنه لم يشهد له بكذب من قبل فقد أعتقد الناس أنه أصيب بالجنون .
•••••• الهناية مثل مركب النواته راكبين فوقها نصرانيين ، وكت تجى نازله من السما هواها يرمى ال*اجة من إيدك ، ترمى ليها *اجات مثل البطيخ وكت تصل الواطا النار تقوم .
وكان القرعى ،على غير عادته ، مصغياً يستمع فتشقلب فى الهواء وأخذ يغنى :
•••••• ود الفكى جنَّننُّوا الكردافيَّات
ودُّوه وَدْأبْ صال* يكتب ليه *ِجْبات
فنهض الصديق غاضبا وصفع القرعى على أنفه وانصرف إلى داره.
أما الخبر الثانى فقد رواه م*مد نور ابن الخليفة *مد شيخ السجادة الماجدية وإمام المسجد الذى قرأ خطاباً لأبيه من القاضى الشرعى بالكاملين يأمر فيه أئمة المساجد ب*ذف الفقرة الختامية من خطبة الجمعة والتى تقول :
•••••• اللهم وفق السلطان عبد ال*ميد أمير المؤمنين ، وانصر جيوشه ، واهزم أعداءه ومزَّقهْم شرَّ مُمَزَّق .
و الخبر الثالث جاء به فارالكتب من الخرطوم ويفيد أن وفداً من أعيان السودان ووجهائه غادر الخرطوم الى لندن لتهنئة الملك جورج الخامس بانتصار ال*لفاء فى ال*رب ( ال*رب العالمية الأولى ) يضم الوفد السيدين على الميرغنى وعبد الر*من المهدى والشريف يوسف الهندى وآخرين .
وبما أن انتصار ال*لفاء كان على دول الم*ور التى تضم تركيا المسلمة ، فقد أثار أمر الوفد لغطاً كثيراً.
•••••• سيدى على ماشى لبلد الانجليز ! أيوى ..... يوى .....يوى ......
•••••• سيدى أدَّرَّهْمِنَ مأهم ! ورارو .....ورارو.....ورارو..!
•••••• ياخدم ماتلْخَمَنَّنا ، أسيادكن ماشَّين يهنُّوا الكافر بنصره على المسلم
•••••• لكن ياسيدنا م*مد نور ، الكافر والمسلم وين ؟ الألمان كفار زي الأنجليز والأتراك أظْرَط منهم
•••••• الأتراك ديل داكى الليلة ماهربوا من ليبيا وخلُّوا الطليان يكتِّلوا فى المسلمين .
•••••• الخطأ لا يبرر خطأ آخر يا فكى الخير
•••••• ياجماعة لا تاكلوا ل*م السيدين وتمهِّدوا الطريق لأولاد السَّفَلة يمسكوا البلد ويعذَّبوكم ، ولا شنو يا فار الكتب ؟
•••••• ص*ي* ، الامام على كرم الله وجهه ( غال) : موت مائة من العلية خير من أرتفاع وا*د من السفلة .
•••••• السيدين على *ق .
•••••• السيدين على *ق .
ومشى القرعى على يديه ورجلاه إلى أعلى ثم نهض وأخذ يصي* بصوته الأجش :
•••••• سيدى على وسيدى عبد الر*من
مل* الأرض ود خرى السودان
المعاهم فى أمن وأمان
والبخالفهم شقى وندمان .
وهكذا تنصل الناس عن تأييدهم لألمانيا ودول الم*ور ، ذلك التأييد الذى بلغ أوجه عام 1915 ، وكان الكل يتمنون هزيمة بريطانيا ؛ ولشاعر الكاملين م*مد عثمان جقود أغانٍ كثيرة تشدو بها سليمة عندما تنتشى ومنها :
•••••• عينيك يا بخيتة الزَّي مدافع ألمانيا
الهدَّت *صون بلجيكا فى أقل من ثانية
روسيا تقهقرت وتخاذلت بريطانيا
إيطاليا انزوت وفرنسا صب*ت فانية.
ولما علم مفتش المركز البريطانى بالكاملين بالقصيدة القى القبض على جقود وعند الت*رى معه قال أن الناس *رفوا قصيدته إذ كانت :
•••••• تسلم يا العـقيد الجيثنا من رومانيا و*رسك سردار وضابطو من بريطانيا
رو* يا افندى شوف توجد شلوخها تمانية
والوا*د يكسِّر دولة زى المانيا.
سُرَّ المفتش للمخرج الذكى الذى سلكه جقود فأجازه وأخلى سبيله . وأصب* م*مد عثمان جقود فيما بعد شاعراً للسيد عبد الر*من المهدى وشهد له بالتفوق على شاعره الكبير شوقى الأسد .
ومن الأخبار التى سرت السودانيين فى هذه ال*رب مقتل كتشنر باشا قائد *ملة إعادة فت* السودان التى قضت على دولة المهدية . وقد قتل الرجل داخل بارجة *ربية بب*ر الشمال فى عام 1916 إلا أن العالم لم يتمكن من معرفة أسباب وملابسات ال*ادث نظراً لتكتم ال*لفاء عليها أنئذ .
فبعد أن عاد الجنرال المظفر إلى بلاده رقِّى إلى رتبة مشير وأنعم عليه بلقب لورد وأصب* يعرف بلورد كتشنر أوف خرطوم ( اللورد كتشنر فات* الخرطوم ) . وخلال ال*رب العالمية الأولى كان يشغل منصب وزير ال*ربية البريطانية فأراد السفر إلى روسيا التى كانت ت*ارب ‘إلى جانب ال*لفاء لتنظيم الجبهة الشرقية .
لما علمت الاستخبارات الالمانية بالر*لة طلبت من جاسوس تابع لها يعمل بلندن بأن يوافيها بالمكان الذى سوف تت*رك منه البارجة المقلة للوزير . ولما علم الجاسوس أنها سوف تب*ر من جزر شيتلاند بب*ر الشمال بعث بالمعلومة فى برقية أرسلها من بريد لندن إلى عميل ألمانى آخر بمدريد بأسبانيا وأرسلها الأخير بدوره إلى برلين .
قام الألمان بزرع الألغام بمنطقة جزر شيتلاند وأغرقت البارجة وقتل كتشنر باشا داخلها وتم الأستيلاء على الأوراق التى كان ي*ملها .
والطريف فى الأمر أن الأستخبارات البريطانية لم تنتبه لم*توى البرقية ولم تكتشف سرها إلا بعد فوات الأوان ومقتل كتشنر وذلك عندما كشفت لجنة الت*رى فى مقتل الوزير برقية أرسلت من لندن تقول :
Should Henry enter the law academy next December ?
وترجمتها : هل يلت*ق هنرى باكاديمية الدراسات القانونية فى ديسمبر المقبل ؟وإذا جمعت ال*روف الأولى لكلمات البرقية الثمان ت*صل على أسم المكان الذى أب*رت منه بارجة كتشنر باشا (SHETLAND) " شيتلاند "
والسبب الذى جعل لجنة الت*رى ترتاب فى أمر البرقية الخطأ الن*وى الذى أشتملت عليه والمتمثل فى الأستعمال الخاطىء للمضاف والمضاف اليه فى عبارة : (The law Academy) والص*ي* هو : (The Academy of law ) .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
   
Old 03-25-2009, 10:28 AM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
عبدالرحمن الحلاوي
عضو متميز

عبدالرحمن  الحلاوي's Avatar

إحصائية العضو







عبدالرحمن  الحلاوي is offline

 


Send a message via AIM to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via MSN to عبدالرحمن  الحلاوي Send a message via Yahoo to عبدالرحمن  الحلاوي
كاتب الموضوع : عبدالرحمن الحلاوي المنتدى : المنتدى الأدبى
Default Re: رواية سالم ود السما

الفصل الرابع
(1)

لا أ*د فى منطقة شمال الجزيرة لا يعرف م*مد نور *مد . وكل رجل أو أمرأة فى ود الماجدى ي*سب له *ساباً ، وذلك إما لأتقاء شرِّه أو اعتقاداً فى نفع ربما يأتى منه . وهو رجل قصير ، فى *والى الأربعين ، لونه ن*اسي ووجهه كوجه الصبى اليافع لم ينبت فيه شارب أو ل*ية . على جبهته سِجَّادة كبيت العنكبوت وتتدلى من عنقه سب*ة طويلة تصل إلى ما بعد السُّرَّة . وهو ذكى وسريع البديهة ، ي*فظ القرآن وله المام بالفقه والتو*يد ولكنه جنَّد كل علمه وذكاءه فى المكر والخداع لجمع المال والتزوُّج بال*سان .
وم*مد نور أ*د أ*فاد الفكى سالم الماجدى مؤسس القرية، وكان مفترضاً أن يصب* خليفة للسجادة الماجدية بعد موت أبيه ، ولكن وبما أنَّ من بين واجبات الخليفة الصلاة بالناس فقد أعترض العقلاء من أهل القرية على تنصيبه خليفة واختاروا أخاه قسم السيد الذى يصغره سناً ويقل عنه علماً . وكان على رأس المعترضين الشريف م*موداً العالم ، وهو شنقيطيُّ من موريتانيا ، وكان عالماً جليلاً وخطيباً مفوَّهاً .
والشريف م*موداً العالم لم يكن الشنقيطى الو*يد بود الماجدى . فهناك الشريف مختار والشريف الهادى والشريف الشيخ والشريف الزاكى والشريف مصطفى والشريف الكورى والشريف البشير والشريف *سين وكلهم فقهاء وعلماء.
يصل هؤلاء المغاربة إلى السودان وهم فى طريقهم إلى الأراضى المقدسة لأداء فريضة ال*ج ، وعندما يصل الوا*د منهم إلى بلدة تعجبه يقيم بها لبعض الوقت يعظ الناس ويفقههم فى الدين . أ*ياناً يتزوج الوا*د منهم امرأة من القرية فتنجب له الأطفال وتطول إقامته بها ولرُبَّما يصرف النظر نهائياً عن فكرة ال*ج ، أو ي*ج ويعود إلى أولاده فيستقر بالسودان بصفة دائمة .
والشناقيط ي*ظون با*ترام شديد من الناس . وعلى عكس بقية العرب من شوام ومصريين ويمن وخلافهم فإنهم يتزوجون نساء من علية القوم ، وذلك لأنهم على المذهب المالكى الذى ينتمى اليه جميع مسلمى السودان وللإعتقاد السائد بأنهم أشراف ينتهى نسبهم إلى أ*د ال*سنين رضى الله عنهما .


(2)

أجتمع أهل ود الماجدى لاختيار خليفة جديدة للسجادة الماجدية بدل الخليفة الرا*ل *مد الماجدى . المناسبة هامة وقد دعى لها مشائخ الطرق الصوفية من شتى مدن وقرى الجزيرة . أقوى المرش*ين للمنصب م*مد نور الذى أرتدى ملابس بيضاء ناصعة وغطى رأسه بعمامه ضخمة *جبت الشعر والأذنين وكان يبدو وهو يتوسط شيوخ الطرق الصوفية بل*اهم البيضاء وملابسهم الخشنة كصبى لتاجر ميسور جاء مع أبيه ل*ضور المهرجان . كان يجلس إلى يمين الشيخ عبد الم*مود نور الدايم الذى سيقوم بمراسم التنصيب وذلك بوضع الطاقية " أم قرين " على رأس الخليفة الجديد واجلاسه على الككر الذى وضع عند مركز ال*لبة الكبيرة التى اكتظت بدراويش ومدَّا* السمانية والقادرية وشباب الختمية والأنصار وقد أرتفعت راياتهم الخضراء والسوداء فى عنان السماء ويمسكون بطبولهم وطاراتهم ونوباتهم بانتظار بدء المهرجان .
وعبد الم*مود نور الدايم عالم وفقيه وأديب وشاعر . له أتباع لا *صر لهم من مريدى الطريقة السمانية التى أدخلها إلى السودان جدُّه لأبيه الشيخ الطيب ود البشير . وكان عبد الم*مود مستشاراً مُقرَّباً لم*مد أ*مد المهدى الذى كان يكرمه وي*مل له طعامه بنفسه ويخاطبه بعبارة " سيدى " إلا أنه اختلف مع الخليفة عبد الله التعايشي ف*بسه وعذَّبه وجلده الف سوط على ظهره وعندما سئل عن الكيفية التى قاوم بها الألف سوط قال أنه لم ينله منها سوى سوط وا*د فقط !!
له عشرة أولاد كلهم فقهاء وشعراء ، وهو الأخ الأصغر لم*مد شريف نور الدايم أستاذ المهدى ولكن *دثت بين الأخوين منافرة عندما طرد م*مد شريف المهدى وعزله عن الطريقة السمانية فآواه الشيخ القرشى ود الزين بموافقة الشيخ عبد الم*مود. وتكاثر أتباع الشيخ عبد الم*مود وأسَّس مدينة طابت وجعلها مركزاً له .
أعد للأ*تفال إعداداً جيداً وأشرف عليه قسم السيد الأخ الأصغر لم*مد نور وابنا عمه ود خوجلى وفار الكتب ، ون*رت عشرة جمال تبَّرع بها الماجدى الميسور الجزولى افندى من المسلمية ، كما *رص كل أب على شراء ملابس جديدة لزوجته وأطفاله . و*تى لا يفسد القرعى المهرجان ب*ركاته البهلوانية والفاظه النابية فقد اشتروا له صفي*ة مريسة وعيَّنوا ود الجنيد لكى يقوم على *راسته .
•••••• بسم الله الر*من الر*يم ، والصلاة والسلام على الهادى الأمين نبيِّنا و*بيبنا م*مد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وص*به الغرِّ الميامين و بعد : كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والأكرام . ر*ل عنّا بالأمس الفقيه *مد الماجدي والت*ق بر*اب ربه ونجتمع الآن لاختيار خلف له ، فاعتصموا ب*بل الله جميعا ولا تفرقوا .
قال الشيخ عبد الم*مود هذه الكلمات وهو جالس ، ولم يتعمَّد رفع صوته لاسماع الجمع الذى تعدى الألفين فسمعه كل ال*اضرين ، إذ لم يقاطعه أ*د ولم ينهق *مار ولم ينب* كلب ولم يغرد طائر !
•••••• الخليفة م*مد نور *مد
•••••• أ*سنت الإختيار
•••••• أيُّوي .....يُويْ .......يوي........يُويْ
جاء الترشي* من فكى الخير وزكَّاه فار الكتب والزغرودة المدوِّية أطلقتها كريمة التى تقف مع النساء بدار الشيخ الأمين ود الجبارة المجاورة للمسجد *يث يرين ويسمعن مايدور داخل فناء المسجد دون أن يراهن أ*د ؛ فقد تلفَّعت كل وا*دة منهن بثوبها وغطت به الرأس ومرًّرت طرفه على الأنف والفم ولم يبق من جسمها سوى فت*ة عرضها سنتمتران ترى من خلالها الناس ولا يرون منها شيئاً .
وعندما لم يعترض أ*د على الترشي* وقف الشريف م*موداً العالم وقد امتقع لون وجهه *تى أصب* ك*بة الطماطم التى أنضجتها أشعة الشمس قبل أوانها فا*مرَّ وسطها وابيضَّت جنباتها .
•••••• إذا اصب* م*مد نور خليفة فلن تلامس جبهتى تراب هذا المسجد مرة أخرى ، وسوف أستعجل ر*يلى عن هذه البلدة .
•••••• صدقت ياسيدى الشريف م*موداً ، أنا ذاتى ما بَصَلِّى وراء زولاً أدْرُوج
•••••• اسكت يا عبد التام ، خَلِّى أولاد العرب يتكلموا .
•••••• *تى الصلاة فيها عبيد وعرب يا ود خوجلى ؟
•••••• قلت لك أسكت .......سيدى الشريف م*موداً ، أولاد الخليفة *مد مافيهم عالم خلاف م*مد نور .
•••••• العلم بالتَّعلُّم يا ود خوجلى ، قسم السيد أخوه راجل مستقيم ويدرس عندى ، وسوف أعلِّمه كما علَّمتُ م*مد نور
•••••• خلاص ، الخليفة قسم السيد .
•••••• الخليفة قسم السيد .
•••••• الخليفة قسم السيد .
•••••• أيوُّيْ ....... يُويْ ....... يُويْ ....... يُويْ .
وأنطلقت الزغاريد وشاركت فيها جميع النساء وجيء بقسم السيد من غرفة القهوة *يث كان يشرف على طعام الضيوف وقد أرتدى جبة قصيرة وسروالاً طويلاً من الدمور الم*لىِّ ووضع على رأسه طاقية بيضاء متسخة .
أخذ الشيخ عبد الم*مود بيد الخليفة قسم السيد ووضع على رأسه الطاقية أم قرين وأجلسه على الككر وأشار إلى م*مد نور بال*ضور إلى مركز ال*لبة فنهض متثاقلاً وتقدم ن*و أخيه فعانقه وقبَّل رأسه وضرب الشيخ مصطفى ال*فيان وأ*مد ود النيل والشيخ البشير على طاراتهم وأخذوا ي*دون برائعة المكاوى شاعر السمانية :
لا لوبة يا خَدَّ اما الليل بجيب كلاما
النوم بقالى ملامة
وانتشر الدراويش يجرون داخل ال*لبة بقمصانهم المرقَّعة وهم يردِّدون عبارات لا يفهمها أ*د سواهم :
•••••• سريانى سكم ...... سككم .......بككم !
وتمايل الناس طرباً مع صوت المدا* وايقاع النوُّبَة ، ولما بلغوا المقطع القائل :
لا لوبة هَبْ نسَّاما فوق الوجن بسَّاما
النوم بقالى ملامة
بال*ق سرد عسَّاما م*مود واقف إماما
النوم بقالى ملامة

سقط قسم السيد من على الككر فتلقفه الشيخ عبد الم*مود وأخذ يدور به *ول ال*لبة بجسمه الطويل الأبيض والدموع تنهمر من عينيه الواسعتين .







Signature

تأبى الرما

Reply With Quote
   
Reply


   
Currently Active Users Viewing This Thread: 1 (0 members and 1 guests)
 
   

Thread Tools Search this Thread
Search this Thread:

Advanced Search

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
تصميم الستايل علاء الفاتك   http://www.moonsat.net/vb