المحكمة العليا
حكومة السودان /ضد/ ح .م وآخرين
م.ع/ط.ج/200/2005م
القضاة :
سعادة السيد / جار النبي قسم السيد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد علي خليــفة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / الرشيد التوم محمد خير قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــــــــــم
القاضي :
جار النبي قسم السيد
في 7/4/2004م انعقـدت محكمـة الجنايات العامة ببحري وشـرق النيل برئاسة القاضي أزهري الحاج محمد الشيخ لمحاكمة المتهم ح . م . س . وآخرين تحت المادة 21/130/2 القتل العمد لاتهامهم بانتزاع اعتراف من المجني عليه ( ن . ا . م . م ) وأوسعوه ضرباً حتى فارق الحياة ، وفي 6/11/2004م توصلت المحكمة إلي إدانة المتهمين تحت المواد 21/131/3 القتل شبه العمد وحكمت عليهم بالسجن خمس سنوات وحملتهم بالدية المغلظة اثر استئناف تقدم به محامى المتهمين لمحكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل أصدرت حكمها بالرقم أ س ج 1406/2004م والذي قضى بإلغاء الإدانة والعقوبة وإطلاق سراح المتهمين . لم يرض أولياء الدم بهذا الحكم ويطعن أمامنا الأستاذ/ برعي إدريس إنابة عنهم ويدور محور طلبه باختصار غير مخل في الأتي: ................................................
ويلتمس من محصلة طلبه إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء على حكم الجنايات العامة.
علم محامي أولياء الدم بحكم محكمة الاستئناف بتاريخ 28/2/2005م وقدم الطعن في 14/3/2005م وبالتالي جاء الطعن وفق القيد الوارد في نص المادة 184 إجـراءات جنائية لسنة 1991م ومن ذي مصلحة في معنى المادة 183 من ذات القانون ، فهو إذن مقبولٌ شكلاً ، موضوعاً نرى الفصل في الطعن على النحو الأتي:
.................................................. .................................................. ...............
عليه مما تقدم نقرر إسناد النشاط أو فعل القتل للمتهمين الأول والثاني أما بقية المتهمين لم ترد بينة على أنهم شاركوا في الضرب ، أما عن الرائد المتهم السادس لم ترد بينه أنه حرض المتهمين على الضرب لانتزاع اعتراف لأن التحريض الذي يعاقب عليه القانون يكون بإغراء شخص لارتكاب جريمة أو أمره بارتكابها وقد يكون بالمساعدة أو التشجيع أو الدفع وقد يكون في صورة هديه أو وعد أو وعيد أو مخادعة أو دسيسة وعلى العموم كل ما يهيج شعور الفاعل ويدفعه إلى الجريمة فلم تقم البينة أن المتهم السادس المبلغ والخصم وصاحب المصلحة في انتزاع الاعتراف انه حرض على التعذيب والضرب والعنف وكان حاضراً وقت ووقوع العنف على نفس المجني عليه ، .....................
أما بخصوص العقوبة التعزيرية خمس السنوات سجناً فهي مناسبة فطبيعة الجريمة اتسمت بالقسوة والفظاظة وعدم الرحمة وكأني برجال الشرطة القائمين على مخفر الشرطة والمبلغ الرائد لم يطلعوا على الدستور ومواد القوانين التي تحث على كيفية معاملة المقبوض عليه. فالمادة (2) من دستور السودان 1998م تنص (لكل إنسان الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه وكرامة عرضه إلا بالحق وفق القانون وهو حر يُحظر استرقاقه أو تسخيره أو إذلاله أو تعذيبه) .
فالمجني عليه ( متهماً سابقاً ) تعرض للأذى بضرب مبرح وبتعذيبه لانتزاع اعتراف منه وتقديم دليل ضد نفسه.
المادة (32) من الدستور تنص (( المتهم بجريمة برئ حتى تثبت إدانته قضاء ، وهذا النص جسدته المادة (4) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م الفقرة (ج) وتنص ( المتهم برئ حتى تثبت إدانته وله الحق في أن يكون التحري معه ومحاكمته بوجه عادل وناجز ).
الفقرة (د) من ذات المادة تنص " يُحظر الاعتداء على نفس المتهم وماله ولا يُجبر المتهم على تقديم دليل ضد نفسه ولا توجه إليه اليمين إلا في الجرائم غير الحدية التي يتعلق بها حق خاص للغير ).
المادة 83 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل 2000م والتي تحمل عنوان معاملة المقبوض عليه أقطع الشك أن الجانيين والمبلغ والقائمين على مركز شرطة عمر المختار خاصة ضباط الجنايات الذين يُفترض فيهم القدوة للجناة لم يطلعوا عليها أو تجاهلوها عمداً أو إهمالاً فهي تنص (يُعامل المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً وتوفر له الرعاية الطبية المناسبة . المادة 5 (ب) من قانون الإثبات لسنة 1993م تنص ( الأصل براءة المتهم حتى تثبت إدانته دون شك معقول ) . كل هذه النصوص الدستورية علماً أن الدستور أب القانون وكل النصوص الواردة في قانون الإجراءات الجنائية التي أقسم الجناة على الالتزام به ضربوا بذلك عرض الحائط واتـى الجانيان فعلهما بقسـوة وبدون رحمة ( فمن لا يَرحم لا يُرحم ) وبالتالي العقوبـة التعزيرية مناسبة مع فداحة الجرم لأن للعقوبة غرضان :
1- غرض قريب 2- غرض بعيد.
فالغرض القريب أو العاجل هو إيلام المجرم لمنعه من العودة إلى ارتكاب الجريمة ومنـع الغير من الإقتـداء به والغرض البعيـد أو الآجل هو حماية الجماعة.
القاضي: محمد على خليفة
التاريخ: 10/5/2005م
................................. ولا يفوتني أن أقول إن هذه القضية الكبرى ومن خلال محضرها وما توصلت إليه محكمة الموضوع تعكس صورة غير مشرفة للعمل بقسم شرطة عمر المختار تتمثل في عدم الضبط وإتباع القانون واللوائح بترك الأمر للشاكي والذي اعتبر متهماً ثالثاً في هذه الدعوى الرائد ي . ع . م . الذي استغل نفوذه كضابط شرطه له مصلحة في الدعوى الجنائية ضد المتوفى الذي اتهمه بسرقة جهاز استقبال (رسيفر) من منزله مما يستلزم منه الحياد وعدم التدخل في إجراءات البلاغ فعلى النقيض من ذلك طفق يحضر للقسم المذكور يأمر وينهى أفراد الشرطة العاملين بالقسم على مسمع ومرأى من المسئولين بهذا القسم كما قام بأخذ المجني عليه بعربته الخاصة لقسم ( الغيش) بعد أن قام بالقبض عليه وإيداعه الحراسة مما شجع الاعتداء على المجني عليه بالضرب لانتزاع اعترافه بالجريمة المنسوبة إليه.
......... والغريب أن هذا الأورنيك الذي تسلمته الضابطة المذكورة باعترافها وذكرت أنها سلمته لجوزيف ليتم وضعه في بلاغ السرقة اختفى ولم يوجد في بلاغ السرقة وقد يكون به إفادة حالة المجني عليه المتوفى قبل وفاته وهذه صوره واضحة تنم عن عدم الانضباط والإهمال في هذا القسم ونرى من باب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن ما جرى في هذه الدعوى من أحداث وتصرفات يستلزم التحقيق الإداري والمحاسبة ممن تسببوا في هذا الإهمال حتى لا يتكرر ما حدث ممن كلفوا بحماية أرواح المواطنين وأموالهم والسهر على راحتهم وطمأنينتهم ومن عند الله الهدى والرشاد.
القاضي: الرشيد التوم محمد خير
التاريخ: 19/5/2005م
لم يترك زميلاي الموقران فرصة بالزيادة من حيث التسبيب أو النتيجة وحتى لا يبقى الحق مشلولاً أوافق على كل الملاحظات التي أبداها صاحب الرأي الثاني عدا إرسال صورة من المذكرة لوزارة الداخلية[u] لتتشابك أيدينا جميعاً للارتقاء بخدمة العدالة عبر كل مؤسساتها فنحن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وبناء على ما تقدم أوافق على القرار الذي انتهى إليه الرأي الأول ووافق عليه الرأي الثاني.
الأمر النهائي:
1- إلغاء حكم محكمة الاستئناف بحري وشرق النيل بالرقم / ا س ج/1406/2004م فيما يتعلق بالمتهمين الأول والثاني وتأييد الحكم فيما يتعلق بعقوبة المتهمين.
2- نؤيد إدانة المتهمين (أ ) ح . م . س . (ب) م . ع . ا . ر . تحت المواد 22-131/1-3
3- نؤيـد عقوبة السجن بالنسبة للمتهمين ح . م . س و م . ع . ا . ر . تحت المادة 22-131/1-3 من القانون الجنائي لسنة 1991م القتل شبه العمد.
4- تلزم وزارة الداخلية بالدية المغلظة وقدرها ثلاثة مليون دينار لأولياء دم القتيل ن . ا . م . م .
5- عدا ذلك يشطب الطعن ويخطر مقدمه.
جار النبي قسم السيد
قاضي المحكمة العليـا
ورئيس الدائرة
22/5/2005م